يحيى زيدو: ليليَ لَيلَكِيٌّ.. و أنا شاسعُ اللًوعةِ

ليلي لَيْلكيُّ الكحلِ. و أنا شاسعُ اللوعةِ، عميقُ المهجةِ، شفيفُ البهجة.

ليلي صديقٌ لدودٌ يثرثرُ عن فتنة النجوم حين يتهامسنَ، و يتغامزنَ، و يتراقصنَ كفراشاتٍ...

ليلي فتنةٌ عمياء بنظارةٍ سوداء..
يمسك بيدي ليقودني على دروبكِ السريَّةِ نحو صباحاتكِ الورديَّة
لأشهد عليكِ و أنتِ تُرَتِلينَ تغريبة الدمع
و أتلو في عينيكِ ما تبقَّى من موسيقى المطر.
فتأخذني الدهشةُ، و أخالُ نفسي و قد غَدَوْتُ شتاءً لغيمكِ.
******
يغريني الليلُ أنْ أقطفَ من سمائه قمراً ليكون قلادتكِ الخالدة
فأُبيحُ لنفسي أنْ أهديكِ ما احترق مني على أصابعي حين كنت أصطاد نجوماً لأنثرها على غابة رموشكِ ندىً من ضوءٍ
و لكِ-إن شئتِ- أنْ تستجيبي، فترقصي لنداء الندى
و يبدأ زلزالٌ من العشق فيَّ
حين ترميني بوابلٍ من سهامكِ لتمسَّ شغاف القلب
فأُجَنُّ.. و أعشق منكِ أنْ تعشقيني في التماعةِ عينيكِ.. لتصيرين حيناً قصيدة، و حيناً صلاة.

قد يخطر في بالكِ أنْ تتهادي
غزالةً فوق الموج
و تطلبين مني أن أهاجر إلى بيادركِ
فأُشْرِعُ روحي، و أيمِّمُ نبضي مُتَيَّماً مُؤتمّاً بلؤلؤ ثغرك و أنت تبسمين..
*****
أعبر عبابَ اليَمِّ إليكِ على مهدٍ من الوجد
حاملاً غسق رؤاي في قنديل غروبكِ
كأنَّكِ معجزةٌ تنأى بلا طريقٍ
و كأنَّني أفنى في الرحيل بلا شريكٍ
ليصير كل من غاب عني ليس منِّي.. سواكِ
فليس الحضورُ في الغيابِ.. إلَّاكِ