ياسين الرزوق: من فرساي إلى بواتييه قلوب السوريين أضحت مقبرةً لله!

فرساي تعالى بعصبة الأمم بعد سقوط الانكشارية العثمانية التي يُسقِطُ أتاتوركَها من جديد الانكشاريّ الديني المارق أردوغان بنظام دفشريته الذي يسلب المسيحية و سواها أبناءهم بضريبة الأبناء كي يسلموا على هواه و يسلِّموا له بالولاء المطلق, و هو يستحضر أورخان في إنشاء جيشٍ دينيٍّ عابرٍ للجغرافية يظهر الولاء للخليفة و يحشد الأنصار باسم الدين و نصرته مما يجعلهم يطعنون برلمانات دولهم التي لا نبرِّئ حكامها من الديكتاتورية السياسية التي لن تضاهي ديكتاتوريتهم الدينية أو التجهيلية, مهما جرى, و يتمردون على حكَّامهم و يضحُّون بالجغرافية في سبيل نداءات دينية فارغة من مضمون الإنسان تسرق الأوطان بجعب الدين التي لن تملأها كلُّ الأحقاد المستعرة و الضغائن التي يطلقها أردوغان و هو يراقص برلمانه المسلوب بغلمان تأسلموا على يد الطاغية فخرجوا من كلِّ اعتناقٍ عقلي منهجيّ مواطناتيّ إلى اعتناق الولاء الأعمى و الانتماء المشبوه طالما أنَّهم يغنمون و يمارسون السبي و ينالون الحوريات في الدنيا و الآخرة إذا ما تلاقت دنياهم بآخرتهم في جيوش مشاتهم الحشود الحاقدة الاستعمارية و هي تأتمر دونما أدنى تفكير بإمرة السلطان الذي ما زال يخدع قطعان الأمة العربية بأنه الفاتح المنتظر من كذبة دافوس إلى سفينة مرمرة التي أطفأت بأحمالها الصهيونية كذبة مشعل الذي تتلقفه عواصم الأخوان المسلمين و عرَّت عروبة المفكِّر الذي يلعب دور برنار هيري ليفي الصهيوني في منطقتنا العربية الصهيونيّ عزمي بشارة إلى درع الفرات الذي لا يحمي خاصرة أطماعه الاستعمارية من قوات سورية الديمقراطية عفواً قوات ترامب الصهيو ديمقراطية و ها هو قصر فرساي يولد من جديد و قد كبرت داخله العصابات الديغولية و هي تجعلُ من صولجان ماكرون سيفاً جديداً للوسطية التي ابتلعت اليمين و اليسار ظانَّةً نفسها جمهوريةً تتحرك نحو الأمام بقطعان العربان المتناحرة في الخلف الخليجي الوهابي الذي لا ضارّ و لا نافع له كما نفطه الذي يغرق العالم بالبترودولار في سبيل تفقير و تجهيل و استعمار الأمة العربية بأسرها الأمة التي تغيب في مقدَّساتها ما بين الكعبة و قبر الرسول الأعظم مسلِّمةً عقولها لشيوخ آل سعود الذين يبرمجون بفحولتهم الجنسية العاجزة عقول العرب على الانحدار إلى أدنى درجات التسليم و هي تتناحر على الفتاوى ما بين الردفين و ما بين الفخذين تاركةً مقدرات الأمة و نهضتها رهينة القاصي و الداني ممن يحلبون دول الخليج كي يبقى بعيرها في سدة الملك!................

في سياسة المصالح تتحرَّكُ الجيوش الانكشارية التي تخلق من جديد في العالم بصور كثيرة و هي تسقط الوطنية عن جيوش دولٍ بعينها و تلصق الوطنية بجيوش أخرى و تريدها ماركة مسجلة لجيوش لا حصر لها في لعبة المصالح الكبرى و ما صعود ماكرون الديغولي البحت بأفكار ميترانية إلا نزعة جديدة لا نازية ولا فاشيستية و لا فرانكفونية و لا حتَّى أوروبية بل مستوحاة من بلاد الغال التي تحمل في ذاكرتها البعيدة و القريبة احتلال الإسلاميين الذين لمَّتهم الديانة من كلِّ عرق كي يسلبوا الأعراق حريتها باسم الفتح و ما هو بفتح بل هو صراع مصالحٍ بأسماء جذابة تخلق ضرورة الصراعات التي تفرِّقُ الإنسانية كي لا تتوحَّد بهرمٍ سلطويٍّ واحد أراده الإسلاميون لهم و لم تسلِّم لهم الحملات الصليبية بعد أن أعادت الكرَّة لصالحها باسم الكنيسة فيما تعتبره صراع وجودٍ لا بدَّ منه في شرق و جنوب المتوسط و في إسبانيا و سواحل البلطيق و سواها في أعنف صراع مصالح أعاد اسمه الصليبي الصريح جورج بوش الابن الذي أطلقت شمطاؤه السوداء كوندوليزا رايس الشرق الأوسط الجديد بفوضاها الخلاقة التي ما زالت تعصف بالشرق الأوسط العربيّ الذي لم و لن تتركه إسرائيل بشعبها المختار و هي تحرِّضُ دموع العالم بأسره كي تخلص لمبكاها في هولوكوست التكوين الجديد!........

متى نرى الأوطان أكبر من أذانٍ ينقلنا من صلاة إلى صلاة و نحن سكارى نطأُ كلَّ معاني التلاقي الإنسانيّ و أكبر من جرسٍ يرنُّ فينسينا صوت الوطن الجامع نعم دخلنا دوامات المصالح الكبرى و صار العالم قرية صغيرة لكنَّها ما زالت تلفظنا فلا نجد أنفسنا على ظهر العالم و لم تبتلعنا بطونه الكبيرة بعد ربَّما لأنَّ لحمنا مرّ و ربَّما لأنَّ فكرنا غير مرنٍ و غير قابلٍ للهضم و ربَّما لأنَّ أعداءنا يريدوننا تائهين ذائبين دونما هويةٍ و دونما حقوقٍ يسعفوننا بها بمواطنةٍ حقيقية و كأنَّما هم يريدون نقلنا من محرقة الدين إلى محرقة المصالح كعبيدٍ و غلمان عصريين و ها هو ماكرون الذي نسي هتلر ما زال يطأ في ذكرى بواتييه بلاط الشهداء!......

و يصرخ في النهاية الشاعر المهندس السوري "ياسين الرزوق زيوس" بمأساة السوريين في دوامات المصالح الداخلية و الخارجية قائلاً:

في سورية يلوح الله من كسرة خبز و شتات أرواح و وجوهٍ تكابد الشحوب و زنودٍ سمراء تمسك دفَّة السماء و مدنٍ خاويةٍ على عروشها ... في سورية كلُّ قلبٍ أضحى مقبرةً لله!

فمن بعد هذا يجد الله في قلوب و قبور السوريين؟!