يحيى زيدو: تراتيل في معبد الغياب

بأقصى ما أملك من السكينة، و الهدوء
بكامل المهابة، و الرصانة، التي تليق باللحظة
أدخل معبد الغياب.. أشعل شمعتي، و أمدُّ سجادة الوقت لأتلو تراتيل انكسار الكأس حين غروب.
سارسم وتراً في دائرة الذكرى، حين وجدٍ، لأقيس عمق المشاعر في هاوية النفس.

في الغياب..أنا حرٌّ
لا أحد يحملق في حضوري، أو يحدِّق في ضبابي
فأنا حرٌّ من الذكريات، و حرٌّ من النسيان
حرٌّ من الممكن و من المستحيل، حرٌّ من الوجود و من العدم
مَنْ قال إنَّ الغياب صنو العدم؟!
حرٌّ.. لا أصدقاء، و لا أعداء، و لا حبٌّ، و و لا طمأنينة، و لا قلق، و لا وحي، و لا أساطير.

في الغياب.. لا موسيقا و لا كلمات
ربما لأنَّني«يوم ارتطمتُ بنجمةٍ، و كتبتُ أول الأغنيات بحبرها»
انكسر اليراع، و تحطم السلَّم الموسيقي، و تساقطت علاماته كنجومٍ نرجسيَّة الطبع في لحظة عشق..

في الغياب.. يكفيني النهر أرقب تدفقه في كهوف الذاكرة
كم أشتهي أن أصير نهراً.. لا أعبأ بالعابرين، و لا بالضاحكين، و لا بالباكين، و لا بالفرحين، و لا بالحزينين..
كل ما أرجوه أن يكتفي جرياني بمغازلة غيمةٍ قبيل مطرٍ
لأسقي رائحة الضوء في سنابل القمح..
ضفافي بيادر من قمحٍ و أقحوان، خلفها مملكة الصفصاف الحانية.

في الغياب.. لا ألوان
كل الألوان رماديَّة، و مشاعيَّة وراء قوس قزح
ترفرف كلماتٌ في البال.. كلماتٌ من ضبابٍ.. فيتجمد المكان و الزمان كلمح الخاطرة.

في الغياب.. أحتاج مكاناً ضيقاً.. زاويةً معتمةً دافئة
أقضي فيها عطلةً طوعيَّةً من الذكريات.. و الرؤى
حيث تنجدل الرؤيا بالعبارة، أو تتجادل معها، فلا تضيق العبارة و لا تتسع الرؤيا.

في معبد الغياب أحاول أن أعرف إن كنت أنا«أنا» أو لا أحد..
سأعيد سيرتي الأولى بترجمةٍ جديدة.. و بعدها قد أعرف نفسي:
إن كنتُ أنا «أنا».. أو لا أحد