يحيى زيدو: في مهبِّ القلب من فرْطِ الوجع

هناك في غابة السنديان العتيقة...
كنتِ وحيدةً مثل بنفسجةٍ نَسِيَتْ عطرها على شعاعٍ من ضوء.
ترقبين هسيس الغيم للغيم علَّ رسولاً من مطرٍ يأتي ليعيد ضحكتكِ التي علقت ذات فجرٍ كنبوءةٍ في أرضٍ غريبةٍ.
كان الصمت يرنو في المكان.. صمتٌ من جُمان..!

يا ربَّ القيثارة..
إنَّني بين صمتٍ و صمتٍ أحتاح بعض الكلام
و قليلاً من النشيج لأُمَوْسِقَ أغنيةً لروحي و لو بأوتارٍ مقطَّعةٍ على صوتِ الريح.

في مهبِّ القلب أحلامٌ كثيرةٌ..فلتكنْ نافذةٌ للشمس إذن..!
و ليكنْ قلبي دريئةً مكشوفةً في أرضٍ عطشى لمطر أولئك الذين ينهمرون كهطل الشهب من مملكة السماء.

الصمت كتابٌ لا يُكْتَبُ إلا بحبر القلب.
وجهكِ لوحده كان مكتبةً من الورد بابتساماتٍ تكفي لثلاثين ضحى.
و كان فيك من رِقَّةِ العطر ما يُحْرِجُ أو يجرح.
و من كستناء العينين ما يكفي ألف شتاء.
و كنتُ أنا حجراً قذف به بركان العشق بعد احتباسٍ.. فأفْلَتَ ملتهباً
بالغَ في البعد، و بالغَ في القرب، رأى ما لا يُرى
حتى كدتُ من وجدي أطير..
أنا الذي ما خُلِقتُ إلا لأنشدَ، و أشدوَ، و أحلم
هناك من كسر قيثارتي، لكنَّ صوتي مازال معي، و حنجرتي لم يسرقها أحدٌ
و ما زلتُ أغنِّي.. و لي مواويلي في الوجد و الهوى
و أمنياتي ستكون.. و لا مستحيل
فلن أغادر هذي الحياة منكسر القلب لأن«الموت ليس عزلة جسد.. الموت عزلة ما ليس جسداً»*.

و يبقى لي على خد الفجر..ابتسامةٌ
و على جبين الغسق دمعةٌ من وجعٍ..
فطوبى لمن يزرع ابتسامة..
و طوبى لمن يبتسم من فرْطِ الوجع..
.................
ما بين علامتي اقتباس للمبدع السوري(أدونيس).