يحيى زيدو: على هامش إنجيل عشتار

في الحبِّ.. لا تتأهبْ، و لا تتهيأ، و لا تتهيَّبْ..

فقط ارمِ نفسك في البحر كأنَّك نيزكٌ ساقط من سُرَّة الكون.. كضوءٍ يصل رحم الأرض بكبد السماء.

و انسَ الأسماء و المعاني، و كُنْ مخلصاً للموج فلنْ تنالَ منه سوى ما تستحق.

و كُنْ واثقاً أنَّه لا يكفي رجلاً و امرأةً بحرٌ و يراعٌ.. فَلّتجعلْ قلبك وِسْعَ القصيدة.. و لتَكُنْ روحك وِسْعَ أغاني الريح.

و لا تَقُلْ في الحبِّ أكثر مما تقول وردةٌ عن مجاهيل عطرها حين تلمسها يد قاطفها (أو قاتلها) بحنان.

و لا تفكِّرْ فيما إذا كانت الأغصان ركام الخطيئة في رئة الريح.. و الصخور خطايا الطبيعة فيها.

فقط، اقتبسْ صمتَ منحوتةٍ خرجت تبحث عن وجه نَحَّاتِها ذات فجر..

و تَمَثَّلّ دمَ الورد حين يكتم أنفاسه في القوارير..

و ابقَ مسكوناً بالرعشة حتى أصغر سنبلةِ قمحٍ في مَرْجِ دمك.

في الحبِّ.. كنْ «أزعراً» بمرتبة قدِّيس..
و اتلُ صلاتك معربدةَ الآثامِ كموسيقا الغجر بلا قيود..

و كنْ شجاعاً أو جباناً «فقد يُنْجيكَ إقدام، و قد يُرديكَ إحجام».

و لتكنْ غيرتُك كغيرة (الصوري): «لا تلزموني غيرةً لا أعرفها فإنَّ مَنْ أحبَّ حبيبي.. حبيبي».

و احرصْ على أن تكونَ أنيقاً، و ابتسمْ حين تتواطأ شيطانيك مع القدِّيسِ الهاجع المُتَبَتِّلِ فيك.

فافتحْ نوافذَ روحك على عين العشق.. و حدائقه.

و كُنْ فوضوياً.. فالحبُّ لا يأبَهُ للتعاليم..

و اعلمّ.. أنَّ كلَّ حبٍّ لا يعربش على جدران الروح كاللبلاب.. هو ترنيمة موتٍ في وجه الحياة.

و كُنْ نبيلاَ.. فلا شيء يؤذي الحبَّ أكثر من الخذلان..

و لا تُشْبِهْ غيرك.. فالحبُّ هُوِيَّةٌ واحدةٌ للحبيب و المحبوب في آنٍ.

في الحبِّ لا تتأهبْ، و لا تتهيأ، و
لا تتهيَّبْ.

بل كن نقياً.. لتكون أنت دائماً.