د. بهجت سليمان: مَن الذي يريد إلغاء الآخر؟! - [حديث الثلاثاء "10"]

1
• بوضع الأسس الراسخة، لبناء سورية الجديدة، سواء من حيث إشادة بنية تحتية متينة...
• أو من حيث قيام التعددية الحزبية والسياسية وتوسيع المشاركة في صناعة القرار، إلى الحد الأقصى، الذي تسمح به الظروف المحلية القائمة...
• أو من حيث سياسة الانفتاح على العالَم عامة، وعلى البلدان العربية الأخرى خاصة، ورفع شعار (التضامن العربي) بغرض نصب جسور متينة، مع مختلف الدول العربية، بدلاً من سياسة بناء السدود معها..

2 واستطاع تحويل سورية من (لعبة) إلى (لاعب) باعتراف جميع السياسيين في العالَم، وَوَضَعها في المكان اللائق بها، على خارطة الكون..
والغرض من ذلك، هو توظيف كل ما يمكن توظيفه من الطاقات العربية وغير العربية، في مواجهة التحدّي الوجودي الأكبر والأعظم، للأمة العربية، بكاملها، وهو (التحدي الصهيوني)، وبدأ على الفور، بتحويل الجيش العربي السوري الصغير نسبياً، إلى جيش كبير نسبياً، ومحترف، وعقائدي، ومسلّح بالأسلحة الحديثة التي، تحقق له إمكانية، مقارعة العدو الصهيوني، إلى أن خاض به (حرب تشرين) في السادس من تشرين الأول عام (١٩٧٣) بالتنسيق مع جمهورية (مصر) العربية..

3 ولكن (أنور السادات) غدر بسورية، ولم يقم بتنفيذ الخطة العسكرية المتفق عليها، بين الدولتين، وتوقف عند تنفيذ الجزء الأول من الخطة، فانتقل معظم الثقل العسكري الإسرائيلي إلى الجبهة السورية..
الأمر الذي غيّر مسار الحرب، ووفّر للعدو الإسرائيلي، الفرصة المناسبة، للانفراد بسورية، ومنعها من تحرير أرضها المحتلة في الجولان، ذلك أنّ (السادات) تعامل مع الحرب، كـ: (حرب تحريك) على عكس سورية، التي تعاملت معها، على أنها (حرب تحرير)، واستمرت سورية، في خوض حرب استنزاف مع إسرائيل، لشهور عديدة لاحقة...

4 ومنذ ذلك الحين، ابتدأ التباعد والفراق بين القيادة السورية والقيادة المصرية، التي انخرطت (خطوة فخطوة) في المخطط الصهيو - أميركي للمنطقة..
ولأنّ سورية، رفضت الانخراط في هذا المخطط، وقرّرت مواجهته وإجهاضه، بكل ما تستطيع من قوّة..
حينئذ، حرّك المحور الصهيو- أميركي، احتياطه الاستراتيجي، والذي هو (الإخوان المسلمون) وبدؤوا بعمليات الاغتيال والتفخيخ والتفجير والعمليات الانتحارية، واستمر إجرامهم ذاك، منذ عام (١٩٧٥) حتى عام (١٩٨٢)، وقتلوا آلاف الأبرياء من أبناء الشعب السوري والجيش السوري..

5 ومع ذلك، حاول الرئيس حافظ الأسد، استيعابهم، ومدّ يده لهم، ودعاهم، في خطاب له، أثناء المؤتمر القطري السابع لحزب البعث العربي الاشتراكي، في نهاية عام (١٩٧٩) إلى الحوار، والمشاركة في بناء الوطن وفي تحمّل المسؤولية...
فماذا كان جوابهم؟ كان جوابهم، حينئذ: (على حافظ الأسد، أن يستقيل، قبل أن يبدأ الحوار!)..

6 وماذا كانت النتيجة، بعدئذ؟ كانت النتيجة، أنّها (على نفسها، جَنَتْ براقش) وجرى وضع حدّ لهم، وعاد الوطن السوري، إلى حياته الطبيعية ومساره ومسيرته.

