كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أقاليم الدهشة

البشير عبيد- تونس- فينكس
في الهزيع الأخير من الليل
تمرً العربات حذو الخيام
ليس في المكان القصي مباهج للروح
و ليس لأحفاد القبيلة
كلام يباغب خصوم الوردة
هنا قرب الشارع القديم
ينام قبل الغروب أولاد القرى
و على الضًفة الأخرى من الزمان
تاتي القوافل بلا ينابيع
هنا تلتقي الأجساد كأنها آتية من بعيد
ليس لفتيان الضواحي
دفاتر و موسيقى
لهم ما خبًأته الفصول
و ذاكرة الحناجر
هنا صوت الشيخ الضرير
يصعد إلى الأعالي
يسافر إلى ضفاف المدى
يربك القابعين في ظلام النفق
يصيح في الجموع:
لا خوف بعد اليوم
الحبر المشاكس لي
و لهم ذهب المدينة و الحريم
النشيد الذهبي لي
و لهم ورقات الغيم و انفتاح الرؤى
على المكان القصي
في الهزيع الأخير من دهشة الرؤيا
ينام فتيان الضواحي
بعيدا عن صمت القرى
للتخوم إنكسارات و تيه العابرين
ليس في المدينة الهاربة من الأضواء
صبايا
في الضًفة الأخرى من الزمن البعيد
تباغتنا العربات بلا مياه أو موسيقى
تعانقنا ورقات السنديان
نحن هنا كأبهى ما يكون النشيد اليتبم
لنا دعاء الأمًهات و ذاكرة الحناجر
لهم ورقات الغيم
و ارتباك شيخ القبيلة
و ما خبًأته الفصول
ايًتها الرًوح لا تهابي سياط الزمان
الصًوت الطًالع من حنجرة الفتى القروي
هو الصًاعد إلى الأعالي
و الذًاهب إلى الأقاصي
في الشًارع القديم صيحات و رؤى
و إنفلات الصوت من الأسوار
لا خوف بعد اليوم
تأتي القوافل بلا ينابيع
و ترتبك الأصابع حين يلتقي العشًاق
قبل الغروب
أجساد فتيان الضواحي جاهزة
للرحيل
هنا قليل من نبيذ الرًوم
و ما حملته الشاحنات من زهر و لوز
و ما أبقته لنا العواصف من دروب....
في الضفًة الأخرى من المكان القصي
أصوات خارج السًرب
و سياط قرب التخوم
رعايا على الإسفلت
رعاع في صدارة المشهد
رعاة بلا مياه أو موسيقى
من ينصت لفتيان الفيافي حين يكون
الكلام الفصيح عصيا على الإنكسار
للدهشة اقاليم
و للرًوح مباهج و بهاء

لا يربكه جحيم الزًمان