يحيى زيدو: «شادن» الأحلام المميتة

ثَمَّةَ «شادنٌ» ما زال يلهو في حدائق الذكريات القديمة و الأفكار العتيقة..
حدائق نُقِشَتْ عليها (أو زُرِعَتْ فيها) معالم الغد..
جاء الغد..
لا «الشادن» كبر و صار وعلاً، و لا النقوش وجدت ترجمةً لها.

الآن.. و بعد كل التعب، و المسير الطويل في المفازات الضيقة
ليس ثَمَّةَ علامات أو إشارات على الطريق..
****
لماذا يتوجَّب أن نعاني الألم لنعرف الفرح..؟!

و أن نعاين الظلام.. لنكتشف النور..؟!

و أن يقع علينا الظلم.. لنكتشف العدل..؟!

و أن نعي العدم لنعقل ما نعتقد أنه الوجود..؟!

أليس ثمة طريق ثالث؟!
***
ربما.. كان يجب تكسير المرايا.. بدل تمويه الوجوه.. الوجوه نفسها أقنعة.

ربما كان يجب تغيير الاتجاهات.. و التقاط المُصادَفة في لحظةٍ مُفارِقة.. الحياة ذاتها مُصادَفَة.

ربما كان يجب البدء بالتدرب على السقوط الحُرِّ باتجاه السماء.. فالسماء أرض الأمنيات.

ربما كان يتوجب أن نُخْرِجَ ما بداحلنا من أوثانٍ و معتقدات.. و أن نعرضها على رصيفٍ ما.. فما كان مُدَنَّسٌ منها سيدوسه العابرون.. و القليل الذي يتبقَّى هو فقط ما يستحق الاهتمام.. و البناء عليه.

ربما كان بجب تبديل مشهدية الأحلام.. و الاكتفاء بدمعةٍ واحدةٍ أو ابتسامةٍ واحدة.

ربما كان ثمة خطأ في اختيار الرفيق المناسب للطريق.. كان علينا أن نسير منفردين و أن نعبر وحيدين دائماً.. الآخر قد يكون جحيماً بالفعل.

ربما كان علينا أن نتعلم الصمت، و نحن في غمرة الحبور..

ربما كان علينا أن نفكر في
الموت أكثر (أو أقل) لنكتشف نصَّاً آخر و أعمق للحياة..

ربما كان علينا أن نفكر في ما وراء الموت.. و ما وراء الألم.. و ما وراء الحبِّ، أو الكُرْهِ، أو الظلم، أو العدالة، أو الصداقة، أو العداوة...

ربما كان يجب أن نستمتع أكثر بالموسيقى، و الفنون، بالشعر أو الأدب..
***
في حدائق الماضي..
كان المسيح يقول: أنا ابن الله؛ بدليل أنني أستطيع أن أُحْيي الموتى
قليلون آمنوا.. و كثيرون رفضوا.

الآن.. كثيرون يريدون مسيحاً آخر جديداً قادراً على قتل الحياة، و إماتة الجميع بلا رحمة.
***
كخائف يخشى الاعتراف بخوفه أقول:
نعم، الشَرُّ موجود في هذا العالم لكن مَنْ يجبرني على عبادته...؟!
لعلَّ «الشادن» الذي لم يكبر يقول في سِرِّه و هو يمارس ألعابه الغريزية:
ناموا.. لأحلمكم موتى جميعاً.