د. بهجت سليمان: جوهر الحب

(ما هو جوهر الحب؟)

1 - الحُبُّ عَطاءٌ وليس أخْذا، وهو عطاءٌ أوّلاً، قَبْلَ أنْ يكونَ أخْذاً..

2 - الحُبُّ تضحية ٌ وليس اسْتِئْثاراً، و غَيْرِيّة ٌ لا أنانيّة..

3 - الحُبُّ هو أنْ تَهٓبَ روحَكَ لمن تُحِبّ، دونَ أنْ تنتظرَ جَزاءً ولا شَكورا.

4 - الحُبُّ هو مُحَرِّكُ الحياة، وترياقُها وبَلْسَمُها ودواؤها.

5 - الحُبُّ هو أنْ تُحِبَّ الآخَرْ، لا أنْ تُحِبَّ نَفْسَكَ من خلال الآخر، ولا أنْ تُحِبَّ الآخَرَ من خلال نفسك..
بل أنْ تُحِبَّ الآخَرْ كَنَفْسِك، إنْ لم يَكُنْ أكثر..

6 - الحُبُّ هو التَّحَلِّي بِقِيَمِ الحقّ والخير والجمال..
والتّخَلِّي عمّا يقود إلى الباطلِ والشَّرِّ والقباحة..

7 - الحُبُّ هو تَماهٍ بِالآخر، بحيث يَسْتَحيلُ الفَصْلُ بين الحَبيبَيْن، حتّى بالموت..

8 - الحُبُّ سلوكٌ إنسانيٌ خالدٌ عظيم، وهو إنساني ٌ و روحيٌ، قَبْلَ أنْ يكونَ مادّياً وجسدياً..

9 - الحُبُّ في الحرب، هو أكثرُ إلحاحاً وضرورة ً منه في السِّلْم..
و وحْدَهُم مَنْ يُحِبُّونَ وطنَهُم بجميع جوارحهمْ، هُمُ الذين يُضَحُّونَ بأرواحهم في سبيله..

10 - ونحن هنا، لا نتحدّث عن "الحُبّ" بمفهومه الشَّائع المُبْتَذَل، بل بمفهومِهِ الحقيقي الإنساني الشامل والعميق.

***

- 1 -

(الحب يعني التضحية)

1 - أنْ تُحِبَّ الآخرين.. يعني أنْ تُحِبّهم، كما هم، بِعُجَرِهِمْ و بُجَرِهِمْ، وليس كما تريدهم أن يكونوا..
وأن تعمل في الوقت نفسه، على تغييرهم بالاتجاه الذي ترغبه وتتمناه لهم..

2 - فإذا نجحتَ في تغييرهم بالاتجاه الذي تريده، كان خيراً..

3 - وأمّا إذا لم تنجح في ذلك، فهذا لا يعني الإبتعاد عنهم - طالما أنك تحبهم فعلاً - بل يعني زيادة جرعة الحب والحنان تجاههم.

- 2 -

(بين مخزون الحب... ومخزون الحقد)

4 - في داخل كُلّ إنسان مخزونٌ للحب، يختلف حجمه وطاقته وسعته بين شخصٍ وآخر....

5 - فإمَّا أنْ يكون المرءُ قادراً على استخدامه، فيستخدمه بل ويفجّره ويحوّله إلى نبعٍ من العطاء لا ينضب...

6 - وإمَّا أن يكون عاجزاً عن استخدامه، فيتركه وينتقل إلى استخدام مخزون الحقد، بدلاً من استخدام مخزون الحب، ليقوم بتفجيره وتحويله إلى إعصار من الدمار والخراب.

7 - وهناك مخلوقاتٌ بشرية لا تشعر بالراحة والمتعة، إلّا بإيذاء الآخرين والإساءة إليهم... وكلما ازداد حجمُ أذاهُمْ للآخرين، يشعرون بأنهم حققوا ذاتَهُمْ أكثر.

8 - وهناك أناسٌ يشعرون بسعادةٍ غامرة، عندما يقومون بالعطاء الذي هو جزءٌ من الحب..

***

[ومَنْ يَكُ عِشْقُهُ، الوطن المُفَدّى
يظلُّ العُمْرَ، مرتاحَ الضميرِ

و لو كان الزمانُ عليه صَعْباً
وأمضى العمر، في جَمْرٍ سَعيرِ]