من "عثمان بن عفان" إلى "الحسين بن علي" بين "ثورة الأرض".. و "ثورة السماء" (حديث الثلاثاء "15")

د. بهجت سليمان

(طلب الصديق العزيز "أ. مفيد سلهب") ما يلي:

[أتمنى أن تجيب عن تساؤل طرح علي ولم أجد سواك يجيب عليه.
ما الفرق بين الحركة التي قامت ضد الخليفة "عثمان بن عفان".. ومن قام بها.. وما أهدافها؟
ما الفرق بينها.. و بين ثورة "الحسين بن علي" ومظلوميته؟..
وهل كانت تلك الحركة التي قامت ضد "عثمان"، ثورة على الظلم والاستبداد؟]

□ فكان جوابنا هو التالي:

1 بحكم التّمذهب السّياسيّ الذي بدأ مبكّراً في تاريخ ”الإسلام”.. كما في غيره من أدلجة كلّ فلسفة و دين، فإنّه من الصّعب على غير المحقّقِ العادل في شؤون التّاريخ أن يقف على حقائق قد أخذ بها الزّمانُ، فأخذَها الغياب الخالص الذي يستحيل معه أن نقف من جديد، بالوضوح الحقيقيّ و الثّقة الخالصة، على ما يُشفي غليل الباحثين على الحقيقة، أو ما يجعلنا مطمئنّين إلى المعلومات المتواترة أو غير المتواترة التي وصلتنا تاريخيّاً بطرق و مصادر متعدّدة و عديدة و مختلفة و خلافيّة، ذلك أنّ ”التّاريخ” الوضعيّ لا يَسْلَمُ، عادةً، من سطوة ”الثّقافة” و ”الأيديولوجيا” و ”السّياسة”.

2 و الحلّ الأمثل المتّبع في استعادة التّاريخ استعادة نقديّة، إنّما هو في الوقوف بالتّحقيق المكثّف و الغزير على الواقعة الواحدة التّاريخيّة، أو الوقائع المتعدّدة و المختلفة، عن طريق استنطاق ”النّصوص” الواحدة المتعدّدة و ربّما المتباينة على ”الواقعة” الواحدة، في كلّ المصادر التي أرّخت لهذه ”الواقعة” أو تلك، و على مختلف الخلفيّات ”السّياسيّة”، أو خلفيّات ”الهوى السّياسيّ”، لنقف عند ما يشترك أو يتشابه في الرّوايات المختلفة للواقعة الواحدة..
و هو الأمر الذي يسم البحث بسمته العلميّة الموضوعيّة؛ لولا أنّ أمراً كهذا لن يتّسع له هذا المقام من الكتابة، و هذا مع أنّه لا خيار لنا في هذا، عندما نتّبع هذا المنهج التّحقيقيّ التّاريخيّ للوقوف على ”فتنة” كبيرة هي مقتل (عثمان بن عفّان) ثالث ”الخلفاء الرّاشدين”، و على ”مأساة” تاريخيّة هي مقتل (الحسين بن عليّ) و سِبْط نبيّ الله (محمّد)، من أن نسلك هذا ”السّلوك المنهجيّ”، على الأقلّ، لإدراك صفحات من الماضي البعيد، محرّمة في المقول المعاصر بمضمونها الإشكاليّ و غير الاتّفاقيّ..
لعلّنا نسهم بجدادة البحث في فهم تلك الوقائع من جديد، أو على الأقلّ وضعها بين يديّ القارئ الظمآن لمعرفة ”الحقيقة” التّاريخيّة التي لا ندرسها، عادةً، في مناهج التّربية و التّعليم و لا في ”بيوت الله”.. و لا كذلك في أطروحات التّعليم العالي(!) و ذلك إلّا ما نَدَر!

