كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى زيدو: الحوار السني-العلوي /لقاء الجواسيس(١)

تداولت وسائل الإعلام العربية و العالمية ما دعته(مدونة العيش المشترك) التي وقعها 24 شخصاً (11 شخصاً من الداخل، و 13 شخصاً من الخارج) في اجتماع لهم في العاصمة الألمانية (برلين) تحت عنوان: (الحوار السني-العلوي).
قبل مناقشة مضمون هذه الوثيقة لا بد من التوقف عند الملاحظات التالية:
١- إن توصيف أي حوار بين السوريين توصيفاً طائفياً، هو عمل غير وطني و غير أخلاقي، يهدف إلى صرف الأنظار عن حقيقة الحرب على سورية، و أهداف و نوايا الأطراف المتدخلة فيها، و ذلك لتسويق وهم يقول: إن الصراع في سورية هو صراع بين طوائف، وإن الخروج من هذه الحرب يتم بتسوية بين الطوائف المتقاتلة.
و الحقيقة، إن هذه الحرب التي دخلت عامها التاسع لم تكن في أية مرحلة من مراحلها حرباً أو نزاعاً بين طوائف، بل كانت حرباً معلنة على سورية للسيطرة على موقعها الجيوستراتيجي، و على قرارها الوطني، و تدمير هويتها الحضارية الضاربة في أعماق التاريخ، لأن سورية ليست دولة فقط بل هي رسالة.
و بالتالي فإن إلباس الحرب على سورية لبوساً طائفياً يهدف، بشكل أساسي، إلى خدمة الجهات المتدخلة في هذه الحرب لتمكينها من تحقيق أهدافها التي عجزت عن تحقيقها بقوة السلاح. و هنا يأتي دور السلاح الطائفي كأداة لتحشيد القطيع الطائفي خلف أوهام يتم تصنيعها له، بحيث يتم تمويه، و إخفاء الأهداف الرئيسة لأعداء الوطن، و بما يجعل من هؤلاء الطائفيين جيشاً من المرتزقة في خدمة أهداف و مخططات العدو.
٢- إن الشخصيات التي شاركت في ما سمي (الحوار السني العلوي) ليس لها أي حضور فاعل في الداخل، و هي لا تستطيع أن تزعم امتلاك التمثيل الوطني أو الطائفي في الداخل السوري، خاصة و أنها لا تتوافق مع عنوان (الحوار) الذي يراد أن يكون طائفياً. فبعض الشخصيات ليس سنياً، و ليس علوياً، و بعضها ليس عربياً. و مثال ذلك: ناصيف نعيم و عبد الله روفائيل (مسيحيان) - شاهين برازي و أحمد شناو(كرديان)، أحمد الجربا الذي تعرفه فنادق الموجة سكراناً و متعاطياً و قواداً، ملهم الشبلي (عشيرة الفوارة)، أمير الدندل (عشيرة العقيدات)، محمود أبو الهدى الحسيني مدير أوقاف حلب سابقاً، مصطفى كيالي من أحفاد بقايا ما سمي (الكتلة الوطنية)، سامي الخيمي سفير سورية السابق في لندن الذي لم يستطع أن يخرج من ذهنية موظف مايكروسوفت. فيما باقي الشخصيات ما تزال مجهولة (أو مُجَهَّلَة)، و هي لو كانت تقوم بعمل وطني لما اضطرت لإخفاء هويتها.
٣- إن أي سوري وطني، ينتمي بوعي و بصدق إلى وطنه لن يقبل أي ادعاء لأي شخص بتمثيله طائفياً. فأنا أرفض رفضاً قاطعاً أن يمثلني أي شخص طائفياً، مهما علا موقعه و منصبه، و أقبل فقط، في حال اختياري لشخص، أن يمثلني من موقع السوري الوطني لا من موقع السوري الطائفي، و في هذه الحالة يستوي لدي السني و الشيعي و العلوي و الدرزي و الاسماعيلي و المسيحي و أي سوري آخر ينطلق من خلفية وطنية لا طائفية. أما الذين ينطلقون من خلفيات طائفية فإنني أرفض الاعتراف بهم تحت أي عنوان، و مهما كانت الأسباب.
