أرضُ الله
هادي دانيال- فينكس:
هذه الأرضُ مَعْبَدنا الأبديّ
مَهدنا منذ أوّلِ آدَمَ مِن رحمها كلّنا شجراً وسباعاً ووردا نديّ
وبين عناصرها نتَنَقّلُ في عَربات الحياة على سكّةِ الموتِ
مرآتنا الله أسوَدَ أبيضَ أسمرَ أشقَرَ أحمرَ أصفرَ
حينَ نحطّمها قد نضيعُ شظايا ولن يستوي بيننا ملكٌ أو نبيّ
هذه الأرضُ بَيْتُ الجميعْ
لها ألفُ بابٍ ومليون نافذةٍ
وحدنا مَن يقرّر: أنهارها تتدفَّقُ ماءً زُلالاً تُرى أَمْ نجيعْ؟
ما جُعِلْنا قبائلَ كي نتعارف أنّ السباحةَ في الدمّ تفضي إلى شاطئٍ أو ربيعْ
تلك ذاكرةٌ مُرّةٌ صاغَها نَسْلُ قابيلَ واعْتَدَّ "يَهْوا" بها
إنّها خطأٌ في السماءِ تَجَسَّدَ في كربلاءْ
وانتهى
فما بالنا ننسَخُ المسرحيةّ دونَ اجتهادْ
وَنَزعَمُ أنّ لنا بلداً غيرَ هذي البلادْ؟
وأنّ لنا خارجَ الأرض أرضاً وُعِدْنا بها؟
إنّهم يخدعونكّ ثانيةً أيها الآدميّ المريض
فهابيلُ ماتَ هُنا، وهُنا سَوفَ يقوى الجناح المهيض
ومِن قاسيونَ، إلهِ الرّمادِ،
يُحَلِّق إنسانُنا
وينفخُ في الصور أطفالُنا
كي نقومَ نباتاً جماداً وناراً وماءْ
ونهتف: أرضُ ابنِ آدمَ عاصمةُ الكونِ
والله حيّْ
لم يمت لحظةً
نخنُ كُنّا نموتُ ونحيا
بِوَعْيٍ شقيّْ!.
*تونس-المنار2، فجْر السبت 2023/03/25.