يحيى زيدو: حيرةٌ

مَنْ أنتَ؟!... ارتبكتُ، و احتارت «أنا»ي.
«سقراط» الذي أُوتيَ من العلم و الحكمة ما أُوتيَ، جُلَّ ما انتهى إليه أنه لم يعرف«أنا»هْ..!

يا إلَهَ البحار أغثني...
مَنْ «أنا»؟!
هل «أنا» الذي كنتُ، أم الكائن، أم الذي سأكون؟!
هل «أنا» الذي أراني، أم الذي يراه الآخرون؟!
هل «أنا» الواقعي، أم الذي بجب أن يكون؟!
هل «أنا» الحيُّ، أم الذي سيموت؟!
و ما الذي يُدريني أنَّني حيٌّ، أو أنَّني ميتٌ أم الذي سأموت؟!

يا إلَهَ الضوء
هِبْني أنَّني الليل مفتوحٌ على أبيض الروح..
و أنَّني النَزِق الذي لا يكفُّ عن التسآل..
و الحكيم الذي لا يتعثَّر بالجواب..
و أنَّ موجتي ضاعت في البحر، لم تتكسَّر على صخرةٍ، و لم تختطفها النوارس..

يا إلَهَ الأرض
هِبْني أنَّني أسقي قمح روحي بدموع قلبي..
و أنَّ قلبي مقهى صغيرٌ فيه كرسيٌّ وحيدٌ.. و لا جليس.
صمتي يترجمه القلق الصاخب..
لغتي مسكوبةٌ من خابية الحزن العتيق..
أمنياتي شراشف وردٍ مشلوحةٌ على عقارب الوقت..
أغنياتي غضبٌ..
و نهاراتي تعبٌ
كغبار الطلع ينثره العابرون.. بلا سبب.
مساءاتي تبغٌ و كثير من القمح..
دموعي مالحة لكثرة العتب.

يا إلَهَ السماوات..
ثمَّة مَنْ سرق مني ضحكات الطفولة، و باعها في أسواق الحزن كنخَّاسٍ لئيم.
ثمَّة طفل في داخلي يختنق بالدموع..
لم يكبرْ، و لا يريد أن يموت..

يا إلهي.. أريد «أنا»ي
أين«أنا»ي؟.. أجِبْنِي..!!
أم أنَّ حيرتي عاندَتْكَ.. فارتبكتَ
و ضاعت منكَ «أنا»ي...!