٤- إن الشخصيات التي اجتمعت في برلين، كانت قد عقدت عدة لقاءات في باريس وزيوريخ و برلين. و هي لم تجتمع من تلقاء نفسها، و بناء على مطالب و أهداف وطنية، بل التقت بدعوة و رعاية أجهزة المخابرات الغربية التي يقودها جهاز المخابرات الخارجي الألماني (BND)،و هو مع المخابرات البريطانية و الفرنسية من أكفأ و أهم أجهزة الاستخبارات في أوروبا و العالم، بالإضافة إلى دوره الهام الذي يجعله على تماس بقضايا الأمن العالمي التي يناقشها (مؤتمر الأمن و التعاون الدولي) في ميونيخ سنوياً، و في هذا المؤتمر يكون رؤوساء أجهزة المخابرات هم الفاعلون الحقيقيون، فيما يكون وزراء الخارجية أدوات لتظهير ما يتم الاتفاق عليه أمنياً بصيغة سياسية.
٥- خلال اجتماع ما سمي أعضاء (الحوار السني العلوي)، تم منع هؤلاء من استخدام الهاتف، و تمت مصادرة هواتفهم النقالة، و أي أجهزة الكترونية (لابتوب - آيباد..)، و تم منعهم من أي تواصل مع الخارج. و بديهي أن مثل هذه الإجراءات هي إجراءات أمنية يقوم بها جهاز أمني على أشخاص واقعين في مجال عمله و تحت سيطرته، و هو هنا جهاز (BND) ,ما يعني أن أولئك المجتمعين كانوا مجرد عملاء صغار يعملون وفق توجيهات هذا الجهاز الاستخباري الألماني.
٦- في نهاية الاجتماع أو (الحوار) تم تسجيل ما سمي (مدونة العيش المشترك) لدى الكاتب بالعدل الألماني، و ذلك لإكساب الوثيقة صفة قانونية ملزمة للموقعين عليها.
و السؤال الذي لا بد من طرحه: ما هي الحاجة الوطنية التي تدفع إلى تسجيل وثيقة تخص السوريين، إذا كانت تخصهم بالفعل، لدى دوائر العدل الألمانية؟ و لماذا لم يقم أولئك الأشخاص بتسجيل مماثل لها في دوائر العدل في الدولة السورية ما داموا يزعمون أنها وثيقة خاصة بالسوريين دون سواهم؟.
٧- يقول أمير الدندل، أحد المشاركين في (الحوار): إن الوثيقة هي (وثيقة اجتماعية أكثر من كونها سياسية، لأن الحل السياسي سيكون نتيجة تفاهمات دولية). فإذا كانت هذه الوثيقة لا علاقة لها بالحل السياسي في سورية، ما هو دور (الدندل و شركاه) من الذين يزعمون التمثيل الطائفي للسوريين؟.
   الجواب ببساطة: إن دورهم التجسسي هو المطلوب. فجهاز(BND) جهاز استخباري يعمل وفق منهجية علمية صارمة لا تتوفر لكثير من أجهزة المخابرات، حتى المتقدمة منها، و لم يكن مطلوباً من أولئك الذين أطلقوا الوثيقة أن يسهموا في الحل السياسي، بل كان المطلوب منهم معلومات تتيح للاستخبارات الألمانية استكمال قاعدة البيانات التي يحتاجها جهاز(BND) و شركائه الغربيين، لوضع خطط التحكم و السيطرة خلال مرحلة الحل السياسي و ما بعدها.