3 و مع أنّ الموضوع الذي نبحث فيه هو موضوع تاريخيّ، بالدّرجة الأولى، فإنّه، أيضاً، موضوع سياسيّ و فلسفيّ، و هو الأمر الذي سيجعلنا نخرج، و لو قليلاً عند إلحاح الحاجة المتمثّلة بالبحث على الحقيقة، من أوراق التّاريخ إلى أوراق ”الأدبيّات التّاريخيّة السّياسيّة” التي صاغها ”أعلامٌ” غير محسوبين على صنف ”المؤرّخين”، و لو أنّهم، في الحقيقة، و لعلوّ همّتهم العلميّة التّاريخيّة، و طول باع عقولهم في تحرّي الحقائق، يتفوّقون - أخلاقيّاً على الأقلّ - على أولئك ”المؤرّخين” الشّهيرين في تاريخ الإسلام و المسلمسن، إذا أخذنا الظّروف الأيديولوجيّة و السّياسيّة و السّلطويّة التي حاصرت ”المؤرّخين”، ممّا يجعلنا نتهاون في بعض ”التّاريخيّ”، و ميّالين إلى هؤلاء المجدّدين من حيث عدالة الرّواية التّاريخيّة و الجرأة التي حفّت بأقلامهم بعيداً عن ترهيب و ترغيب سلطات الخلافات الإسلاميّة العربيّة منها و غير العربيّة.

4 بعد دفن الخليفة الثاني (عمر بن الخطاب) بثلاث ليالٍ” - كما يقول (السّيوطيّ)(١٤٤٥- ١٥٠٥م) في كتابه الشّهير ”تاريخ الخلفاء” ص(٢٦٦) - ”روي: أنّ النّاس كانوا يجتمعون في تلك الأيّام إلى (عبد الرّحمن بن عوف) يُشاورونه و يناجونه، فلا يخلو به رجل ذو رأي.. فـيعدِلُ بعثمان أحداً..”. و يُضيف (السّيوطيّ).. عن [(الطّبري) في ”تاريخه” (٤/٢٣٧)، و النّقل عن ”تاريخ الإسلام” (٣/٣٠٤- ٣٠٥)].. أنّ ذلك قد جرى بعد ”استشارة عبد الرّحمن [و المقصود إبن عوف] الأعيان فرأى هوى أكثرهم في عثمان”.

[السّيوطي - ص(٢٦٧)].

"جاء في ”مُسند أحمد” عن أبي وائل قال: قلتُ لعبد الرّحمن بن عَوف: كيف بايعتم عثمان و تركتم عليّاً؟ قال: ما ذنبي؟ قد بدأت بعليّ فقلت: أبايعكَ على كتاب الله و سنّة رسوله و سيرة أبي بكر و عمر؟ فقال: فيما استطعتُ، ثمّ عرضتُ ذلك على عثمان، فقال: نعم”.

[تاريخ الخلفاء - السيوطي - عن ”مسند أحمد” (١/٧٥) - ص(٢٦٧)]

كان ذلك ”بعد دفن الخليفة (عمر بن الخطاب) بثلاث ليالٍ [حيث] جلس (عبد الرّحمن بن عوف) للمبايعة، و قال: ”إنّي رأيتُ النّاس يأبون إلّا عثمان”..

[السّيوطي (٢٦٦): أخرجه (إبن عساكر) في ”تاريخ دمشق” (٣٩- ١٩٢)، عن (المسور بن مخرمة)].

5 و لكنّ هذه الرّواية التّاريخيّة يبدو عليها الوهن، لما قلناه على ما يعرفه جميع الخلق عن حكمة و رجولة و إيمان (عليّ)، إذ تبدو الرّواية السّالفة ضعيفة بمقاييس التّأريخ على الرّجال المفارقين تاريخيّاً، ناهيك عن أنّها غير متواترة وفق ديباجتها و سياقها الظّرفيّ و هي ليست ممّا يُمكن أن يُنسَبَ ل(عليٍّ) بما يحتويه الموقف من تبخيس لحمكة (عليّ)، في ما عَرَف التّاريخ عن (عليّ) من حكمة و حِلمٍ، حيث أورد (الطّبري) و (السّيوطي) و غيرهم، رواية رفض (عليّ) قائلاً أمام عرض (إبن عوف) ”فيما استطعت”.
تبدو هذه الرّواية ضعيفة مع ما عُرف عن (عليّ) من جرأة و اعتزاله إلى الحقّ. و لذلك علينا أن ننظر إلى روايةٍ أخرى على هذه ”الواقعة” في ما يقول ”اليعقُوبيّ” في ”تاريخه” الذي كتبه في العقد التّاسع من زمن ”الدّولة” العبّاسي، عن مقتل (عثمان) و في ”فصل كامل” من كتابه ”تاريخ اليعقوبي”، بعنوان ”أيّام عثمان بن عفان”، وهي الرّواية التي سنؤكّد أنّها الأكثر تواتراً و مصداقيّة ”تحقيقية” أيضاً كما سوف يتبيّن معنا في هذا الحديث.

