كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تسعُ سنابل حُمْر

منير حلف
عندما بلغت الثورة السورية السلمية تسعة أشهر وبعد اغتيال الأستاذ مشعل تمو في 17 اكتوبر 2011 الذي كان ينادي بإسقاط النظام كغيره من الثوار السوريين السلميين وينادي بوحدة الصف العربي الكردي، كتبتُ قصيدتي: (تسع سنابل حُمر) يقينًا بأن ولادة التحرير قد أزفَتْ، لكنّ شمسها لم تشرق إلا بعد أربع عشرة سنة من الظلم والجور والتنكيل بالسوريين جميعهم قتلا وسجنا وتشريدا وإقصاء، وكنت قد نشرت بعض أبيات من هذه القصيدة في حسابي الفيسبوكي السابق الذي ضاع رقمه السريّ إزاء قانون الجمركة القسرية للهواتف أيام النظام البائد، وربما يكون في نشرها الآن دعوة إلى وحدتنا نحن السوريين جميعا لبناء سورية الجديدة دون إقصاء أي طيف في عملية البناء.
تسعُ سنابل حُمْر
أممٌ ستنهضُ من رميم قبورِهــا
وتهــــزّ رغم اليأس كلّ جذورِهـــا
أممٌ سنتهضُ كي تحرّر نفسهـــا
وتحقّق العليــاءُ حلــــمَ صقورهـــا
سنظلّ نجسر للحياة جسومنـــــا
ليعمّرَ الأجيالُ ســـــرّ عبورِهــــــا
إنّا نحاولُ أن نكون كغيرنـــــــا
مثل الشّعوب ترى بهاءَ حضورِهـا
لن تركـــعَ الأمم الكريمـة للّذي
قتلَ الحياةَ وزجّ في ديجـــــــورهـا ..
كلَّ الأباة الصّاعدينَ لمجدهـــــا
الصّامدينَ العارفينَ بنــــــــــورِهــا
السّالكينَ دروب كلّ قضيّــــــــةٍ
صعدتْ سماءً لا يحيطُ بســـورهـــا ..
إلا أصابع فتيـةٍ قطفوا الشّهــــا
دةَ والشّهامة من شموخ عصورهــا
لن نشربَ الذلّ القديـــمَ فإنّ في
نفس الشّعوب معارجاً لحبــــورهــا
لن نقرأ الأحلامَ إلا وهــــي في
كنف الورودِ على رؤى تعبيــرهـــا
يا شامُ إنّ بنيكِ قد صعــدوا إلى
أسمى المعاني في بيان قصـورهــــا
سنظلّ يا حمصُ الأبيّة صامديـ
ـنَ كأمّةٍ عرفتْ حقيقة جُـورهــــــــا
ووقفتِ يا حمص الكرامة عـزّةً
في النفس تزرعُ شامخاتِ نشُورهـــا
يا حمصُ فيك من الوليد رسالةٌ
كتبتْ فكان النّصرُ كحلَ سطورهــــا
درعا ستبقى تاجَ كلّ مصابــــرٍ
حتّى تعلّـمَ صبرها لصخورهـــــــــا
دوما وعامــــودا وإدلبُ أيقظتْ
روحَ النضالِ بدورها ومصورهـــــا
والصّبرُ من عمروٍ ببابِ رجالها
شمسٌ أطلّتْ تحتَ جُنْحِ نسورهــــــا
في الرستن الأحرارُ.. نقرأ سرّهم
وحماةُ تعرفُ أنّ في ناعُــورهـــــــــا..
لَنحيبَ أطفالٍ رأَوا أسلافَـــــــهم
سلكوا سماء العاشقين لحُورهـــــــــا
لم يدركوا وهمُ الصّغارُ بأنهـــم
تُركوا حناجرَ دونما جمهُورهــــــــا
قاشوشُ صارَ دليلَهم لمّـــــا غدا
أنشودة تنعى صدى شحرُورهـــــــا
ها هم رجال الفجر قد عادوا إلى
قمم النذور ليولدوا من نورهـــــــا
وهبوا الحياة حياتهم وتزنّـــــروا
بفضائها وغيومهــــا وطيورهــــــــا
يا بنّشُ الشّمَــاءُ صوتُكِ بلســــمٌ
لجراحِ صمتٍ تحتمي بنذورهـــــــــا
يا شعبَ سوريّــا الحبيبة حسبُنا
أنّـا أقمْنــا الرّاسيّــاتِ بطُورهــــــــــا
ولطالما غنّـتْ لمجدك أنهـــــرٌ
وتراكضَتْ غيماً ضفافُ ضميرهـــــــا
ورسمتِ للأمم العروسِ سراجها
سلميّةً تسعى لقطْفِ مهـــــورهــــــــا
عربيّـــــةً كرديّــــةً سنّيّــــــــةً
علويّــةً، والحبُّ صوتُ نحورهـــــــــا
تبّـاً لكلّ الصّامتين .. النّائميــ
ـنَ الزّارعينَ الخوفَ فوق جسورهــا
سنظلّ نرفضُ ما تراكم من أذى
في دولةٍ مجبولــة بفجورهـــــــــــــا
إذ نحن كرد اليوم كنّا ثورة
في صوتنا المحظور في دستورهــا
فالكردُ آزادُ الحيــــــاة وطينها
تقضي مآربهــا بضمّ كسورهــــــــــا
يا مشعلاً كشفَ الضياءُ بصوته
حُجُبَ المسالك بعد ليل فتــــورِهـــــا
أشعلتَ في ليل الجزيرة شمعةً
فغدتْ بليـــل دمشقَ كلّ بدورهـــــــــا
هل كنتَ واحدَنا الكثيرَ، وركضَنا
نحو الحيــــاة بظلّها وحَرورهـــــــــا
ما كنتَ إلا نحنُ نجمعُ شملَنـــــــا
وتقومُ كل شريدة لأمورهــــــــــــــــا
يا أهل قامشلو .. ظلالُ ندائــــكم
في تدمرٍ ترقى لدير الزورهــــــــــــا
سنظلّ يا أحرارُ خلف شموسكم
شتلاتِ عزّ في طريق ظهورهـــــــــا
ونظلّ نزرعُ في القلوب حدائقاً
ليظلّ ذكرُكُمُ حضورَ عطورهــــــــــا
ونظلّ نحلمُ فالشّعوبُ سنابـــلٌ
عطشى تناضلُ في سبيل مصيرهـــــا
&&&&&&&

الحسكة 6/11/2011