د. نوفل نيّوف: فوضى السماء..

جلستُ أرفو ثقوب الثوب
ثوبي الوحيد الباقي عليّ.
سقطتْ إبرتي من يدي وردَني الخيط
عن المضيِّ خلفها:
جثث آلهةِ الأولمب طافية كلُّها
في بحر دمائنا الغليان!

لا حاجةَ لصنع أيِّ شيء:
تكفي فلتة لسان أو كبسة زرٍّ لتدمير كل شيء.
في الأماكن الفارغة لا يحرّك الهواءُ إلا الغبار.

لا تعجبني هذه الأشكال من الموت في الحياة
لا يعنيني مَن كلّما صعد درجة انخسف السلّم تحته درجتين.
شفيعي عزرائيل: رُدّني إلى الظل بعصاك
ما إن تستشعر هبوب هذا الخطر عليّ.

فوضى السماء هنا وجمجمةُ الأرض:
كلّما قلتَ إنك تعرف المرأة
عاد بك حنينك الفطري إلى الخلف.
أعلمُ بنفسك منك المرأة ـ
أجهلُ بنفسها مما أنت.

هذا دم قلبي، يا الله!
لا يفرُّ العزاء من الليل.
الهواء الذي من ترابٍ
يصنع حِلّتي من جديد
الطريق تعلو وتشهق
نحو كنيسة خاشعة تُمطِرُ
رماداً وضّاء.

ما حيلة الغضب على الريح
تحزُ وريدَي شعرةُ الملمّات
غارقٌ لا أشرب الماء
عيون تصطاد الأسماك المجتمعة علَيّ
والسماء طير كبير منتوف الجناحين.

لا تنتهي الخيبة بكأسٍ وعينينِ غائبتين
لا يبدأ ربيع مع الفجر.
بين عرائسَ نائماتٍ وحيدات
يصمُّ أحضانَهنَ الصقيع.

كلّما جاءني من الشام
ريشٌ يحمل العشّ
تنحني الطاولة والروح الخرساء:
تثقِل الأكتافَ شاهدةُ قبرِ البيتِ والنجاة والبلادِ.
ينفتح البابُ على جدران من سماء
جيرانٍ من حجر
ونجومٍ تسند الأمهاتِ بالبكاء.

تسبح أسماء في البال
يعزف أطيافَها الغاليةَ العود
وهي تردُ ورائي بصوتٍ شهوانيٍّ كسِير:
يطيب لي الطيشُ والعبث والهراء
يعجبني أن أتصفح القلوبَ الورق
أن أُسقِط السلَّم وأقعد على فم الجب.

16 تشرين الثاني 2014