د. بهجت سليمان: الصراع عبر التاريخ كان وسيبقى صراع إرادات

(الصراع عبر التاريخ، كان وسيبقى صراع إرادات)

1 - كثيرا ما تختفي الأسباب وراء الذرائع، بحيث يلتبس اﻷمر على البسطاء، ف يرون الذرائع ولا يرون اﻷسباب، ويتوهمون بأن الذرائع هي محرك اﻷحداث، بينما هي في الحقيقة، ليست أكثر من عود الثقاب الذي أشعل الهشيم التاريخي المتراكم....

2 - الصراع عبر التاريخ، كان وسيبقى صراع إرادات، ولكنه يبقى صراعا محكوما بموازين القوى، وتضيف اﻹرادت إلى هذه الموازين، أو تستهلك منها.

3 - القوة المادية، ك قاعدة، هي اﻷساس في حسم الصراع.. ولكن القوة المعنوية تتقدم عليها أحيانا وتحسم الصراع، عندما تتميز القيادة بعقل إبداعي محنك، وتتميز الكوادر ب الوعي العميق وبروح التضحية.

4 - الكثير من المفردات أو المفاهيم أو المصطلحات السياسية والاجتماعية التي جاء بها العالم الغربي، لها استخدامان: داخلي وخارجي.. وتأخذ الازدواجية مداها في التعامل مع هذه المفردات، بحيث تكون المفردة قريبة نسبيا من معناها، على صعيد الاستخدام المحلي.. و أما على الصعيد الخارجي، فتأتي، دائما، متناقضة مع المعنى الذي تأخذه على أرض الواقع والتطبيق.

5 - تكبر بعض الشعوب والدول ب إرادتها، وب ذكائها، وب استعدادها للتضحية...

6 - وتصغر بعض الشعوب والدول - مهما كان تعداد سكانها كبيرا - ب خنوعها وضيق أفقها وميلها للإنتحار..

7 - وهذا هو الفرق بين الشعوب الحية القادرة على صنع المعحزات.. والشعوب البائدة التي تنحر نفسها بنفسها، وتقف مع عدوها، ضد نفسها.

***

(ليس مُهِمّاً، أنْ يتفاءلَ المرءُ أو يتشاءم، بل أنْ يُفكّر بِشَكْلٍ موضوعي)

1 -  المحور الصهيو - أميركي ونواطير الكاز والغاز لديه، وأتباعُهُ وأذنابُهُ وغِلْمانُهُ وزواحِفُهُ، لا يكتفون فقط، بالقفز فوق الأسباب الحقيقية للأزمة في سورية, بل يتجاهلون أدوارهم الجذرية في إيجاد هذه الأزمة، وإصرارهم على استمرارها، واستخدام تداعياتِها ذريعة، لتحميل الضحيّة، التي هي الدولة الوطنية السورية، بشعبها وجيشها وقيادتها، تحميلها مسؤولية ما اقترفَتْه الأيادي القذرة لهذا المحور، والملطّخة بدماء عشرات آلاف السوريين.

2 -  كلّ مَنْ يتحدّث عن أنّ عدم القيام، في ما مضى، بِـ"إصلاحات" في سورية، هو الذي أدّى إلى "الأزمة" الرّاهنة، أو ساهم بقيامها!.. مَنْ يقول بذلك، يحتاج إلى "ورشة إصلاح" تقوم بتقويم وتجليس الاعوجاجات المسيطرة على عقله وتفكيره.

3 -  عندما تُفَرّغ السياسة من مضامينها الاجتماعية والاقتصادية، وتُحْشٓى بمضامين طائفية ومذهبية وعرقية، تتحوّل إلى "تِياسة"..         

* والتّياسة تعتمد الغرائز..         

* أمّا السياسة فَ تعتمد العقل..         

* وعندما تأخذ التّياسة مَداها وحَدّها، تتحوّل إلى نجاسة ودِياثة.

4 -  الديمقراطية الحقيقية هي حصيلة تجاذبات وتنافسات وصراعات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية.. وأمّا عندما تُبْنَى على صراعات طائفية ومذهبية وعرقية وإثنيٌة، فإنّ النتيجة، لن تكون إلا ديكتاتورية، مهما جاءت عَبْرَ صناديق الاقتراع.

5 -  تلك المعارضات الصهيو - وهّابية التي تبرقعت بعناوين مواجهة "الفساد والاستبداد"، لم تغرق حتى رأسها بالفساد والاستبداد فقط، بل جعلت منهما، نهجاً راسخاً لها.. وأضافت إليهما "التبعية" لأعداء الوطن.. و أضافت أيضاً "المحاصصة الطائفية والمذهبية"، وبما يضع الوطن على سكّة التقسيم، عاجلا أم آجلا، لو وصلوا إلى الحكم.

6 -  المطلوب صهيو - أمريكيا، وبشكل دائم: إشعال صراعات طائفية ومذهبية مزمنة في الشرق العربي، كي يتحقق الحفاظ على الأمن الاسرائيلي العنصري الاستيطاني، وعلى الهيمنة الأمريكية الدائمة على المنطقة.

7 -  كم يستحقّون الازدراء والاشمئناط، أولئك الذين توهّموا أنّهم قادرون على الاستخفاف بعقول الناس وإقناعهم، بِأنّهم سيجلبونه لهم المَنَّ والسّلوى والحرية والديمقراطية والاستقرار والبحبوحة، عَبْرَ سفارات الاستعمار الجديد، الأميركية والبريطانية والفرنسية وغيرها، وعَبْر عواصم عصور الانحطاط في محميّات نواطير الغاز والكاز.

وأخيرا:

8 -  ليس مُهِماً، أنْ يتفاءل المرءُ أو يتشاءم..

* بل المُهِمّ أنْ يُفكّر بشكلٍ موضوعي،

* وأن يعملَ بِشَكْلٍ حصيف..

9 -  وعندما يقوم بذلك، يَحِقّ له أنْ يتفاءل، مهما كانت العقبات والصعوبات..

10 -  وعندما لا يكونُ المرءُ كذلك، من الطبيعي أنْ يتشاءم، إلا إذا رَكِبَهُ الوَهْم.

***

(الجغرافيا  و التاريخ، بين القضاء و القدر)

- الجغرافيا قضاءٌ.. والتاريخ قٓدَرٌ...

- و الجغرافيا: هي القضاء الذي لا مفَرَّ منه..

- وأما التاريخ: فهو القَدَر الذي يمكن اجتنابه، بالتعلُّم من أخطائه، لا بمحاولة تكراره.

***

- كل حليف أو صديق ل"المقاومة اللبنانية: حزب الله"،  هو حليف أو صديق ل سورية الأسد.

- وكل عدو أو خصم  ل"المقاومة اللبنانية: حزب الله"، هو عدو أو خصم ل  سورية الأسد.

***

(بين المواقف الرغبوية.. و المواقف المبدئية)

- المواقف الرغبوية شيء، والمواقف المبدئية شيء آخر.. وهناك الكثيرون ممن يخلطون بينهما..

- المواقف الرغبوية "Wishful - thinking" تعتمد على الرغبة، من غير توافر مقوماتها الموضوعية.

- وأما المواقف المبدئية، فتعتمد على الإرادة الفولاذية المستندة إلى بنية موضوعية راسخة.