يحيى زيدو: صوب الشمس.. دائماً
لستُ «دون كيخوته»، و لا أرغب في أن أقضي العمر أحارب طواحين الهواء.
لستُ «زوربا» العابث الجميل الذي لا يعبأ بخيباته، و يستطيع اختراع عوالم جديدة بعد كل سقوط.
لستُ «غودو» الذي لن يصل.. لأنَّه في الأساس لم يكن.
لستُ «راجح» الكذَّاب العذب في عوالم الرحابنة، و لا أحتمل شخصية «زوبُك» الانتهازي كما رسمها «نيسين».
لستُ «غيلان»، و لا أحبِّذ تطبيق العدالة ببدائيَّةٍ فجَّةٍ.
لستُ «مهيار الدمشقي» المخنوق بالأغنيات و الأحلام المُغْبَرَّة في فضاءات «أدونيس».
و لا أرغب بقصرٍ أكون أميره بمعايير «ميكافيللي».
لستُ ثائراً مثل «غيفارا»، و لا مسالماً مثل «غاندي»، و بالطبع لستُ دموياً أو قاتلاً مثل «هتلر»، أو «موسوليني»، أو «ستالين»، أو «بينوشيه»، أو «ميلوسيفيتش»...
**** **** ***** ****
أنا مفتونٌ بإنسان «نيتشه» و جنونه، و لي موقف مما نطق به «زارا».
أحبُّ رومانسية «جبران»، و وجدانية «ميخائيل نعيمة»، و مفارقات «الماغوط»، و منبرية « درويش»، و فصيح «جوزيف حرب»، و عامية «طلال حيدر».
و يلفتني:
أولئك الذين يجدون وقتاً للحياة، و مساحة للحب رغم الموت و الحقد الذي يحيق بهم.
أولئك الذين يصدحون بأغانيهم رغم الصخب أو القهر المفروض عليهم.
فأنا ما زلتُ مسكوناً بلحظات حميمة:
اخضرار الغصن، و طفل مرتبك يلاحق فراشة بعينين تسكنهما الدهشة و الفرح.
رائحة البنِّ قبل أن تختبئ في رسوم فوضوية رسمتها شفاه على حافة الفنجان.
رائحة الأرض بعد مطر أول..
عبق الفجر.. و سحر الغسق، و ما بينهما من شموس الكلمات المنثورة في نهارات الحبق.
و الليل.. حين تمتلئ السماء بنجومٍ تشتعل بالرغبة، و هن يبحثن عن قمرٍ وحيدٍ يرقصن له، أو معه.
البنفسجة التي لا تكفُّ عن البوح بالبهجة رغم الحزن الساكن فيها.
و تقتلني:
الرغبة في الرقص فوق مرايا الرغبة ممتلئاً بالأمنيات
حتى تنتفض غابة الروح على دنيا تشبه حقلاً من الأخطاء الإيقاعية أو الإملائية..
حقل انزرع فيه كزهرة عبَّاد الشمس.. قرص وجهي مُتَّجِهٌ دائما
صوب الشمس....