يحيى زيدو: بانتظار رسولة الينابيع

حين تأتين كضوءٍ منهمرٍ على فرسٍ من غيمٍ،
أو كزهرةٍ بريَّةٍ على هودجٍ من مطر..
سأكون بانتظاركِ بقلبٍ حافٍ كناسكٍ يصلَّي للقمر.
و إلى أن تَصلين..
سأرتِّبُ ذكرياتي أمامي.. و أبعثرُ ما بقي لي من سنين
و أترك للضحى أن يرشَّ الحبقَ على عقارب الوقت التي امَّحَتْ على دروب انتظاركِ.
سأردِّد ترنيمتي المحبَّبة:
«ماذا جنيتُ من الانتظار سوى أنَّ المطر يأتي مراتٍ في السنة.. و أنا وحيد»..
مع ذلك، سأبقى حارساً لمحارِ لؤلؤكِ المشتهى..
أرنو إلى مجرَّتكِ البيضاء،
و أنتِ تتلألئين مختالةً بنقائكِ كضالَّة مؤمنٍ وجدها بعد أن أضاع يقينه في لحظة وجدٍ، تاهَ فيها بين الشكِّ و اليقين.
ستأتين كحقلٍ من الزنابق يقيم مواكب عشقٍ في مروج الأمنيات
و العشق كالإيمان.. لا قدَرَ له، و لا مقدار.
قد تتأخرين..؟!
حسنٌ.. سأغرس مرساتي في الريح، و أشرع سفينتي فوق موجكِ العالي..
يداي مجدافان،و قلبي شراع.
سأبحر إليكِ
نغمةً مُتَكَسِّرَةً على سلَّم موسيقاكِ العذبة..
كلمةً مخبأةً في كتاب حكمتكِ..
مكتوبةً بكحل عينيكِ على ورقٍ من بنفسج الروح.
سأفيض بما في روحي من نرجسِ خريفي على كستناء شتائكِ
و قد أتعثر بطينكِ، و ينسكب ما بقلبي من وجع الانتظار الممضِّ، و يختلط عليَّ الأمر،
و أتوه بين قوةِ حضور طيفكِ.. و بين الخيال.

ستأتين..
ستأتين كفكرةٍ حان وقتها..
كبرقٍ يبشِّر برعدٍ عظيم..
و أنا أجدِّف معلَّقاً فوق رقاب الموج..
قد أغرق.. ما همَّ
فإنني مشوقٌ لأرى ما يبصر الغريق عند جذوة الماء..

تعالي.. تعالي
فالماء نبيٌّ..
أنتِ رسولةُ الينابيع..
و أنا الظمآن إلى جرعة ماءٍ عند الغدير...
مازلتُ قيد الانتظار..