كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نخْلةُ مَرْيَم

علي كنعان

شهقاتٌ في ضلوع الريحِ
أم نايٌ على مجمرةِ الكثبانِ
لم يستوعب الوجد ضناهُ
فتهشَّم؟
خفِّفي وهجكِ
عن عشَّاقكِ الأيتامِ
يا نخلةَ مريم
. . .
تدخل النخلةُ في قلبي
بلا وعدٍ
كما تدخلُ داري
ساحباً موكبُها الشعريُّ
أسرابَ الدراري
وعلى آثارها تبدأ روحي
بالعروج
. . .
من تُرى يرسمُ لي وهجَ محيَّاها
على برج الحمَل؟
ولْتَمُتْ في كيدِها،
من غيرةٍ،
باقي البروج
. . .
عندما غادرتِ البيتَ
كسيفاً
موحشاً
نثرت أطيافَها فيهِ
كأزهارِ البراري
وأحاطتني مراياها بأنداءِ المروج
. . .
ليلةَ انشقَّ جدارُ القلبِ
كي يحضنها
وأقامت في مغانيه طويلا
لم تجد فيه سبيلاً للخروج
. . .
تسكن الحلوةُ في قلبي
كما يسكن في الوردِ العبير
هي أمي، طفلتي،
حبي، وفردوسي..
ومنفايِ الأخير
تفرح النجماتُ إن شكَّت بها
منديلَها الزَّاهي
ويعتلُّ النسيم
كلما آنست في غمرةِ أشجاني
هلالاً من سناها
سرحت روحي بأرجاءِ النعيم
ومتى غابت تلوَّى
في لظى الحمَّى كتابي
وسريري
طفلةٌ أبهى حضوراً
في ليالي غربتي من شهرزاد
صوتها أزكى من الراحِ
وأحلى من مواعيدِ الحصاد
كيف أخفي لوعة الشيخ الضريرِ..
ومحيَّاها رفيفُ النورِ
في صدر الأمومة؟
كيف يغفو وجعي بين يديها،
وتؤاسي غربةَ الدهرِ العصيب
لمسةُ الدفءِ الحرير؟
واسمها.. كم أتشهى سكرتي فيه
إذا طافت به الذكرى
على إيقاعِ بوحِ العندليب
. . .
حطِّمي خابيةَ العنبرِ
خانتنا طويلا
واستعاضت
عن نبيذ الآلهة
بتوالي حفنةٍ
من لبنِ النوقِ العجاف
. . .
لوثةُ الرملِ تمادى سمُّها
موغلا في مهجةِ العظمِ
وطيَّاتِ اللبابِ المخمليّ
مَن سوى عينيكِ ينجيني
من التيهِ؟
متى ثارت شياطينُ العجاج
وتمادى في جراح القلبِ
إعصارٌ من الملحِ الأُجاج
- أبو ظبي ـ تشرين الثاني 2001