يقول (اليعقوبيّ) في ”تاريخه” (ج٢- ص ١٦٢):

"ثم استخلف عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس، و كان (عبد الرّحمن بن عوف الزهري)، لما تُوفّي عمر، و اجتمعوا للشورى، سألهم أن يخرج نفسه منها على أن يختار منهم رجلاً، ففعلوا ذلك، فأقام ثلاثة أيام، وخلا بعليّ بن أبي طالب، فقال: لنا الله عليك، إن وّليت هذا الامر، أن تسير فينا بكتاب الله وسنّة نبيّه و سيرة أبي بكر وعمر. فقال (عليّ): (أسير فيكم بكتاب الله وسنّة نبيه ما استطعت)؛ [و هذه الرّواية أوضح من سابقتها، إذ أنّ فيها جواباً كاملاً مع “التّعليل”].
"فخلا بعثمان فقال له: لنا الله عليك، إن وليت هذا الامر، أن تسير فينا بكتاب الله وسنّة نبيّه وسيرة أبي بكر وعمر. فقال: لكم أن أسير فيكم بكتاب الله وسنّة نبيّه وسيرة أبي بكر وعمر، ثم خلا بعليّ فقال له مثل مقالته الاولى، فأجابه مثل الجواب الاول، ثم خلا بعثمان فقال له مثل المقالة الاولى، فأجابه مثل ما كان أجابه، ثم خلا بعليّ فقال له مثل المقالة الاولى، فقال عليّ: إن كتاب الله وسنّة نبيّه لا يحتاج معهما إلى أجيرٍ أحد. أنت مجتهد أن تزوي هذا الامر عنّي. فخلا بعثمان فأعاد عليه القول، فأجابه بذلك الجواب، وصفّق على يده”.

6 و يقول (السّيوطي) و هو من المتعصًبين لأهل ”السّنة”، إنّه ”لما تولّى (عثمان) مقاليد الخلافة، لانَ للنّاس و وصَلَهم، ثمّ توانى في أمرهم، و استعمل أقرباءه و أهل بيته..، و كتبَ لمروان بخُمسِ أفريقية، و أعطى أقرباءه [بني أميّة] المال، و تأوّل في ذلك، الصّلة التي أمر الله بها” (ص ٢٧٠).
لقد ابتعد (عثمان) عن أصحاب النّبيّ الخُلَّص، بما هم صحابيّون جليلون، ك(عبد الله بن مسعود) و (أبي ذرٍ الغِفاريّ) و (عمّار بن ياسر)، و هذا ما هو شهير عن بني أميّة قاطبة، حتّى أنّ (السّيوطي) نفسه، كما غيره من المؤرّخين، لم يستطع أن يتجاوز هذه الحقيقة الثّابتة في التّاريخ، و هو الأمر الذي أّلب على (عثمان) أكثر جماهير الأسلام، و جعلهم ينظرون إليه كرجل هشّ و ضعيف، واهن و ممالئ لأقاربه ما استدعى هذا الواقع إلى احتقان شعبيّ و اجتماعيّ واسع..
و يتابع (السّيوطي) نقده ”الّلطيف”(!).. لِ(عثمان) جرّاء ما سقناه قبل قليل، فيقول:
"و قد كان قبل ذلك من عثمان هَنَاتٌ إلى (عبد الله بن مسعود) و (أبي َذرّ) و (عمّار بن ياسر)، فكانت (بنو هذيل) و (بنو زهرة) في قلوبهم ما فيها لحال (إبن مسعود)، و كانت (بنو غِفار) و أحلافها و مَن غضب لأبي ذرّ في قلوبهم ما فيها، و كانت (بنو مخزوم) قد حنِقت على (عثمان) لحال (عمّار بن ياسر)”.

