د. أحمد الخميسي: فضل شاكر.. هل يغرد صوت مشبع بالدم؟

قرر المطرب اللبنانى فضل شاكر، الذى سيتم الخمسين قريبًا، أن يعود إلى الغناء بعد اعتزال دام نحو ست سنوات، حينما أعلن فى مارس ٢٠١٢ فى لقاء مع محمد السلاوى على «قناة الرحمة»، توبته عن الفن طريق «الحرام»، وقد فسر لاحقًا حرمانية الموسيقى بقوله: «السبب أنك ما تأخذنى معك حين تجلس مع حبيبتك أنى أثيرك حين أغنى بمرافقة الموسيقى لإثارتك»، فالموسيقى عنده ليست فنًا لكنها إثارة للغرائز، ومن هنا حرمانيتها.
لكن شوقى لم ينضم للعصابات التى قاتلت عرابى، ولا كرس حياته لعداوة الفن والتحرر والمشاركة فى عمليات إرهابية. أقول إننى أتفهم جميع تقلبات الفنانين، وأحوالهم، حتى يجتازوا الخط الأحمر، هناك حيث تمتد دماء الآخرين، حينئذ لا أستطيع أن أغفر لهم، لأنهم كفّوا عن أن يكونوا فنانين. هناك حالات تتفهم فيها أن الكاتب أو المبدع ينافق النظام، فقط ينافقه، مثلما فعل جون ستاينبك الحائز على نوبل، مؤلف مجموعة من أجمل الروايات فى العالم: «تورتيلا فلات»، و«عناقيد الغضب» وغيرهما. ستاينبك هذا العبقرى رافق أحد الطيارين الأمريكيين خلال غارة أمريكية على فيتنام، وكتب بعدها مقالًا جاء فيه: «كانت أصابع المقاتل الجوى تضغط على مفاتيح إسقاط القنابل مثل أصابع عازف البيانو الماهر الذى يعزف أعظم كونشرتو فى العصر الحديث»!. نفاق لا يليق بكاتب كبير، لكنه نفاق. أما حالة فضل شاكر، فإنها تتجاوز كل ذلك، النفاق، والخوف، والاضطرار، والعوز، لتصبح نشاطًا فعالًا هدامًا على طريق الإرهاب «الحلال»، لا يصبح بعده الصوت المشبع بالدم قادرًا على التغريد.

الدستور "المصرية"