مسرحية أميركية تعيد "داعش" إلى الواجهة
2022.01.23
مها حامد محفوض – خاص – فينكس
يعتبر سجن الصناعة في حي "غويران" الأكبر من بين المنشآت التي تديرها ميليشيا "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، والذي يضم مقاتلين من تنظيم "داعش" الإرهابي، يقارب عددهم 3500 إرهابياً بينهم قادة وشخصيات تعتبر الأكثر خطورة، حيث يعد سجن الصناعة أكبر سجن لعناصر التنظيم في العالم.
يشن الطيران الأميركي غارات جوية متتالية على السجن، مستخدماً القذائف الجوية والرشاشات الثقيلة، بالتزامن مع تواصل الرمايات الأرضية من قبل الدبابات والمدفعية الثقيلة، حيث تشير كثافة القصف الجوي والأرضي إلى وجود نية لدى ميليشيا "قسد" وقوات الاحتلال الأميركي بإبادة كامل مسلحي تنظيم "داعش" الإرهابي المتواجدين في السجن، نظراً لعدم وجود منافذ لفرارهم خارجه، وفشل اقتحامه من قبل ميليشيا "قسد".
وكانت خلايا تابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي قد نفذت هجمات ضد مقاتلين مدعومين من الولايات المتحدة من ميليشيا "قسد"، حيث بيّن "سياماند علي" المتحدث باسم "قسد" لـ "أسوشيتد برس" أن المعارك تدور على حافة السجن، مشيراً إلى أن القتال مستمر في الأحياء المحيطة حيث يتحصن مقاتلو التنظيم، مضيفاً أن ميليشيا "قسد" وطائرات التحالف الدولي تقوده الولايات المتحدة الأميركية استهدفت مباني يتحصن بها العشرات من مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي.
وتجددت الاشتباكات في مدينة "الحسكة" شمال شرق "سورية" السبت 22/ 1/ 2022 حيث أكد مراسل موقع "روسيا اليوم" في المدينة أن أصوات القصف لم تتوقف منذ عدة أيام، مؤكداً أن قسد تستقدم تعزيزات للسيطرة على الوضع، في حين تقصف مروحيات تابعة للاحتلال الأميركي محيط السجن، مع معطيات تدل على وجود قناصين للتنظيم الإرهابي تحصنوا داخله.
إلى جانب ذلك قال "غسان خليل" محافظ "الحسكة" إن نحو 4 آلاف مدنياً نزحوا إلى المناطق الآمنة في مدينة "الحسكة" وضواحيها.
أشار اللواء "محمد عباس" المحلل والخبير العسكري والاستراتيجي في حديثه لمنصة "فينكس" ٢٢/١/ ٢٠٢٢ إلى أن حقيقة الأمر تُظهر أن ما يبدو من قمة الجبل الجليدي غير ما يتم إخفاؤه، وما يمارسه الاحتلال الأميركي بالاستثمار في الجيوش البديلة المسماة "قسد" و"داعش" و"النصرة" و"الحر" وغيرها من الأسماء، لا تتجاوز ما يضعه "البنتاغون" من خطط يتم استخدامها في الزمان والمكان المناسبين، للهيمنة على مربع اقتصاد الطاقة العالمي، لافتاً إلى أن إبراز عناصر التناقض والصراع والاختلاف بين هذه المجموعات، يتم ضبط إيقاعه وإدارته من قبل شركة "بلاك ووتر" الأمنية الخاصة التي تتولى توزيع الأدوار على وحداتها الإرهابية المقاتلة.
ويضيف: تناقلت وكالات الأنباء خبر الهجوم على سجن تحرسه ميليشيا "قسد" في مدينة "الحسكة"، وقد سبق الهجوم تفجير مزدوج بمفخختين، ما أحدث ارتباكاً مفترضاً لدى إدارة السجن، أدى لاختراق في محيطه و" فتح بوابات الزنزانات التي يفترض أنها مغلقة، ليتدافع منها مئات من الموقوفين قيل إنهم "دواعش"، وظهروا يتجهون بهدوء نحو باب السجن، في مشهد هو أقرب لإخلاء السبيل الجماعي، وقد جرى الترويج لفرار افتراضي لعدة آلاف من سجناء "داعش"، مع صور حوامات أميركية توجه قذائفها لمنع فرار الذين تسللوا حاملين معهم وسائط قتالية من السلاح المتوسط والخفيف، تحصنوا في أبنية وأحياء مجاورة.