[السّيوطي نقلاً عن ”الطّبقات الكبرى” لِ(إبن سعد) - ص(٢٧١)].

انتشر الفساد في الأقاليم التي ولّى عليها (عثمان) أقرباءه و محازبيه، و ضجّت أصقاع الخلافة من (مصر) و حتّى (اليمن)، إلى الدّرجة التي أخرجت السيدة (عائشة) عن طورها، عندما مارس عامل (عثمان) على (مصر)، و قريبه (عبد الله إبن أبي سرح) الظّلم و الفساد و الجور و قتل المحتجّين على سياسته في (مصر)؛ فنَهَرَت (عثمان) على الملأ قائلةً له:
"تقدّم إليك أصحاب محمّد صلّى الله عليه و سلّم، و سألوك عزل هذا الرّجل فأبيت؟! فهذا قد قتل منهم رجلاً فأنصِفهم من عاملك”.

[السّيوطي - ص(٢٧١- ٢٧٢)]

8 و قد وصلت المواصلُ بما كان من (عثمان)، أنّه - و بحسب رواية (السّيوطيّ) - بعث ب(محمّد بن أبي بكر) الصّحابيّ العظيم، ليستبدله بعامله على (مصر) (عبد الله إبن أبي سرح)، فيما كان قد بعثَ قبله برسول إلى (إبن أبي سرح) في (مصر)، وحمّله رسالة سرّيّة مضمونها أن يقوم قريبه و عامله على (مصر)، بقتل (محمّد بن أبي بكر) و من معه من الرّجال فور وصوله إلى (مصر)، و أن يستمرّ في ولايته على (مصر)..
غير أن المقادير شاءت أن يتعثَر رسول (عثمان) إلى (إبن أبي سرح)، فيدرك (محمد بن أبي بكر) و من معه هذا الرّسول - الغلام، و يضبطون معه دليل ”الجريمة”، ليعود (محمّد بن أبي بكر) و قد جعل كلّ من معه من الشّهود يختمون على ”كتاب الجريمة”، ليجتمع (محمّد إبن أبي بكر)، في”المدينة”، إلى (عليّ) و أصحابه ليفضّوا الكتاب أمام الشّهود؛ فذاع الخبر في ”المدينة”، فلم يبق أحدٌ من أهل المدينة.. إلّا حنق على (عثمان)؛

[السيوطي - ص.ص(٢٧٠- ٢٧٣)]

9 و قيل إنّ (مروان بن الحكم) كان متّفقاً مع (عثمان) على ذلك، [و قد كان مروان كاتباً عند عثمان]، و لمّا أنكر (عثمان) هذه الواقعة، طلب الصّحابة منه أن يسلّمهم (مروان)، فرفض (عثمان) ذلك، و كان (مروان) ملازماً لِ(عثمان).
و اشتدّت الفتنة و حوصر (عثمان) من قبل أمّة ”المدينة” في داره، و كلّف (عليٌّ) (الحسنَ) و (الحسينَ) و معهما (محمد بن أبي بكر)، بحماية دار (عثمان)، و بعث إلى (عثمان) بثلاث من ”قرب الماء” حين اشتكى (عثمان) العطش، و لكنّ السّهام الغاضبة و الغزيرة نالت من دار (عثمان)، و جرح عنده (مروان)؛ و في هذا الهرج و المرج و الفوضى العارمة التي صنعها (عثمان) بعدم تسليمه (مروان) المتّهم معه بالمؤامرة على قتل (محمد بن أبي بكر)، قيل إنّ رجلاً من (مصر) أشقر أزرق العينين، يقال له: حمار، هو من استغلّ هذه الفوضى و أقدم و معه رجل آخر على قتل (عثمان).