7 والسؤال: ألم يكرّر التاريخ نفسه، وإن كان بشكل، أكثر شراسة وإجراماً ودمويةً ودماراً وخراباً؟
نعم، إنه كذلك، بعد أن أيقنوا أنّ الرئيس (بشّار الأسد) ليس عملاقاً، بطوله، فقط، بل هو أيضاً، عملاق بوطنيته وبقوميته وبصلابته وبمبدئيته وبحنكته، وتأكّدوا بأنه من (فرسان المقاومة) وليس من (نعاج المساومة)...

8 حينئذ، قرّروا شنّ حرب طاحنة على سورية، بغية أخذها، بالقوة، إلى الخندق الصهيو - أميركي، وتحويلها إلى تابع ذليل، يدور في الفلك الإسرائيلي، ونفضوا الغبار، ثانية، عن احتياطهم الاستراتيجي (الإخوان المسلمين)..
وأضافوا إليهم، هذه المرّة، مختلف عصابات الإرهاب الظلامي التكفيري التدميري، التي فرّختها (الوهابية السعودية) بدءاً من إرهابيّي (القاعدة) وليس انتهاء بـ (جند الشام) و(أحرار الشام) و(غرباء الشام) و (جبهة النصرة) و (داعش) الخ الخ الخ..

9 وكلّف المحور الصهيو - أميركي، أذنابه في (أنقرة) و(مستعمرة آل: سعود في الحجاز والجزيرة العربية) و(مشيخة آل: ثاني في قاعدة قطر العسكرية والإعلامية) بصفتهما – أي السعودية وقطر – أسوء نظامين على وجه الأرض، فساداً وديكتاتوريةً وتخلّفاً وبدائيةً وفسقاً وظلماً (رغم ثرائهما الأسطوري)، وبصفتهما - سواء في حالة اختلافهما أو ائتلافهما - الخادم الأمين لكل ما يحتاجه أو يشير إليه (العمّ سام) وخاصةً في ما يتعلق بخدمة الكيان الإسرائيلي..

10 ولذلك جرى تكليفهما، بالإضافة إلى سلطنة بني عثمان الأردوغانية الجديدة، ومحمية شرق الأردن الوظيفية، باحتضان وتمويل وتسليح وتدريب وتنظيم واستيراد، عشرات الآلاف من هؤلاء الظلاميين والمرتزقة والخارجين على القانون، وزجّهم في حرب داخلية طاحنة، ضد الدولة الوطنية السورية (شعباً وجيشاً وقيادةً وقائداً).
واختلقوا واصطنعوا لهم تعبيرات سياسية، من (مجلس استنبول) إلى (إتلاف حمد) إلى آخر تلك اللمامات، وجعلوا من (الإخوان المسلمين) العمود الفقري، لهذه التعبيرات، وطعّموا تلك التعبيرات السياسية المختلقة ببعض الأشخاص ذوي الماضي اليساري (المشبوه) بغرض إظهارها بِحُلّة مدنيّة، تخفي وتزوّر حقيقتها..

11 و كان هؤلاء ممّن سبق لهم الانخراط في الحرب الإرهابية التي شنّها الإخوان المسلمون، في سبعينيّات القرن الماضي، ضد الدولة الوطنية السورية، وفي مقدّمتهم الرمز الشيوعي! البارز (رياض الترك) الذي أعلن حينئذ، استعداده للتحالف مع الشيطان ضد (النظام السوري)، وهو نفسه، الآن، مع بعض الزمر اليسارية المتأمركة، يقفون ثانيةً، في خندق أصحاب وأذناب الحرب الدولية الصهيو - أطلسية الإرهابية على سورية..

