لا وَقْتَ لابْنِ الله؟!
2024.01.02
هادي دانيال- فينكس
فرغتْ ذاكرةُ الشاعر مِن مَرْضى "دستويفسكي"
وبتلك الأذن المقطوعة مِن "فان غوغ" تَنَصّتَ مُبْتَلّاً كالقارب في بحر "تشايكوفسكي"
يتقاذفه صخَبُ الأمواجِ السكرانة بين صُخُورِ وُجُودٍ مَعْتوهٍ
في رئتيهِ اخْتَلَطَ لُعابُ الشمْسِ
بِمُخاطِ الشيطانْ
لا أمَلَ الآنْ؟!..
كانَ الرّوحُ يُؤبّن هذا الجسدَ المختنقَ برائحةِ الأمعاء الجائعةِ:
جَسَدٌ ماتَ يحنّ إلى حضْنٍ أو قُبْلَهْ
جسدُ ابن الله المُشْبَعُ صَلْباً منذُ نُبوءةِ جذْعِ النخلّهْ
كم مِن مريمَ تبكي الآنَ الأطفالَ المصلوبين على أسلحةِ القَتَلَه
كم مِن مريم تصرخ من قاعِ الرحم اليابس بعيون شاخصةٍ
صَوْبَ سماءٍ صَمّاءٍ عمياءْ
خرجَ العامُ الأغْبَرُ مِن بابِ الزمن الخلفيّ
دَخَلَ أخوه الضبْعُ على دبابة "ميركافا"
يتأمل بين يديه "مُسيّرَةً" تلعبُ مع صاروخٍ "بالسْتِيّ"
نظرَ إلى غزّة، كَشّر مُبْتَسِماً
واحتفنَ غُباراً ودموعاً ودماءً
ينثرها كالملح على كومَةِ أشلاءْ
عادت ساعته الرمليّة تلهو بِعقاربها
والشاعر عادَ إلى حَيْرتِه:
هل يصرُخُ أم يبكي؟
*تونس –المنار2، الساعة الأخيرة من يوم الأحد31/12/2023.