الإسـلامُ.. ومكتبـةُ الاسكنـدريّـة وعلـومُ الفـرس

مـن بطـونِ كتـبِ التّـراث، حرفيّاً:
1 ــ عن مكتبة الاسكندرية، قال المؤرخ الشهير المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار" (ج1ص159): فكتب الخليفة عمر بن الخطاب كتاباً إليه، قائلا: "إذا كانت هذه الكتب لا تحتوي على شيء غير المسطور في القرآن فهي كعدمها، وإذا كانت هذه الكتب تنافي ما جاء بالقرآن فهي ضارة ومؤذية، لا يجب حفظها، إذاً فعلى كلتا الحالتين يجب حرقها وإبادتها من الوجود".
وأمرَ عمرو بن العاص باستعمال هذه الذخائر والنفائس كوقودٍ في حمّامات الإسكندرية.

وقال المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والآثار" ص 159:
"إن هذا العمود من جملة أعمدة كانت تحمل رواق أرسطاطاليس الذي كان يدرس به الحكمة وانه كان دار علم وفيه خزانة كتب أحرقها عمرو بن العاص بإشارة من عمر بن الخطاب رضى الله عنه...".

قال ابن النديم في كتابه الفهرس ص 334:
"وظلت الحمامات تستخدمها كوقود لمدة (6) أشهر كاملة، فكتب عمر إلى عمرو يقول له: وأما الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنها غنى، وان كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة إليها، فتقدم بإعدامها. فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمّامات الإسكندرية، واحرقها في مواقدها، فذكروا أنها استنفذت في ستة أشهر".

وقال ابن خلدون في تاريخه 1/32:
"ولم يطلع عمر بن الخطاب على ما تحتويه المكتبات، لهذا استندت هذه الخطابات على اسس خاطئة، فكانت النتائج مدمرة للعالم كله، لأن مكتبة الإسكندرية كانت تحوي تسجيلاً كاملاً ودقيقاً لأسس حضارة العالم ومقوماته الفكرية والثقافية والعلمية، وعند تدمير الأساس (السجلّ الحضاري) انهارت العلوم، ورجعت البشرية قروناً من التخلف الحضاري".

2. عن مكتبات الفرس:
قال مصطفى بن عبد الله في كتابه كشف الظنون 1/446:
"إن المسلمين لمّا فتحوا بلاد فارس، وأصابوا من كتبهم، كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين، فكتب إليه عمر بن الخطاب: أنْ اطرحوها في الماء، فإن يكن ما فيها هدى..فقد هدانا الله تعالى بأهدى منه، وإن يكن ضلال.. فقد كفانا الله تعالى. فطرحوها في الماء وفي النار، فذهبت علوم الفرس فيها".

وأضاف مصطفى بن عبد الله في كتابه كشف الظنون 1/25:
"إنهم أحرقوا ما وجدوا من كتب في فتوحات البلاد."

سمير جبارة