ميشيل خياط: عودة الليالي الشامية
دشن النجاح الباهر لحفل جمعية صدى الذي أحيته اوركسترا - ماري - النسائية (60 عازفة) بقيادة المايسترو رعد خلف، مساء أمس الثلاثاء في حدائق قصر العظم بدمشق، عودة الليالي الشامية الحضارية الودودة والمحببة والمبهجة بعد حرب عصفت بسورية سبع سنوات وأربعة اشهر.
قدمت اوركسترا ماري خلال ساعة تقريبا، الحانا عربية بصياغة معاصرة وتاقت ان تدخل البهجة الى قلوب جمهورها والامل الى نفوسهم.
(كان عنوان الامسية: روح الفرح).
ترافقت المقطوعات الموسيقية الرائعة مع اضاءة على الزجاج الملون والمزركش لواجهة قصر العظم وبدا لي وأنا أصغي الى المويسيقى الحماسية وكأنني أقف مع المحتفين برفع علم الجمهورية العربية السورية فوق تل الحارة الاستراتيجي او مدرج مدينة بصر الشام في درعا المدرج النادر عالميا وقد حررناه بعد اختطاف الارهابيين له عدة سنوات.
بدا المايسترو رعد خلف وكأن له من اسمه نصيب فعلا يقود بحيوية مذهلة عازفات يتسابقن معه حماسة وحيوية, فأرى على الواجهة الملونة حصاد القمح في حقولنا ورجال اشداء يحملون الاكياس على ظهورهم الى الاكداس.
ومع عازف الاوكورديون المتجول بين الحضور رأيت افراح الوطن بالنصر والاعراس في غير مكان.
صحيح ان الموسيقى لغة العالم مثلما كان يقول المرحوم الناقد الموسيقي فاهية تمزجيان، لكنها بدت لي وأنا أصغي اليها في نهاية سوق البزورية وفي ذاك البيت الدمشقي الفسيح، سورية، تبهرنا اذ تحكي عن الليل اللطيف والهواء العليل والقمر في سماء بدت قريبة منا كانها تشاركنا فرحناوالى جانبنا بحرات مطرزة بورد ابيض يتراقص على مائها، ومظللة باشجار النانرنج والليمون الحامض والكباد.
صحيح انها ليلة من ليالي العمربعد سبع سنوات ونيف من الشدة النفسية وصخب الحرب المهول، لكنها بالتأكيد، بداية لعودة الليالي الشامية الى قلعة دمشق والربوة والغوطتين - فصدى -الجمعية المشجعة للموسيقى الجادة والراقيةبعيدا عن دار الاوبرا بل في الحدائق والساحات العامة لتكون متاحة لمن لا يملكون ثمن البطاقات، هي درس مهم جدا في قدرة المجتمع الاهلي على انجاز اعمال كبيرة ومهمة عبر العمل التطوعي الوطني.
ان كوكبة من أنقياء البلد تبرعوا باموالهم وجهدهم ووقتهم لتأسيس فرقة موسيقية غير مسبوقة من الصبايا خريجات المعاهد العليا والنوعية الموسيقية ،واقاموا لها في الجمعية مدرسة للتدريب الموسيقي المستمر.
انتصرت هذه الجمعية - صدى - مع انتصارات سورية واستعادت عافيتها في خريف 2017 (تأسست في2006 وتوقفت بعد نشوب الحرب على سورية)
وها هي تتقدم لتنشر الفرح بين الناس مجانا او باجور رمزية (تراوح سعر البطاقات ما بين 500-1000 ل.س) علما ان اغلب من حضروا الحفل حصلوا على بطاقاتهم مجانا.
جمعية صدى لمحبي الموسيقى الجادة غير المبتذلة درس بليغ في قدرة المجتمع الأهلي على تقديم اضافات مهمة، روحية ومعنوية على صعد الجمال واللباقة والذوق والسلوك الحميد وانجاز اعمال مفيدة في حجم ووزن تلك الفرقة الموسيقية التي حملت اسم ماري وهو اسم احدى ممالك الحضارات السورية القديمة (3000 سنة قبل الميلاد) على نهر الفرات تبعد 11كم عن البوكمال في محافظة دير الزور.
ماري اسم يعني السيدة.