د. نوفل نيوف: هذا... وماذا بعدُ؟.. إلى الشاعر عاشور الطويبي

كتب الدكتور نوفل نيّوف في 28 أيار عام 2014 في صديقه الشاعر الليبي عاشور الطويبي:

كم تستحق الحرائق أن تعيش بزيتِ الأرواح وصدأ السيّافين وراء السور
كم للإيماءة أن تدوم في قلبٍ يُغمض الفجرُ عينيه من الخلف
ما الذي يُغوي الضحية بالصفح عن إلهٍ خامدٍ في جرار الأنين
هل يُطلق الأطفال رعبهم على الموت
هل تُحشَر في غيِّها العصافير

ما الذي للشجر من دواعي الخشخشة في الصدور؟
فناجينُ الشاي الواقفة باستعدادِ جنودٍ يتبخّرون
موائد العزاء والبراهين
الديدان الطالعة من أعشاشنا في أيلول
القارعون في مراحيض غربتهم طبول الفَناء
العرس الذي لم يجد باب الضوء
شَعرُكِ المجدول حبْلَ نجاة
عشب الطريق الحصيب
حروف تزرع العمر أسافين
ثوبٌ لم يَنزل عن عرشه بعد الموت
ريش يُخيف بَريقُه الساحرات
مدنٌ مسكوبة في شظايا قواريرَ
شهيق الجماجم في الليالي الطوال
حِدادُ قنطرة على انطفاء أحجارها تحت الشمس...

تفكّ الخزانة أزرار ثيابها وتُطلِق المزامير
وحيدةً تنام الشرفة حتى الضحى في هُلام الرحيق
في الروابي والأحلام وعلى الشبابيك
يتعالى الصفير من أجداث ذئابٍ ومغدورين:
كل هذا الشبَق الرماديِّ هائمٌ في مكاحل النواميس
عربة الأماني المقلوبة قرب الباب بطّةٌ تشرب سنابل الزمهرير.

سرُّ خمرةٍ شدَّ اليونانيّ كأسها من يدي أ عاشور الطويبي
وجلس حافياً على السطح.

يهدِر الوقتُ صاخباً كسندان
تتقلّب المسرحية بتوتِّر وارتخاء
بتوتِّر وارتخاء
تهطل الأمّهات والفخّار
زبَداً ودَويِّ دُخان
الأطفال بياض قبور في أكفان
أبي ناشف يبكي جارنا قبل أن تَخطَفني الحرب

بغصّة وغضب وعلى مهْل.

كتاب الأصمّ مزَّقت حروفَه قنبلة، فات أوانُها، دون صوت.

أيُّ همٍّ أن تتريّث أثينا لحظة أو دهراً في الدلال الحبيب

ليس اسمُك طروادةَ

ولا من أجلكِ اشتعلتِ الحربُ

يا هيلين.