الذكرى الخامسة لرحيل المحسن الكبير الدكتور عبد اللطيف اليونس
كتب عبد اللطيف شعبان
قبل خمسة أعوام، ومع طلوع شمس يوم الجمعة 29 آذار عام / 2013 / بدأت عشرات مآذن الجوامع في العديد من المدن والقرى في محافظة طرطوس والمحافظتين المجاورتين / اللاذقية وحمص / بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها إعلان نبأ انتقال المحسن الكبير، فضيلة الشيخ الدكتور "عبد اللطيف اليونس" إلى جوار ربه، وتوجه مئات الشباب لتوزيع آلاف النعوات الصادرة من أكثر من جهة، فقد نعته أسرته الفاضلة باسم آل ياسين وجميع أهالي قرية بيت الشيخ يونس، وآل العلامة الشيخ سليمان أحمد، وآل السيد، لما له من علاقة نسب وأدب وعلم معهم، كما نعاه اتحاد الكتاب العرب واتحاد الصحفيين، إذ كان الفقيد الراحل عضوا في كلا الاتحادين، فهو المؤلف البارز لعشرات الكتب القيمة، وفي طليعتها كتابه عن ثورة المجاهد الشيخ صالح العلي، وهو المشارك أوالصاحب للعديد من الدوريات الإعلامية داخل القطر وفي بلاد الاغتراب، وصاحب مئات المقالات الصحفية الأدبية والاجتماعية والوطنية، كما نعته جمعبة المجاهد الشيخ صالح العلي، وأيضا نعته الجالية العربية السورية في البرازيل والارجنتين، وتم توزيع النعوات في أكثر من محافظة، كما نشرت نبأ وفاته العديد من الدوريات الإعلامية، والقنوات التلفزيونية.
منذ سماع النبأ، بدأ عشرات الآلوف بالتوافد إلى مدينة صافيتا، وقرية بيت الشيخ يونس، لكسب ثواب المشاركة في وداع وتشييع الفقيد الكبير، فامتد موكب جنازته من منزله إلى مكان دفنه بالسيارات، وسيرا على الأقدام، ووقوفا لإشعال البخور ورفع الأكاليل، وإلقاء الورود والتحيات على النعش لمسافة 8 كم.
تشييع مهيب قل مثيله، والمشيعون يكبرون ويقرأون القرآن إلى أن وصلت الجنازة إلى حرم جامع بيت الشيخ يونس الشهير - المبني منذ مئات السنين - ومع صيحات الله أكبر.. ألله أكبر، حط النعش على مدخل الجامع، لآداء الصلاة على روحه الطاهرة، ونظرا لما حازه الفقيد الكبير من علو مجد وصحة الدين ونقاء اليقين وسمو صالحات الأعمال، وما اتسم به من علاقة أنس حميدة حميدة، مع أسرته وجميع أقربائه وأصدقائه ومعارفه، كان الخطيب المفوه الشاعر الشيخ "مجد الدين صالح يونس" هو المكلف بأداء الصلاة ، فتقدم فضيلته بوقار وخشية، متجها إلى قبلة رسول الله (ص)، وبدأ بعظة إيمانية بليغة، حظيت بإصغاء المشيعين، ثم أقام الصلاة بتكبيراتها الخمسة، بمشاركة الحضور تكبيرا وحمدا وثناء، والترحم للفقيد الراحل، وإثر انتهاء الصلاة تقدم حفيده الدكتور نزار ابراهيم يونس وأبَّنه ارتجالا بكلمة قصيرة معبرة، أعقبتها صيحات الله أكبر.. الله أكبر، وتدافع عشرات الرجال يرفعون النعش على الأكف ليوارى الفقيد الثرى قرب الجامع بجوار والده المغفور له فضيلة الشيخ يونس عبد اللطيف.
لقد كان فقيدنا الكبير مؤمنا طاهرا ووطنيا مخلصا، ومؤلفا وأديبا وخطيبا، وهو المحسن الكبير المشهود بعض إحسانه بعشرات الأبنية الخيرية والدينية، ومنها المستوصف الخيري الذي بناه في قريتي وسلمه إلى وزارة الصحة جاهزا على المفتاح، وسماه باسم المجاهد "الشيخ صالح العلي"، هذا المسوصف الذي يؤدي خدماته على أفضل وجه لكامل قطاع بلدية الجروية في منطقة صافيتا، منذ عام 1993 ويعمل به حوالي مئة عامل صحي من كافة الاختصاصات الطبية.
رب تغمد هذا الفقيد الكبير بواسع رحمتك، يا أرحم الراحمين.