رثاء الشيخ محمد الحاج حسن بالشيخ أبي حيدر محفوض
رسالة رثاء العالم الرباني والإمام الإنساني الذي جسّد علويته بأفعاله وحكمته الشيخ أبو حيدر محفوض قدس سره.. وهي برقية عزاء إلى مرجعيات الطائفة العلوية الكريمة وكل علوي أصيل في هذا العالم.
رحلتَ،
فانطفأ في الساحلِ والجبل مصباحٌ كان يُضيءُ للناسِ ما استغلق،
وتيتّمَت مجالسُ الحكمةِ التي كنتَ عمودَها،
وغابَ وجهٌ كنّا نرى عليه صبرَ الأمهات،
وثباتَ الجبل،
ونقاءَ القلب الذي لا يطلب إلّا الخير.
ويا لوجع جبل محسن اليوم…
جبلُك الذي خرجتَ منه،
جبلٌ يعرفُ خطواتك،
ويشهدُ أنّك كنتَ له ابناً بارّاً،
حاملاً همومَ أهله في قلبك،
ومرفوعاً فوق أكتاف محبّيك حيثما ذهبت.
يا شيخاً
كان إذا تكلّمَ… سكنت الريح،
وإذا حكم… اطمأنّ الخائف،
وإذا صافح… شعر المرءُ أنّه يمسكُ يداً من نور.
يا أبا حيدر،
نم قريرَ العين…
فمآثركَ لا تموت،
والقلبُ الذي حملتَ به الناسَ جميعاً
سيظلّ يسكنُ في صدورهم واحداً واحداً.
نفتقدك…
ليس لأنك رحلت،
بل لأن غيابك فجوةٌ لا يملؤها إلّا الرجالُ الكبار،
والكبارُ قلّة.
سلامٌ على روحك،
على سعيك،
على كلماتك التي بقيت خلفك مثل آثارٍ على طريقٍ لا ينقطع.
سلامٌ عليك في كل شفيرٍ من الساحل،
وفي كل بيتٍ عرفك،
وفي كل قلبٍ أحبّك،
وفي كل خطوةٍ على تراب جبل محسن الذي ودّعك بحسرة الأب لابنه.
رحمك الله،
يا شيخاً عاش كبيراً…
ورحل كبيراً…
وبقي أكبر من الرحيل.
أخوكم المحب الشيخ محمد الحاج حسن - أميركا