أباركُ كلَّ ما كان
ألكساندر بلوك 1880-1921
ترجمة د. نوفل نيّوف- فينكس
أباركُ كلَّ ما كان،
فأنا لم أبحث عن نصيب أفضل.
آهٍ، أيّها القلب، ما أكثر ما أحببت!
آهٍ، أيها العقل، ما أكثر ما التهبْت!
ليكن أن السعادة والعذاب
طبَعا أثرهما المرّ.
ولكني في عاصفة الأشواق وفي طويل الضجر
لم أفقد ضوئيَ المعهود.
وأنتَ، يا أوّلَ مَن عذّبتُه،
سامحْني. إننا باقيان معاً.
كلّ ما لا يقالُ كلاماً
عرفتهُ في محيّاك.
تمدّ العينان النبيهتانِ النظر،
ومضطرباً يدقّ القلبُ في الصدر
متابعاً طريقه القويم.
حين تكون منهَكاً ومقهوراً
من الناس والهمِّ أوِ الضجر؛
حين يكون راقداً تحت شاهدة القبر
كلُّ ما كان يأسرُك؛
حينَ تعبر صحراءَ المدينة
يائساً ومريضاً
عائداً إلى البيت،
والجليدُ يثقل جفنيك؛
عندئذٍ توقَّفْ برهةً
وانصتْ إلى سكون الليل:
تبلغْ بسمْعك حياةً أخرى
لم تبلغْها في النهار؛
بطريقة جديدة تُلقي نظرة على
عمقِ الشوارع الثلجية، ودُخانِ النار،
والليلِ الذي ينتظر النهارَ على مهل
فوق بستانٍ مهجورٍ أبيض،
وفي السماء التي هي كتابٌ من الكتب؛
تجدْ من جديد في روحك المنهَكة
صورةَ أُمِّك الحانية،
وفي تلك اللحظة التي لا تُضاهى
يلتهب في قلبك كلُّ شيء:
منمنماتُ الثلج على زجاج مصباح الشارع،
الصقيعُ الذي يجمِّد الدمّ،
وحبُّك البارد؛
حينها تبارك كلَّ شيء
مدرِكاً أن الحياة أوسعُ بما لا يُقاس
من quantum satis إرادة براند،
وأن العالَمَ رائعٌ كما هو دائماً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إشارة إلى بطل مسرحية "براند" (1865) للأديب النرويجي هنريك إبسِن، حيث يتمسّك براند بمقولة "كلُّ شيء أو لا شيء". ـ م.