يحيى زيدو: في حضرة العاصفة

«كلّا، ليس الماءُ وحده جواباً للعطش»-أدونيس- وجهكِ ضوءُ مرآةٍ سماويةٍ
و شَعركِ شلالٌ من مطرٍ
و أنتِ غيمةٌ تحملين روائحَ الشتاء فيكِ

******

كما يبتكرُ البحرُ موجاً لكلِّ ريحٍ،و زَبَداً لكلِّ شاطئٍ
و كما تبتكرُ العينُ موجاً آخرَ اسمه الدمع
أبتكرُ ولادتي كلَّ يومٍ بالكلمات
أشعرُ أنني غَدَوْتُ كومةً من الكلمات نَبَتَتْ بشكلٍ فوضويٍّ قرب الينابيع
أرصفُ كلماتي حصىً على دروب ينابيعكِ
فلا الدربُ دربٌ.. و لا أنتِ أنتِ
أحصي كلماتي.. و أرميها في مائِكِ لترسمَ دوائرَ مُتَمَوِّجَةً
أتهجَّأ ُعلى عتبةِ أبجديتكِ فيها ألِفاً قد توصلني إلى يائي
و أتشهَّى حاءً قد تطرق بابَ بائي

******

أنتِ ما بقي لي من الحلمِ.. و ما تعتَّقَ من الثمالاتِ في خوابي العمر
تعالَي.. يا خبيئة الخوابي العتيقة
اسكبي ماء جراركِ على الطينيِّ الذي تَيَبَّسَ فيَّ
فَثَمَّةَ وردةٌ ذَبُلَتْ في أحضانِ النافذةِ قد تَنْتَحُ نبيذاً
تعالَي.. فالصباحاتُ مواعيدُ ابتكارِ الولاداتِ الجديدةِ
و المساءاتُ غيمٌ..
و الغيمُ أفكارٌ، يكتبها البرقُ، و يُمْليها الرعدُ لِيترجمها المطرُ
علِّميني كيف أنام كوردةٍ في أحضان الريح
و كيف أقطفُ من وجهكِ ضوءَ المطر
علِّميني كيف أحِبُّ.. فأنا مخلوقٌ لأزرعَ الارضَ حُبَّاً
للحُبِّ طعمُ اللانهايات..
نهرُ الحبِّ يتكلَّمُ.. وحين يتكلَّمُ يقولُ فيضاً:
سأحبُّ و أحيا.. فلا سلامٌ سوى الحبِّ
و لا حبٌّ إلا الحياة
طوبى لمن يحبون.. لأنهم يجعلون الحياة ممكنة.
........

*الصورة: منظر شتوي لطريق ترابي في قرية عين الشمس - مصياف.