[السّيوطي - ص. ص(٢٧٣- ٢٧٥)].

10 • في هذه السّياقات يُبدي (طه حسين) في كتابه ”الفتنة الكبرى” - الجزء الأوّل، رأياً باطنيّاً خاصّاً بالخلافة و الهول الكبير دون تحقيق العدل فيها، و يشير من باب النّقد المبطّن إلى ظاهرة الخلافة، بعمومها، و دون النّظر إلى شخص الحاكم - الخليفة، فنراه يُشفِقُ من هذه المغامرة التي اجترأ عليها (أبو بكر) و (عمر)، حتّى تبعهم (عثمان) بهذه المهمّة المستحيلة و التي دونها فشلٌ مؤكّدٌ و ذريع؛ إذ ليست الخلافة حكماً طبيعيّاً و لكنّها حكم ”أرستقراطيّ” - دينيّ، محفوف بالفشل في الدّنيا و منظور من هذا المنطلق أمام العدالة الإلهيّة، مغبِطاً (عليّاً) عندما رفضَ (عليٌّ) "الخلافة” و السّير بها على سيرة أو سنّة الشّيخين (أبو بكر)، لاختلاف الظّروف المتحدّدة باستمرار في واقع الحياة التي تقام لأجلها الدّول و الخلافات، و هو في الوقت نفسِهِ يُصرّح بأنّ (عليّاً) كان حكيماً في موقفه، عندما عرضت عليه الخلافة على أساس سنّة أو سيرة الشّيخين، تبعاً لأنّ الواقع في تحوّل دائم، فما يصلح لليوم قد لا يصلح، و هو، لن يصلحَ، للغد.

و بهذا الخصوص يقول (طه حسين):

“.. فأمّا المصالح العامّة فلا تحتمل هذا التّأوّل، فالأموال العامّة إمّا أن تكون للشّعب فلا يحلّ للإمام أن يتصرّف فيها إلّا بإذنه، و إمّا أن تكون للإمام فلا يحلّ للشّعب أن يعترض عليه إن تصرّف فيها..
فأمّا أن يتقرّب بعض الأئمّة إلى الله بحفظِها على المسلمين، و أن يتقرّب بعضهم الآخر إلى الله بصلة رحمه منها، فهذا شيء لا يستقيم.

