مجزرة 4 آب 2013 كما تكتبها شعراً حنين سليم

ماكتبته "حنين سليم" ابنة الشاعر "طلال سليم" وهي تتذكر تلك المجزرة المشؤومة بتاريخ 4/8/2013 بريف اللاذقية في ما سُمي بـ"غزوة أم المؤمنين عائشة".
عاد الرابع من شهر آب ليؤكد أن..
(النعم لا دوم)
عاد الرابع من شهر آب ليذكرني بمن فقدت وليذكرني بما حصل..
مهلا
ولكن من أخبره أنني نسيت..
عاد ليحرقنا بلهيب ذكرياته..
عاد لينهش مما تبقى من قلوبنا..
إلا أنني أعذره
فهذا التاريخ 4/8/2013
لاذنب له بما حملوه من دمار، ووحشية
فهو كان طفلا لم تبرح شمسه بالإشراق حتى خيم على براعمه ليل أبدي..
بالطبع هذا ماحصل له...
وذلك بعدما غابت شمس بيتنا إلى الأبد..
نعم لقد حكم عليه بليل أبدي يطليه أحلام تكسرت، وأطفال تيتمت، بيوت هدمت، ونسوة ترملت في تلك القرى المنسية في ريف اللاذقية....
منذ عشر سنوات رحلت أختي..
منذ عشر سنوات رحل الكثير من أقاربي
منذ عشر سنوات رحل الكثير الكثير من أهالي قريتنا والقرى المجاورة..
منذ عشر سنوات رحلت والدتي..
أقول (رحلت) و(رحلوا) فأنا لا أقوى على ذكر الموت..
نعم رحلت إلا أنني مازلت أذكر أنفاسها عندما كنت أجلس، وأغفو إلى جوار قلبها...
مازال قلبي يردد صدا ضحكاتها ومازالت صورتها ترتسم في كل لحظة على صفحات عيني..
كم كانت تفرح بنجمة علقتها المعلمة في سماء جبيني.
وكم كانت تراقص الدنيا عندما كنت أحصل على علامة 10 في مدرستي..
كم كانت تمسح دمعي وتستبدله بضحكات تملأ الدنيا..
كم كانت تحرص على أن تكون صديقتي المفضلة..
نعم لقد كانت، وكانت، وكانت...
ولاتزال.
رحمك الله يا من كنت رحمة على قلوبنا..
رحمك الله يا غيمة لم تتوقف عن الهطل يوما..
الرحمة لكل بطل استشهد في ذلك اليوم..
الرحمة لكل ضحية خسرت روحها من غير أن تعرف السبب حتى..
الرحمة بكل طفل وجد نفسه يتيما بعد ذلك اليوم..

والرحمة بكل أمرأة وجدت نفسها رجلا وأمرأة لتربي أطفالها وحيدة بعد ذلك اليوم