أسراب الجراد

محمد صالح التومي ـ المعروفي- تونس- فينكس

جاؤوا كأسراب الجراد،
يحملون "توراة" محرّفة بين أيديهم، ونجما سداسيّ الأطراف،
جاؤوا، تصحبهم ولولات الرصاص والجارفات،
جاؤوا ومعهم بعض المتاع،
ليعمّروا قالوا الفراغ،
فهم "شعب بلا أرض يهيم"،
وهذه "أرض" في انتظار الغاصبين!
لم يسألوا أنفسهم،
من هنا غرس الليمون والبرتقال؟
ومن كان يرعى كل تفاح الجنان؟
لم يسمعوا صوت كلاب حارسة!
لم يُبصروا وجه جياد عابسة!
لم يقولوا: من هنا شاد الحضارة؟
من هنا غنّى من قبلُ موّال الحياة!
جاؤوا كأسراب الجراد،
يُعمّرون بالحقد المدائن،
يزرعون العنف في كل المداشر،
يُخرسون كل تراتيل التفاهم،
كيف ألغوا ياترى كل طيف للقديم؟
كيف ألغوا ماجرى عرقا للكادحين..
لم يزل يصّاعدُ في حجارات المباني، في زراعات البيادر،
منذ آلاف السنين؟
كنعان قُم... وتحدّ الغاصبين،
قل لمن في ربوع الظلم مازال يجول،
إنما التزذيف برق خُلّبٌ ثم يزول،
بينما الحق معين لامع طول الدهور،
فاستعدّي ياعيون المجرمين للأرق،
كل ذرة من تراب ستريع،
كل حقل سيكون مرتع موت فظيع،
خُدعوا...
لن يظلّوا آمنين،
لن يظلّوا هنائين،
أو يعود الحقّ وضّاء الجبين...
وتغني الأرض فخرا،
دبكة للعائدين.
**************************
تونس، صائفة 1982، إبان الهجوم الصهيوني على لبنان.