12 ولم يكتفوا بذلك، بل كلّفوا أيضاً تكفيريّي وظلاميّي (الوهّابية) بتخريب وتدمير كل ما تصل إليه، أيديهم، في سورية، وباغتيال وتفجير كل مَن تطوله أيديهم في سورية، بغرض معاقبة الشعب السوري بكامله، لأنه شعب لا يعرف الانحناء ولا الركوع (إلا لله عزّ وجلّ) / وهذا هو حال أكثر من ثلاثة أرباع الشعب السوري/...
وأمّا الباقون، فقد اصطادتهم (الوهّابية السعودية) في بعض الأرياف والضواحي، عبر استغلال الحاجة والفقر والجهل والبطالة، وخاصة، بعد أن كان المحور الصهيو - أمريكي، قد أوعز ل (آل سعود) بأن لا يتركوا الساحة، مفتوحة، أمام المفهوم التحرري للإسلام الذي جاءت بع الثورة الإيرانية عام (١٩٧٩) المعادي للغرب الاستعماري و المعادي ل" إسرائيل"..

13 ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، ونواطير النفط في العائلة السعودية، يخصّصون خمسة مليارات دولار، سنوياً، لنشر المفهوم الوهّابي الظلامي الإقصائي الإلغائي البدائي للإسلام، في جميع الدول العربية والإسلامية وفي مختلف دول العالَم، التي يعيش بعض المسلمين بين صفوفها، وإغراقه في تفاصيل التفاصيل وجزئيات الجزئيات، وإبعاد المسلمين، كلياً، عن التفكير بالصراع مع إسرائيل، وتحويله إلى صراعات داخلية متواصلة، بين المسلمين أنفسهم...

14 وهذا هو سرّ شراسة الإجرام والدمار الذي نزل بسورية، قياساً لما كان عليه الأمر في المرة الأولى، منذ أربعين عاماً، بعد أن أضيف (الوهّابيون) إلى (الإخوان المسلمين) هذه المرة، في الحرب الكونية الإرهابية الحالية، على سورية.

15 ورغم الصمود الأسطوري للشعب السوري والدولة السورية والقيادة السورية، في وجه هذه الحرب الكونية، فإنّ أدوات هذه الحرب وتعبيراتها السياسية والإعلامية، كرّرت الخطيئة نفسها، التي ارتكبتها منذ أربعين عاماً، عندما قالت بأنها لن تقبل بالحوار إلّا بعد أو على (رحيل الرئيس بشار الأسد)..

16 وقلنا لهم منذ البداية: حسناً، انتظروا، لتروا مَن هو الذي سيرحل، ومَن هم الذين سيجري ترحيلهم، إلى مزابل التاريخ، ومَن الذين سوف يطالب الشعب السوري، بتعليق مشانقهم في الساحات العامة، عقاباً لهم، على ما ارتكبوه من جرائم الخيانة العظمى، عندما خانوا وطنهم وباعوا أنفسهم، للأمريكي والبريطاني والفرنسي والإسرائيلي والألماني والتركي والقطري والسعودي..

17 وَ قلنا لهم: فلْتَتَحَمّلوا مسؤولية تبديد وإضاعة الفرصة، في إمكانية أن يصفح الشعب السوري عنكم، فيما لو أقلعتم عن غيّكم وضلالكم، والتحقتم منذ البداية بطاولة الحوار، وتحلّيتم بأدب الحوار، بدلاً من المكابرة وخداع النفس، والوقوع في الخطيئة نفسها، التي وقعتم فيها، منذ تسعة وثلاثين عاماً، ودفعتم ثمنها غالياً، خاصة وإنكم تعلمون جيداً، أنّ جميع محاولاتكم لإلغاء الدولة السورية، قد تكسّرت، على أسوار دمشق وحلب وباقي المدن السورية.

****

فيما يلي تعقيب المهندس والشاعر ياسين الرزوق زيوس:أ ياسين الرزوق1

في حديثك نلتقي على الالتقاء حيث لا إقصاء و لا إلغاء و لا تحجيم و لا تقزيم

و من يقزمون أنفسهم هم صبيان المراحل و غلمانها المستخدمون لضرب أمن الوطن و المواطن

و عليه يستفزنا الأربعاء بردود التلاقي الإنساني و التغيير الوطني بما يجعلنا نلخص لغة الردّ كما يلي:

١) مذ ولد الإنسان من سلالة آدم بدأ قابيل و هابيل يتزاحمان بثقافة الإقصاء و الإلغاء و لم يلتقيا على تعاريف واضحة للشر من أجل نبذ الشرور بل قام قابيل بممارسة أدنى أنواع الإلغاء و أقساها ألا و هو القتل عندما قتل هابيل دون وجه حق.
مما يجعل ثقافة الإلغاء في عالمنا لاهوتية مسنونة في الحكايا و الكتب.

