يوميات عن الحب والشام
عماد نداف- فينكس
أذكرها جيداً
تلك القطة البرية..
التي ترتدي أجمل فساتين الأرض
وتضحك مثل ملكة..
وتقرأ ما أكتبه لها مثل تلميذة مهذبة!
***
شام..
كلُّ يومٍ..
أركضُ نحوها كعدّاءٍ قوي
متلهفاً..
وهي لاتبعدُ عن قلبي مسافةَ رمحْ!
***
قل لي ياحبيبي
هل ماتت عصافير المدينة؟
هل هاجرت حمامات الجامع الأموي؟
هل صدأت أجراس الكنيسة؟
قل لي ياحبيبي
فأنا هنا.. في ركني المنسي..
أتهجى حروف الشام والحارة القديمة.
***
نامت على ذراعي.
غفت مطمئنة، ولم تكن تدري
أن ذراعيّ وقدميّ، وحتى رأسي..
كلها مقطوعة!
***
المدينة نائمة
الشوارع خالية تماماً..
التجول ممنوع، وكذلك الهمس
وأنا وحدي أكتب على الجدران:
أحبّك!
***
كلّهم صمتوا، إلا أنا..
أرقبُ القرنفلَ الذابلَ بعينين حزينتين
ويدين مرتعشتين..
وقلبٍ خافقْ!
***
أنا وحدي..
أسير في طرقاتٍ تمسح الندى عن وجنتيها..
أرسم على الجدران بقايا حروف الوجد
معي بطاقة تجول اسمها الليل..
ومكتوب عليها: شام
***
النهر يسألني: لماذا مللتُ التدفق؟!
النهر يعاتبني: لا أحد يجلس على ضفتي!
أصنع زورقاً من ورق..
اركض كطفل صغير وأرميه في بردى..
يصفق النهر فرحاً، ويجري
***
وأنا أتوه في الطرقات..
لا جدوى..
لا شام حاكتني، ولا نجوى..
***
في آخر الطريق إلى قلبي
تجدون قبرةً نائمةً..
لاتوقظوها، اتركوها تحلم بـ(شام) الجميلة!
***
هذا الفجر
غسلتني شام بحبال من مطر
كانت الحارات فارغة إلا مني.
كانت الشوارع تترقب سيولاً لم تحصل من قبل
وكنتُ عنيدا.. لم أتراجع.
غرقت ثيابي بالمطر.. دخل الماء جسدي كله
كانت شام تضحك وتراقب
تريدني نظيفا نقيّ الروح مثلها..
ولازالت تمطر
***
كل سماء الشام لم تعد تكفيني لأتنفس
***
في الطريق إلى بيتها
ثمة ثلاثة أنواع من الورد،
وثلاثة أنواع من العطر،
وعند بيتها شجرة طويلة، طويلة..
أتسلقها كطفل صغير، لأراها من فوق!
***
دفء!
اليوم شعرت بالدفء
ارتديت معطفاً جميلاً من الفرو اشترته لي أختي
كانت الشام أحلى عند الفجر.
***
ثم، نم على جانبك الأيسر، فترى حلماً عن غدٍ أجمل.
نم على جانبك الأيمن، فترى حلما عن وطن أفضل.
لاتستيقظ فجأة،
استيقظ على مهل، على مهل..
واغسل وجهك بالرحمن، فسوف ترى زمنا صعباً
فلا تيأس..
***
تعلم السحر!
افتح كفك.
دقق في تفاصيله جيداً..
تجد عبارة كتبها الله:
الكف للمصافحة، وليس للصفع!