يحيى زيدو: يا صاح.. تمهل

يا صاح..

تمهل.. فالكأس لما تفرغ، و ما زال في العمر بقية.
الدرب لم ينته و«مازال في الدرب درب»، و عثرات و خطايا كثيرة..
و النهايات تبدو بعيدة.
فاحمل ما تبقى من ثمالاتك محارةً تخفي لؤلؤها، بحكمة الكهل، و وَلَهِ العاشق، و حماسة المراهق، و استمتع بالسلافة الأخيرة من كأسك.
بعقلك البارد.. أصغِ إلى إنشاد روحك.
و بعاطفتك الحارة.. افتح نوافذ في جدران الخيال.
فما زال نهر الحياة يتدفق.
يا صاح..
اليوم أمس غدك..فلا تحزن على ما مضى أو ما سيمضي
و كن متيقناً بأنه مازال هناك وقت لأصدقاء، و موسيقا و أغانٍ جديدةٍ.. و أشعار تستحق المعاناة.. و كتب، و رسوم تتخلَّق في الخيال..
فكثير من سنابل القمح كانت حبوباً منسيةً و مرميةً على طرقات مهجورة..
كن واثقاً بأن ثمة امرأة على حافة الحلم مازالت تنتظرك ذات صبحٍ، أو حين غروب..
امرأة.. تسكن قلبك الذي أتعبته سجائرك الرخيصة، و تملأ روحك التي أتعبها الطين.
يا صاح..
أحلامك.. خيالاتك.. أوهامك و تهويماتك تضيق و تتسع عندك بحسب مقتضيات الكأس..
فلا تهرب من معاناة الخطايا و أنت تتأمل بنفسجة تننشي بحزنها الشفيف، أو اقحوانة ترتجف في مواجهة النسيم..
و واجه قضاياك بثقة العارفين، و نقاء القديسين، و جرأة الملحدين.
و لا تدعي فهم واقعٍ لم تستطع قراءته جيداً بأدواتك القديمة.
و حضر نفسك للغياب و للفناء في آن..
فبعض الغياب اكتمال الحضور.. و بعض الفناء حياة.
فلا يضير الحياة رحيل شخص.. و لا ينقص الربيع بذبول وردة.
يا صاح..
بالحب لا بالكره تسمو الروح، و تفرح
استمتع تكن.. و افرح لتكون.