يحيى زيدو: نداء الطين

أكداس من الليلك الكحلي..
و مهرجان من الخزامى، و زهر الكرز
تكتظُّ على شبابيكك
كربيعٍ أتى في موعده بالضبط.
ابتسامة الضوء الطالعة من وجهك..
تشعل في قلبي ناراً «ديونيسيسية»
تراودني فكرة أن أسرق مفاتيح «طروادة» في غفلةٍ من نوم الآلهة
و أحمل جمرة «بروميثيوس» لوحدي
و ألقي بما بقي في صندوق «باندورا» إلى قاع النهر
لعلي أقتبس ما يتيسَّر لي من الخطايا المُعلِّمة.

******

قد أخون نفسي..
فلا أفكر في جنَّةٍ أو نار
ما يشغلني الآن هو الطيني فقط..
أريد أن أغادره
يعذبني هذا الطين كلما راودت روحي الاتساع
ثمة أرواح كرحيق الورد لا يليق بها سوى الماء
ما أريده الآن الماء فقط..
لا شيء سوى الماء
ماء يحدق فيه الكون فيصير نصلاً من عبير
لا يروي من عطش..
لا يجرح و لا يداوي
ماء أرى ظلي فيه كغيمةٍ في سماء
و أرى فيه وجهك قمراً مكلَّلاً بتيجان صبحٍ من الحبق
صبحٌ يتماوج في سرير النهر..!!
ماء من ندى ما يتساقط من ابتساماتٍ فوق زهر الحقول.

******

سيُجَنُّ الماء إن تأخرتِ
قد أدخل غيبوبة الصمت
و أدور برقصة كدرويشٍ ثملَ من فرط الرؤية
و من جنون ما قبل اللقاء..
و قد أخرج من صمتي مردِّداً:
يا إله العارفين..
زدني بصراً كي يطمئن القلب
فلا تتأخر عليَّ..
و لا تتأخري.