ليندا ابراهيم: "خَالقَة.."

"خَالقَة .."

في أوَّل الوقتِ الجميلْ...
منذُ اجترحتكَ من حنيني.. من نشيجِ الطين.. من قلقي.. اشتهائي.. ثمَّ أعلنتُ الزَّمان..
أسبغتُ من نعَمِي و آلائي عليكَ صفاتيَ الأبهَى.. و أجرَيتُ الجمالَ على يديكَ
و قلتُ للأزهَارِ: كوني عرشَهُ القدسيَّ، للغدرانِ: صِيري من رحيق خالصِ التأنيثِ.. من عسَلٍ خرافيٍّ شهيٍ عتَّقتهُ لوجهكَ الحنَّانِ رباتُ الدنان..
لملَمْتُ أطرافَ الغمَامِ نسَجتُ منه رداءَك الملكيَّ، وَشَّيتُ المطارفَ بالحكَايا، صُغتُ من صدَفِ البحارِ و لازوردِ الموجِ تاجاً.. ثُمَّ شئتُ الصولجان..
و جمَعتُ آهات القرنفل.. كلَّ أوجاعِ الجَوى و بَثَثْتُها شَجَناً بروحِك.. فاستوَيت كمَا أشَا: خلقاً بهياً كاملَ التكوين ثم سجدتُ في ملكوتيَ الأعلى أمجِّدُ ما خلقتُ
و قلتُ يا روحُ استريحي من عناء الخلق..
ثمَّ منحتكَ الاِسمَ الجليل..
"من ديوان لدمشقَ هذا الياسَمين"

***
تغلغلْ عميقاً عميقاً...
تَقَصَّ مكامنَ الشَّهوة في عسجَدِها..
واسجُدْ في مَلَكُوتِ رغبَتِها.. أيُّها العابِد
غُلَّ قصِيّاً قَصِيّاً..
و عُبَّ من مظانِّ الفتنةِ البتول..
تَرَشَّفِ الشَّهَقاتِ القَصِيَّاتِ.. أيَّهَا الظامئ..
اعتمر أحلامك..
و غُذَّ الخطى في مسالكها الوَعْرَةِ النَّدِيَّة..
أيُّهَا العَاشقُ..
أيُّهَا العَاشق..