حكاية عرس الامير السوري قدموس و الاميرة هارمونيا

 قايز مقدسي:

الامير السوري قدموس
المعروف في التاريخ ليس مجرد اسطورة بل ان صورا  وجدت منقوشة على نقود
معدنية قديمه في مدينة صور حيث كان يعيش تمثله و هو يقدم احرف الابجدية
السورية  الى اهل اليونان حيث مضى يبحث عن اخته الاميرة السورية اوروبا
التي و حسب الاسطورة كانت رائعة الجمال فوقع الرب الاغريقي/ زوس/ في غرامها
و خطفها و مضى بها الى جزيرة / كريت/ حيث عاش معها و حيث انجبت له عدة
اولاد من اشهرهم /مينوس/ الذي اصبح ملكا على عرش جزيرة كريت القريبة من 
سوريا على ساحل البحر المتوسط و من مملكة اوغاريت 
الابجدية التي تقول
الحكاية ان قدموس نقلها الى بلاد الاغريق حيث تعلموا الكتابة هي مانسميه
اليوم الابحدية الفينيقية السورية   و من يدرس الابجدية اليونانية اليوم
يلاحظ انها احتفظت باسماء الاحرف كما كانت في الابجدية السورية الاولى

بعد خطف الاميرة السورية /اوروبا /و التي اعطت اسمها لقارة اوروبا ذهب قدموس
يبحث عن اخته اوروبا  و معنى اسمه بالسورية القديمة / قدمو/ اي الشرقي او
القادم من الشرق و السين الاخيرة اضافة يونانية كما في /ادوني-ادونيس غير ان
الاسم يعني ايضا / القديم/ الذي يدل  على ان  هذا الامير الاتي من ارض
/سوريا/  هو من ارض عريقة بالحضارة و ارثها قديم جدا كما اعتبرها اليونان.
في رحلته الى اليونان ينقل قدموس  الى الاغريق الابجدية ، يعني فن الكتابة و
يعلمهم اياه ثم يؤسس مدينة  في ارض اليونان يطلق عليها اسممدينة / طيبة/ و
يدل اسمها كما هو واضح على كلمة /  الطيب/ او /طوبى / اي ماهو طيب و فيه
خير اي مدينة النعم و الرغد مما يذكرنا بصورة الجنة. و كلمة / طوبي/ هي
الكلمة التي كان المسيح السوري يستعملها دائما في كلامه للدلالة على
السعادة و الخير كما انه يتمكن من قتل التنين الذي كان يجعل حياةالناس رعبا
و خوفا
بعد استقرار قدموس في طيبة  تخبرنا الحكاية انه يلتقي بالصبية
الحلوة الاغريقية / هارمونيا/ و هي ابنة ربة الحب و الجمال افروديت و يقرر
الزواج منها. و يجب ان نلاحظ هنا دلالة اسم / هارمونيا/ و كيف انه يدل على 
التناغم  و الانسجام  تماما كما يستعمل في  علم الموسيقىو هو يأتي هنا
ليدل على الانسجام الذي حصل بين ثقافة و فكر و ديانة السوريين من كل ارجاء
سوريا العظمى و بين اليونان حيث نلاحظ انهم كرموا عشتار تحت اسم افروديت
كما ان مملكة عظمى قامت من اتحاد يوناني -سوري في اوائل القرن الثالث قبل
الميلاد تشارك فيها اليونانيين و السوريين و هي ما نسميه المملكة السورية
السلوقية نسبة الى سلوقس احد قواد الاسكندر الكبير الذي اسس هذه المملكة 
التي وحدت كل ارجاء سوريا العظمى و التي ظهر فيها العديد من الشعراء و
الفلاسفة السوريين الذي كتبوا باليونانية و تركوا اثرا لا يمحي في تاريخ
البشرية
كان عرس قدموس و هارمونيا و كما تذكر النصوص القديمة اول عرس في
التاريخ تشارك فيه قوى السماء اليونانية او الالهة اليونانية  تكريما
لقدموسالسوري و لما جلب معه من معرفة الى بلاد الاغريق. و نعلم ان قدموس
اقام لهم و لتكريمهم  12 عرشا من ذهب في قصره الملكي في مدينة طيبة . و يجب
الانتباه هنا الى رمزية العدد 12 الذي يدل على اشهر السنة و على البروج
السماويةفي ذلك العرس غير العادي و الحافل بالاسرار حيث يتعايش فيه البشري و
الالهي في انسجام تام و حيث يتم تقديم الهدايا الى العروسفنرى امها
افروديت تقدم لابنتها العروس عقدا من ذهب كان / زوس/ قد اهداه الى /اوروبا/
شقيقة قدموس بعد ان خطفها و تزوجهاو للامر دلالة لا تخفى كيف ان  قدموس
يستعيد بهذه الهدية الرمزية ما هو ملك اخته اوروبا  اي ملك كل سوريا و
ثقافة سوريا .كما ان كون العقد من ذهب فيه دلالات كيميائية لا تغيب عن
اللبيب. و هذا العقد و كما تذكر كتب الكيمياء القديمة يضفى على من يتزين به
جمالا لا يقاوم يعني كأنه عثر على اكسير الحياة الخالدة و الجمال
السماوياما الربة / اثينا  / فتقدم للعروس فستانا منسوجا بخيوط ذهبية مما
يضفي على / هارمونيا/ جمالا فيه ملامح الهية و يأتي دور الاله / هرمس/
فيهدي بدوره للعروس قيثارة تصدر عن اوتارها موسيقى تسلب الروح و العقل.اما
الربة/ الكترا/ فتقوم بتعليم / هارمونيا/ طقوس و اسرار سيدة السماء العليا 
لتجعلها اقرب الى السماء و اقرب من كشف اسرار السماءمما يجعلنا نعود الى
الكيمياء القديمة من جديد. و يقوم الرب  /ديمتر/ رب الزراعة و يعد العروس
بمواسم وافرة.اما موسيقى و اناشيد العرس فيتكفل بها رب الموسيقى بنفسه اي /
ابولون/ فيمضي الليل و هو ينشد و يغني اجمل الالحان و هو يداعب و بحذاقة
اوتار كنارتهو طبعا لا يخفى ما في هذا الوصف للعرس و الهدايا من اشارات
كيميائية فكأنه العرس السيميائي الشهير الذي تصفه الكتابات الكيميائية
القديمةو اتحاد السماوي بالارضي او اتحاد الاتي من المشرق /قدموس/
ب/هارمونيا/ الصبية الاغريقية.  اي بالغرب او اوروبا .و في الواقع ان نصف
الفلاسفة الذين كتبوا باليونانية و الذين يعتبرون اليوم من مؤسسي تاريخ
الفلسفة في العالم كانوا سوريين  تعرفهم اوروبا و يجهلهم ، و بكل اسف ،
ابناء سوريا اليوم
و اخيرا يجب ان نذكر انه توجد الى اليوم مدينة في
سوريا الحاليه تقع في الجبال القريبة من البحر المتوسط تحمل اسم قدموس .و
لعلها كانت موطنه قديما