أحدَبُ الثورة السورية وقصائدُ عاشقة
2025.02.15
محمد علي اليوسفي/ تونس
من مجموعته الشعرية: "أحدَبُ الثورة السورية وقصائدُ عاشقة"
1
Delenda Damasco (*)
إلى الآن لا أصدق أنّ سوريا مازالت تُمعن في الخراب،
كأنه خراب يأتي من الأسفار القديمة،
حتى اسمها، وكثيراً ما فسّرْتُه بحروف العشق،
تبيَّن أنه محمَّل بتفتيت العظم،
وكشْط اللحم،
والتهامِ القلب النّيء،
وبجنزار الفضة المحفوظة...
لا شيء كان يوحِّدُها؛
لا بساطةُ بَدْوِها المكابرين بخصالِ متوارثة
ولا رياءُ حَضَرِها المعشّق بكل ما أوتوا من رقائق الزينة،
ولا حتى الأكْلة البسيطة التي تتقاسمها مع جارك:
من بساطة الشاي إلى تعقيدات الشنكليش؛
بساطة لا يمكن أنْ يخالطها سمّ مدسوس...
في كل ذلك الجمال، وفي كل تلك الكياسة، لا شيء كان يوحّد سوريا،
لا شيء؛
فأعلن الجميع باسم رعاة الحرية:
ديلاندا داماسكو!
لتهدمْ دمشق!
-----------------------
(تُنسب الجملة اللاتينية إلى كاتون الروماني وكانت موجهة ضد قرطاج: ديلاندا كارتاغو!) *
2
نحيب شآميّة
قد تُشْعِرُك بالسّعادة، لكنها لا تُشْعِرُك بسعادةٍ أكثر، إلا بعد مغادرتها.
هي مِنْ أندلسِ المدن القابلة للمراثي،
تغادرُها فتعودُ إليها، باحثاً عن الجمالِ الذي أفلت منك.
وهكذا حلَّ زمنٌ تَسمعُ فيه شآميّة تقول:
- كلُّ الذين عاشوا فيها كانوا سعداءَ وممنونين، إلّا أنا ... يا للمفارقة!
وأبكي. لذلك أغارُ عليها برغم قسوتها،
أغار من حُبّ الآخرين لها،
أشعر أنني لو عدتُ إليها لأحببتها،
وربما بحثتُ عن نفسي فيها ووجدتُ بعضاً منّي ومنها،
ما أصعبَ البحثَ عن سعادةٍ ضائعة، بحجمِ خيباتٍ لاحقة:
بحجمِ نحيبي، وأكثر!
3
كابوس سوري
لم أكن أعرف أنني في سوريا لولا وجودك معي، يا صديقي نوفل نيوف:
لا أدري لماذا جئتَني في الحلم؟
كانت الأرضُ حمراء: وحْلٌ وصدأ، آليات معطّبة، ولحىً كثيرة...
جاء داعشيٌّ (كيف ميَّزْتُه؟)
أطلق علينا الرصاص فلم نمتْ؛
كان الرصاص أبيض!
قلتُ لك: هل يصوّرون فيلماً؟
ابتسمتَ كثيراً ولم تقلْ شيئاً...
كانت الأرضُ حمراء،
كان الأفقُ أحمر...
فجر 21/6/2014