وفي قراءته للحدث لفت اللواء "عباس" إلى مؤشرات كثيرة تستحق الوقوف عندها، أهمها سيناريو وصفه بالضعيف يتمثل بإظهار عجز وسائط استطلاع CIA عن كشف تقدم هذه المجموعات، علماً أنها تستخدم أحدث منظومات المراقبة والرصد والاستطلاع والسيطرة والتحكم، في منطقة تعتبر واحدة من أهم مواقع الاحتلال المحصنة والمحمية بشكل جيد، وتخضع لإدارة مباشرة من مجموعات "قسد" الإرهابية، يضاف إلى ذلك ورود أنباء عن وصول الفارين بسرعة إلى الحدود السورية العراقية، لافتاً إلى أن هذا أيضاً مؤشر آخر له دلالاته، من حيث تفعيل دور "داعش" من جديد لتهديد "بغداد"، خاصة أن متغيرات خطيرة يتم تحضيرها لضرب أي حالة استقرار أو تلاقي بين "سورية" و"العراق".
ويرى اللواء "عباس" أن استهداف البيوت الآمنة والأحياء السكنية والمؤسسات الحكومية والأبنية الجامعية، تحت ذريعة منع "داعش" من الاحتفاظ بهذه المواقع، يعتبر عملية تفريغ وتهجير لشريحة سورية تمثل حاضنة وطنية للجيش العربي السوري وضامنة اجتماعية له، مع وضع اليد على البنية التحتية السكنية والخدمية الموجودة، وإطلاق يد "داعش" من جديد، وتسليط الضوء على دور أميركي يقوم بتدمير المدينة بعد تهجير سكانها وتصوير أفلام جديدة، وتسويق إعلامي عالمي عن دوره الكاذب في قتال "داعش"، وبالتالي العودة بالمنطقة إلى مربع الدمار الأول، عبر حوادث مفتعلة بالتنسيق بين "داعش" و"قسد" الإرهابيين، وأسوأ شاهد على ذلك تدمير مدينة "الرقة"، مع إظهار ضعف عناصر "قسد" وحاجتها المستمرة للأميركي، ومنعها من مجرد التفكير بالتنسيق مع دور روسي أو العودة إلى الوطن الأم "سورية"، مع إبراز قدرة "داعش" على العودة إلى الحياة والتجدد والانبعاث كلما تطلب المشروع الأميركي ذلك، وخاصة للاستمرار في تهديد استقرار البادية، وإشغال عدد كبير من القوات السورية في الصراع مع داعش والإبقاء على حالة عدم الاستقرار فيها، وتصنيع مكونات تشكيل المنطقة العازلة بين "سورية" و"العراق" والتي تضمن عدم الاتصال البري بين قوى المقاومة، بغية زعزعة استقرار البادية العراقية في منطقة "الأنبار" وعند خط الحدود السورية العراقية، وتهديد أي محاولة تضمن استقرار المنطقة وتعزيز الروابط الاقتصادية بين "لبنان" و"سورية" و"العراق" و"إيران"، والاستمرار في تدمير البنية التحتية الوطنية السورية، وتكبيد الدولة السورية الكثير من الخسائر، والسعي لإحداث تغيير ديمغرافي لخدمة المشروع الانفصالي الإرهابي، وتكبيد المواطنين السوريين الكثير من المعاناة وقساوة الحياة خارج بيوتهم التي طردوا منها حيث لا ملجأ لهم، وتحميل الحكومة السورية أسباب معاناتهم، وتوسيع مساحات الإحباط واليأس والخيبة لدى هؤلاء المواطنون المتمسكون بوطنهم.
ويشير إلى أن إطالة أمد الحرب تعني الاستمرار في إنهاك الوطن واستنزاف قدراته وتدمير موارده والتركيز على تخريب الوضع الاقتصادي والمعيشي، خاصةً أن الجزيرة السورية تشكل بيدر القمح الوطني، وسلة غذاء المواطنين السوريين، ومصدر الطاقة والماء والغذاء الاستراتيجي السوري.
ويلفت اللواء "عباس" إلى أن الاحتلال الأميركي يخطط إلى توسيع مساحات الاشتباك في المنطقة عبر الجيوش البديلة، مرجحاً قيامه بتوجيه ضربات أكثر عمقاً ضد المواقع العربية السورية، بهدف عزل القوات السورية ضمن منطقة "الحسكة" خاصةً أنها تعتمد على الطريق M4 براً، وهو تحت أطماع "تركيا" ونيران أدواتها، مؤكداً أن العملية محاولة أميركية لإعطاء دور أكبر لقواتها البديلة للتصعيد والعمل على إطالة أمد الحرب كورقة ضغط جديدة ضد "روسيا" وخوض حرب بالوكالة على أرض "سورية"، ينجح فيها الكيان الصهيوني في الضغط من جديد على "إيران" وإعادة خلط الأوراق من جديد.