٨- إن المجتمعين في برلين في الحوار الطائفي يأملون أن تستمر الرعاية المخابراتية- السياسية الغربية لهم من أجل تمكينهم من المواقع و المناصب العليا في الدولة في مرحلة ما بعد الحرب، و في هذه الحالة سيكون عليهم تنفيذ الأوامر و التوجيهات التي ستصدر عن الجهات المشغلة لهم دون أن يكون بمقدرتهم التردد أو التمرد على مشغليهم.
من هنا يمكن الاستنتاج بأن اجتماعات الحوار الطائفي في برلين لم تكن سوى معسكر لجواسيس صغار، يستخدمون الطائفة من أجل التعمية على الأهداف الأساسية لأعداء الوطن، و التدرب خلال اللقاء، و اللقاءات التي سبقته، على أعمال التجسس المتقدم التي يمكن من خلالها تنفيذ المهمات التي ستوكل لهم من قبل مشغليهم في المستقبل.
٩- إن توقيت الإعلان عن اجتماع برلين الذي اتخذ من الحوار الطائفي عنواناً له، ليس توقيتاً عشوائياً، بل هو توقيت مدروس أتى بالتلازم مع اجتماعات رؤساء أركانات الجيوش السورية و العراقية و الإيرانية، و مع زيارة وزير الدفاع الروسي (شويغو) المفاجئة إلى دمشق. و قد يكون الهدف من الإعلان عن اللقاء هو التشويش على لقاءات دمشق، و ما يمكن أن يتمخض عنها من عمل عسكري ربما يعيد ترسيم خطوط الاشتباك بين القوى الكبرى و الاقليمية المتصارعة في المنطقة.
و على السوريين أن يحفظوا أسماء هؤلاء الذين حملوا رايات الطائفة للتغطية على الأهداف الحقيقية للحرب على سورية، كي لا يكونوا جزء من المشهد السياسي في المستقبل.
سورية لا يمكن أن تكون طائفية من دون إغفال أثر (الوزمة الطائفية ) عند قلة، و التي حصلت بسبب هذه الحرب التي دخلت عامها التاسع دون أن تلوح في الأفق نهاية حقيقية لها.
- غداً: قراءة في بنود مدونة العيش المشترك.

رابط الجزء الثاني من المقال: http://www.fenks.co/%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85/24887-%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%89-%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D9%88-%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%B3-%D9%A2.html

الأميركي يتنصل والإسرائيلي يتخوف.. و"إيران" تصل الفضاء
المنتخب السوري للحساب الذهني يُتوّج عالمياً
ارتفاعٌ كبير في أسعارِ الألبسة.. والوجهة هيَ البالة
أول ضحايا الاحتفال بالعام الجديد
بعدَ أن هجرَها المُزارعون.. الزراعات الأُسَريّة تعودُ إلى الواجِهة بقوّة
في كَنَفِ المناطق الشرقيّة.. (قَسَد) تَفرِضُ التجنيدَ الإجباريّ على شُبّانِها..
تعديات مزرعة الحرية تتسبب بغمر أراضي مزارعي قرية حريصون بمياه الأمطار
دار الحكومة الجديد "بدرعا".. عشرون عاماً وستارة الانتهاء على أعمال الإكساء لم تُسدل بعد
مطحنة "سرايا" مشروع استثماري يزود أفران ومخابز السويداء بالدقيق
أسعار مستلزمات الشتاء تكوي المواطن.. وعين الرقيب تغيب!
10 كراسٍ جديدة لـ"طب أسنان" طرطوس بتصنيع محلي
السويداء: مشروع زراعي يحوٍّل مئات الدونمات من بائرة إلى منتجة
مدرسو الإنكليزية يناضلون على جبهة "إيمار".. والتربية تراهن على "تغيير الذهنية"
السويداء: مزارعو قرية "الهيات" يطالبون بإستصلاح أراضيهم الزراعية
وسط امتعاض المزارعين.. منشأة الحرية تضم أراضيهم (أراضي أملاك دولة) للمنشأة دون وجود قرار تخصيص أو نزع يد