٢) ثقافة الانصياع مورثة لدينا مذ جاء ابراهيم الخليل في الرؤيا أن يذبح ابنه اسماعيل و مما زاد أسطورة الانصياع أسطورية أن فداه ربه بكبش عظيم و توقف السكين عن الذبح المورث أيضاً عقائدياً تحت تكبير مصاغ في كتب الأضاحي و الذبح الحلال!

٣) ثقافتا الإلغاء و الانصياع باتتا من لغات العالم المعاصر فالحكم العباسي لاحق الطفل قبل الكهل من العهد الأموي كي لا تبقى عيون التشاركية كما نراها اليوم مهيأة لسلبهم الملك في أية لحظة و مشهورة مقولة أمير المؤمنين الأموي "الملك عقيم"!
و لم يقف التاريخ هنا فذبح الكثير من المعتزلة و ابن المقفع و الطبري و الحلاج و لا تنتهي الأمثلة.
و ما زال أبناء من يسمون انفسهم أمة واحدة أمة القرآن يتذابحون على أن عائشة زنت أم لم تزن و على أن القرآن مخلوق أم ليس مخلوقاً و على أذان يوجد فيه حيّ على خير العمل و آخر لا يوجد فيه هذا الشطر و ما بين عمامة سوداء و عمامة بيضاء و ما بين امرأة سافرة و امرأة يكتسحها السواد المقدس!

٤) من يلغي الآخر هم أولئك الذين يرضخون في رحلة حجهم لدعاء اللهم عليك بالرافضة فإنّهم لا يعجزونك و يضعون الأعداء و غيرهم في سلة واحدة نتيجة أحقاد إقصائية لا محلّ لها من الإعراب إلا إعراب التكفير الإقصائي المبرمج في غرف عمليات العدوان اللاهوتي و غير اللاهوتي!

٥) من يلغي الآخر هو من جعل حجة النصيرية بعبعاً و لصقها بالرئيسين حافظ الأسد و بشار الأسد رغم وطنيتهما منقطعة النظير و اعتبر أردوغان حامي حمى الإسلام رغم عدوانيته و متاجرته بقضايا الإسلام و المنطقة!

٦) من يلغي الآخر هو من يلغي عقله لصالح نصوص بالية أكل عليها الدهر و شرب و لا يتعلم من حرب ضارية شنت على سورية لتركيعها و إلغاء عقلها و موقفها لصالح قطعان الموت و دفن الإنسانية و الإنسان!

٧) من يلغي الآخر هم من يمدّون أياديهم إلى إسرائيل و يفضلون الشيطان على أن يصافحوا ابن بلدهم الدكتور الرمز بشار حافظ الأسد و يتهمونه بالإجرام بينما جرائم من يركعون لهم و يقبلون أقدامهم لإزاحة الدكتور بشار تغزو العالم شبراً شبرا.

٨) من يلغي الآخر هو من يريد إلغاءه و يفكر و يخطط في سبيل ذلك و كذلك من يريد إلغاء الآخر قد ألغاه ضمناً في مخزون وعيه و في مخزونات لا وعيه!

٩) من ينتظر ان تمدّ له أيادي الحوار و ينوي قطعها و الغدر بالآخر هو من يريد إلغاء الدولة و مفاهيمها لصالح مشاريع عالمية مشبوهة بجعل نفسه بيدقاً مأجوراً لن تستوعبه حتى مزابل التاريخ

١٠) إليكم ثقافة الإنسان فخذوا منها ما يعيد إلى عقولكم بعض النقاء كي تستطيعوا الرؤية بتجرد بعيدا عن الأحقاد و كي لا تلغوا أو تبطنوا في داخلكم الإلغاء منتظرين الفرصة المناسبة لطعن الوطن و ابنائه الكرام...
لنا بحديثك دوماً ثقافة الوطن الجامع دكتورنا الغالي بهجت سليمان Bahjat Sulaiman.