ومـاذا بعــد؟
بشّار عباس
(1)
أحسست بعتمة الليل،
تسري في لحمي،
وتنفذ في مفاصلي...
كما تنفذ سكين في قالب الزبدة.
إن للظلام مذاقاً مراً،
إن له طعماً مخيفاً،
لا يعرفه إلا من احترقت أحلامه،
وهو يحاول إشعال النار...
في النجوم المطفأة.
(2)
لوددت أن أزرع في كل واد صقراً،
لوددت أن أزرع في كل بحيرة هادئة بركاناً،
لوددت أن أزرع في كل ركن معتم شعاع ضوء.
ولكني من حدائق الظلام آتٍ،
حيث نشأنا نخاف الضوء ونكره العتمة،
إن للحب وللحقد قوى خفية...
ماتت جذورها في أعماقنا،
إن نفوسنا لمليئة بالتردد،
وطرقنا لمليئة بمفترقات،
تؤدي إلى المتاهة نفسها.
(3)
يا صديقي...
أنت لا تعرف كم هو قاسٍ،
أن يبتلعك الظلام كحوت كبير،
ويهاجمك كذئب شرس.
أنت لا تعرف كم هو مؤلم،
أن يعشعش فيك الظلام كالجرب.
أنت لا تعرف كم هو مميت،
أن تشعر أن جدران روحك الدائرية،
مطلية بألوانٍ... معتمة... معتمة... معتمة.
(4)
ولكن...
لا بأس علينا،
فقد قرأت في أساطير القدماء،
أن بذور الضوء تكون دوماً قاتمة اللون.