د. بهجت سليمان: بعض الأمثال كيف أتت.. و عِنْدَ "جُهَيْنَةَ" الخبرُ اليقينُ

(و عِنْدَ "جُهَيْنَةَ" الخبرُ اليقينُ)

أصل هذا المثل أن رجلاً اسمه "حصين بن عمرو" خرج يطلب فُرْصةً فاجتمع برجل من جهينة يُقال له "الأخنس ابن كعب" فتعاقدا ألاَّ يلقيا أحدا إلا سلباه، وكلاهما فاتك يحذر صاحبه، فطلبا يوما "اللخمي" فوجداه نازلا في ظل شجرة فعرض عليهما الطعام فنزلا وأكلا وشربا.. ثم إنّ الأخنس ذهب لبعض شأنه فلما رجع وجد سيف صاحبه مسلولا، و اللخمي يَتشحَّط في دمه فسلّ سيفه، وقال: ويحك، أقتلتَ رجلا تحرّمنا بطعامه وشرابه !فقال: اقعد يا أخا جهينة، فلهذا ومثله خرجنا..
وشغل الجهني صاحبه بشيء، ثم وثب عليه فقتله، وأخذ متاعه ومتاع اللخمي، ثم انصرف إلى قومه راجعا بماله، وكانت لحصين أخت تسمّى "صخرة"، فكانت تبكيه في المواسم وتسأل عنه فلا تجد من يخبرها بخبره، فقال "الأخنس" حين أبصرها:

وكَمْ مِنْ فارسٍ لا تَزْدََرِيـهِ إذا شخصتْ لرؤْيتهِ العيونُ

عَلَوتُ بياضَ مفرقهِ بِعَضْبٍ فأَضْحى في الفلاةِ له سكونُ

يَذِلُّ له العزيزُ وكلُّ لَـيْثٍ مِنَ العِقْبانِ مسْكنُه العـَرِينُ

فأضحتْ عِرْسُهُ ولها عليهِ بُعَيْدَ هُدوءِ رَقدتـِـها أَنينُ

كَصَخرةٍ إذ تسائِلُ في مراحٍ وفي جرمٍ،و عِلْمُهُما ظنونُ

تُسائِلُ عن حصينِ كلَّ رَكْبٍ وعند"جُهَيْنةَ " الخبَرُ اليَقِينُ

فمَنْ يَكُ سائلا عنه فعـندي لسائِلِهِ الحديثُ المستَبِينُ

* مراح وجرم : قبيلتان عربيتان

***

(قَطَعَتْ جَهِيْزَةُ قَوْلَ كُلِّ خَطِيْبٍ)

أصْلُهُ أنَّ قَوماً اجتَمَعوا يَتَشاوَرونَ في صُلحٍ بَينَ حَيّينِ، قَتلَ أحدُهُما مِن الآخَر قتيلا، ويحاولون إقناعَهم بِقَبولِ الدِّية.
وبينما هُم في ذلك جاءَت جارية اسمُها "جهيزة" فَقَالت: إنَّ القاتلَ قَد ظَفِرَ به بعضُ أولياءِ المقتولِ وقتلوه.
فَقَالوا عند ذلك: "قَطَعَتْ جهِيزةُ قولَ كلِّ خَطيبٍ".
أي: قد استُغنى عَن الخُطَب.
ويُضرَبُ هذا المثل لِمن يَقطعُ على النّاسِ ما هُم فيه بأمرٍ مُهمٍ يأتي به.

***
ما هو أصل قول:

(عادت حليمة إلى عادتها القديمة)

"حليمة" هي زوجة "حاتم الطائي" الذي اشتهر بالكرم، في حين اشتهرت زوجته بالبخل.

و كانت "حليمة" إذا أرادت أن تضع سمناً في الطبخ اخذت الملعقة ترتجف في يدها، لشدة بخلها..
فأراد زوجها "حاتم الطائي" ان يعلمها الكرم فقال لها:

"يقول الأقدمون بأن المرأة، كلما وضعت ملعقة من السمن في طنجرة الطبخ، زاد الله في عمرها يوماً."

فأخذت "حليمة" تزيد عدد ملاعق السمن في الطبخ ، حتى صار طعامها طيباً، واعتادت يدها على السخاء في السمن..

وعندما فجعت بابنها الوحيد وقرة عينها، حزنت حزنا شديدا، حتى تمنت الموت..
فأخذت تقلل من وضع السمن في الطبخ، حتى ينقص عمرها، وتموت..

حينئذ قال الناس: "عادت حليمة الى عادتها القديمة".