يحيى زيدو: -حيرة-

لكثرة ما أبحرت في عالم التسآل
بتُّ على يقينٍ أنّ البدء كان سؤالاً
لا كلمة..
لكنَّ الحيرةَ تتأتَّى من جوهر السؤال ذاته
ماذا نسأل؟
هل السؤال معرفة؟
أم أنه يقف على عتبة المعرفة ثم يكفّ عن أن يكون سؤالاً حين يدخل؟
هل كل الأسئلة تقف على العتبة ذاتها؟
مَن الذي يحدد مضمون السؤال.. العتبة أم السؤال ذاته؟
هل إغناء السؤال بمضامين معرفية يحجب عنه قيمته كسؤال؟
و ماذا نفعل بالمعارف التي تصلنا دون أن نسأل عنها؟
هل نخترع لها أسئلة جديدة؟

******
كما ترسم أنثى بأحمر الشفاه الحدود بين الرجولة والذكورة
كذلك يرسم السؤال الحدود بين المعرفة و بين الجهل
مع ذلك يبقى السؤال نبتاً غريباً لا يدخل جنة اليقين، و لا يستقر في جحيم الجهالة
السؤال قلقٌ مستقرٌّ في اليقين الثابت
شكٌّ مستمرٌّ في أتونٍ مشتعل
حجر مقذوف يهشِّم زجاج المعرفة المعشَّق
وردة تتفتَّح في شقِّ صخرة
كفضيلة بين رذيلتين إحداهما جهل و الأخرى معرفة
حضور السؤال لا يأبه بالوجود و لا بالعدم
إنه استطالة العدم في الوجود، و انتباه الوجود إلى وجوده
السؤال امرأة نسيت شفتيها على فم عاشقها
فلا هي قالت: أحبك
و لا وجدت ذاتها لوحدها.

******
السؤال امتلاء اليقين بالقلق
و طريق الشك إلى اليقين.
السؤال.. انفتاح الدهشة على الرؤيا
السؤال ربُّ ذاته.