محمد بوداي: فقرات من كتاب لم يصدر بعد (الحلقة الاولى)

"سوريا ومخاض البحث عن هويه".
يعتبر الدين من اصعب المواضيع التي يتحاشى الباحثون العرب الخوض فيه لما يتبعه من الاثار السلبية على شخص الباحث الذي يبدأ بالتأنيب ويمر بالنبذ وقد ينتهي بالاغتيال. هذه الرسالة الانسانية السمحاء التي ربطت الارض بالسماء تلقفها كهنة المعابد وكفنوها بغلاف خرافي مقدس وافتوا بكفر كل من يحاول البحث بداخلها عن الحقيقة السامية.
خاضوا في الدين ماخاضوا، وزوروا وحرفوا تعاليمه الرحيمة تفسيرا ونسخا وتأويلا حتى لم يبق منه الا مايفرق بين البشر وينشر العداوة والكراهية، ويحرض بعضنا على بعض فتحول دين الرحمة الى دين نقمة.
وبعد ان تم لهم ذلك، اشعلوا نيران الحروب "المقدسة" بين البشر ليتقاتلوا في سبيل قشور الدين فاغتالوا بذلك جوهره.
كهنة المعابد اضاعوا تعاليم الالفة والتفاهم والتسامح والتعايش وسط نيران حروبهم التي يشعلونها بين فترة واخرى لتمطر شعوبنا بحجارة الفتنة وكأنها احجار من سجيل فتحول اوطاننا الى عصف مأكول، وبالنتيجة تتحول شعوبنا الى جحافل من اللاجئين وزرافات من المعتقلين وقوافل من الضحايا. وبعد كل حمام دم، يخسر الشعب كل مابناه وانجبه خلال احقاب وبنفس الوقت يبقى كهنة المعابد في مناصبهم يستعدون لجولة اخرى دون حساب.
كيف لنا الخروج من هذا المسلخ الطائفي؟ كيف لنا الافلات من اسر افكار شيوخ الفتنة الذين يتخفون تحت شعارات الاسلام؟ كيف لنا التخلص من عقدة التكفير والتطرف حتى نضع حدا لذبح بعضنا بايدينا؟ بل، هل هناك امل بذلك؟
المئات من امثال هذه الاسئلة تنخر رؤوس المواطن وتدوخ ادمغة الباحثين.
والحقيقة التي لامفر لنا من الاعتراف بها هي: لا امل لنا بالتخلص من داء الطائفية مالم نغير اسلوب تعاطينا مع الفكر الطائفي من الجذور لاعادة هيكلة البنية الذهنية والثقافية للانسان العربي المشبع بالخرافات والمتخم بالتطرف.
لاامل لنا اذا لم نعمد لتربية جيل جديد منفتح يمتلك الجرأة على التفكير المستقل واتخاذ القرارات، ويمتلك الشجاعة على تحمل مسؤولياته تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه. نحن الشعب الوحيد الذي لايعترف باخطائه، ان اخطأ في السياسة فالذنب على الاستعمار، وان اخطأ في الدين فالمذنب هو الشيطان.
نحن الشعب الوحيد في العالم الذي يلد اجداده، فكل مواليدنا نسخ طبق الاصل عن اجداهم الذين وجدوا قبل الف عام ، ونحن الشعب الوحيد في العالم الذي يرى مستقبله بالماضي فيقتل الحاضر ويصادر الغد القادم.
لا امل لنا باي مستقبل الا بعد ان نعدل زاوية نظرنا الى احداث العالم لنرى الواقع كما هو وليس قياسا لما رآه شيوخنا قبل الف عام.
هذا الكتاب خطوة على الطريق، وهو موجه لفئة من البشر الذين لاينظرون الى الانسان من منظورهم الديني الضيق بل، ينظرون الى الدين من مفهوم انساني شامل.
موجه لمن يمتلك الشجاعة على التفكير المستقل بعقله ولايخشى عواقب الاعتراف بالحقيقة.
ومن كانت لديه الشجاعة للتحليق في فضاء العقل والمنطق الى ابعد من الخيط الذي يربطه باقفاصه الفكرية الموروثة ادعوه لقراءة الكتاب، اما اؤلئك الجبناء الذين يخشون دخول المرحاض برجلهم اليسرى ويستشيرون شيوخهم لدى كل عطسة وضرطة فأنصحهم بعدم قراءة هذا الكتاب فهو غير موجه لهم.
حسب راينا، لابد من اتخاذ عدة قرارات جريئة لنغلق باب الفتنة مرة واحدة والى الابد وهي:
1- الفصل التام بين السياسة والدين قولا وفعلا وفسخ تلك العلاقة الجنينية بين قطبي الاستبداد السياسي- الديني الذي يمتد مابين قصر السلطان والمسجد.
2- اسقاط القداسة عن الشخصيات الدينية وتحريرعقولنا من خرافاتهم، واسقاط القداسة عن الشخصيات السياسية لإطلاق حرياتنا من عبوديتهم.
3- اعادة نظر شاملة بكل معتقداتنا الدينية والدنيوية الموروثة حسب منهج علمي – ديني واضح.
5- انتاج نمط تربوي ثقافي- سياسي فعال لاعداد جيل جديد يمتلك من القدرات الفكرية والحرية السياسية مايؤهله لامتلاك زمام المبادرة لطرح افكاره الابداعية.
فان نجحنا بذلك، جاز لنا ان نحلم بمستقبل زاهر وبحالة العكس، فسوف نكرر نفس الاخطاء لنسبح بدماء بعضنا لان نفس المقدمات تؤدي لنفس النتائج دوما. حسن النية لبعض الطيبين لايغير النتائج المأساوية للمقدمات الخاطئة.