جوان جان: قراءات حمص المسرحية
شغلت معادلة المرسل والمتلقي في العرض المسرحي العاملين في الحقل المسرحي منذ سنوات طويلة، وكان الهمّ الأول أمام المشتغلين في مجال الإبداع المسرحي كيفية بناء علاقة متينة بين صالة المتفرجين وخشبة المسرح، وكان التركيز في مراحل سابقة من عمر العرض المسرحي على جودة النص وعمق المضمون وعَظمة الأداء ورفعته، ثم مع تطور الوسائل التقنية، دخلت عناصر الإبهار البصريّ فتحول العرض المسرحي إلى عرض بصريّ مَشهديّ بالدرجة الأولى، وأحياناً على حساب النص والمضمون والرؤية الفكرية والرسالة الأخلاقية، الأمر الذي أدى إلى احتدام الصراع بين أصحاب الرؤى التجديدية في المسرح من جهة، وأصحاب الرؤى الكلاسيكية المحافظة على أساسيات العرض المسرحي من جهة أخرى..
والواقع أن المسرحيين لم يقفوا أمام هذه المعضلة طويلاً بل حاولوا الالتفاف عليها، وخاصة بالنسبة للمسرحيين الذين ما زالوا يؤمنون بأهمية النص المسرحي كعنصر أساسي في العملية المسرحية الإبداعية، فكان أن ظهرت محاولات القراءات المسرحية القائمة على جهود مجموعة محدودة من الفنانين المسرحيين وضمن حيز جغرافي محدود المساحة والإمكانيات وجمهور نوعيّ ومقدِّر لجمال وجلال النص المسرحي، وقد شهد المسرح السوري في السنوات الماضية، في دمشق وبقية المدن السورية عدة محاولات من هذا القبيل، تمكّن معظمها من بناء علاقة متجددة بين المتلقي والنص المسرحيّ، ولكن ظلت هذه المحاولات ذات طابع فرديّ وغير دوريّ الانعقاد.
في ضوء ذلك، وانطلاقاً من إدراك بعض الفنانين المسرحيين في مدينة حمص لأهمية استمرار العلاقة بين المتلقي المسرحي والفعالية المسرحية بأي شكل كان، جاء الإعلان عن إقامة قراءات مسرحية بشكل دوريّ بدعم من محافظة حمص ومديرية الثقافة فيها، حيث تم الإعلان عن إقامة أول جلسة قراءات مسرحية من هذا المشروع الطَّموح يوم الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، وتم انتقاء نص «هواية الحيوانات الزجاجية» للكاتب الأمريكي تنيسي وليامز ليكون مفتَتَح النصوص التي ستتم قراءتها لجمهور المسرح في مدينة حمص، ولتتلوها قراءات أخرى بشكل دوريّ ارتباطاً بنجاح المحاولة الأولى، ولا شك في أن هذه الخطوة سيكون لها التأثير الإيجابي في مجمل الحركة المسرحية الحمصية التي عادت إليها الحياة في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد عودة «مهرجان حمص المسرحي» الذي، وإن غاب عن جمهوره في العام الماضي فإن العام الجديد لابد من أن يسجّل عودة جديدة لهذا المهرجان بهمّة شباب المسرح ورجاله في محافظة حمص والقائمين على هذا المهرجان في نقابة الفنانين.