11 "و مثل آخر يرويه المؤرّخون، و ما ندري أنقف منه موقف الإعجاب، أم نقف منه موقف العجب؟ فقد قال (عثمان) لخصومه حين اشتدّ عليه الحصار: ”إن رأيتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في القيد فافعلوا” أقال هذا معاتباً لهم نازلاً عند حكم الله في كتابه؟
و إذن فأين هذا الحكم الذي يبيح للمسلمين أن يضعوا رجلي إمامهم في القيد؟ أم قال هذا متحدّياً؛ لأنّه يعلم أن ليس في كتاب الله نصّ يبيح للمسلمين أن يضعوا رجلي إمامهم في القيد حين يُخطئ أو حين ينحرف عن الجادّة عن عمد؛ لأن القرآن لم يعرض لشيء من هذا؟
و إذن فقد كان عثمان على هذا الفرض يرى أن ليس لخصومه عليه سبيل من كتاب الله، و أن له أن يفعل ما فعل دون أن يكون قد قارف ذنباً أو تورّط في إثم، و لو قد كان للمسلمين هذا النّظام المكتوب لعرف المسلمون في أيّام عثمان ما يأتون من ذلك و ما يَدَعُونَ دون أن تكون بينهم فرقة أو خلاف.
“و ربّما كان من أوضح الأمثلة على حاجة المسلمين في ذلك الوقت إلى هذا النّظام المكتوب ما يُروى أنّ عليّاً حين عرض عليه (عبد الرّحمن بن عوف) أن يُبايعه على أن يلزم الكتاب و السّنّة و سيرة الشّيخين لا يحيد عن شيء من ذلك، أبى أن يُعطي ما طُلب إليه من العهد و قال: ”اللهمّ لا، و لكن أجتهد في ذلك رأيي ما استطعت”، يعني أنّه لا يستطيع أن يلتزم ما لا سبيل إلى التزامه، فالقرآن مكتوب محفوظ في الصّدور، و لكنّه لم يتعرض لسياسة الحكم في تفصيلها و وقائعها اليوميّة.
“و سنّة النّبيّ معروفة في جملتها، و لكن منها ما يحهله الحاضر و يحفظه الغائب، و منها ما ذهب مع من ذهب من أصحاب النّبيّ، في ما كان من حرب الردة و الفتوح؛ و سيرة الشّيخين كسنّة النّبيّ؛ منها المعلوم و منها ما قد يكون النّسيان عرض له، و ل (عليّ) بعد، الحق كل الحق في أن يُخالف عن سيرة الشّيخين إن تغيّر الزّمن أو رأى في المخالفة عن هذه السيرة مصلحة للرعية و نصحاً للمسلمين، فلمّا عرض عبد الرحمن هذا العهد على (عثمان) قبله و أعطى مثله و قال: ”اللهمّ نعم!“ يريد أنّه سيجتهد في إنفاذ كتاب الله و سنّة نبيّه و سيرة الشّيخين، و أنّه متى اجتهد في ذلك مخلصاً فقد التزم الكتاب و السّنة و نهج الشيخين. و قد أصاب عليٌّ ما في ذلك شكّ، و لم يُبعد عثمان، و لكن انظر إلى ما حدث بعد أن مضت أعوام على إمرة عثمان”.

[طه حسين - الفتنة الكبرى. عثمان - الجزء الأول - (ص. ص ٣٩- ٤٠)].

و يقول (طه حسين): ”و آية ذلك أنّ عثمان لم يكد يتولى أمر المسلمين حتّى فكّ عنهم هذا العقال و أذن لهم فتفرقوا في الأرض، فرضوا عنه كلّ الرضا، ثمّ لم تمض أعوام حتّى ضاقوا به أشدّ الضيق، و كانت الفتنة”.

[المصدر السابق - (ص.ص ١٨- ١٩)].

12 هكذا رأينا مع السّطور الماضية ما كان ربّما خافياً على كثيرين من العامّة و الخاصّة، من صفحات من تاريخ ”الخلافة الرّاشديّة” و ”الخلفاء الرّاشدين”. بعد ما تقدّم، فإنّنا متيقنون، على الأقلّ، من أنّ تلك التي يُسمّونها ”الفتنة” التي تمثِلت بمقتل (عثمان)، تمّ توظيفها توظيفاً أيديولوجيّاً خالصاً مع التّزوير التّاريخيّ الذي لحق بها عندما مال ”الأمويّون” فيما بعد إلى اتّهام (محمّد بن أبي بكر)، ربيب (عليّ بن أبي طالب)، بقتل (عثمان)؛ و كذلك بدأت آثار ”السقيفة” في تلك الشّورى التي جرت تحت حدّ السّيف.. تنتج مفاعيلها السّياسيّة إنتاجاً جديداً لن ينهيه التّقادم التّاريخيّ حتّى اليوم..
مع كلّ الثّابت في التّاريخ من أنّ (محمّداً بن أبي بكر) لم يقرب من تلك الجريمة، و بخاصّة مع تواتر تلك اللحظة التّاريخيّة الهامّة و المفصليّة في تعمّق ”التّحزّب” في ”الإسلام”، و ثبوت وضوحها بأنّ (عليّاً) عندما حضر إلى مسرح الجريمة، و على الملأ، سأل زوجة (عثمان) عمّا إذا كان (محمّداً) هو من ارتكب ”الجريمة”، فما كان منها إلّا أن نفت، و بالقطع، لن يكون (محمد بن أبي بكر) هو قاتل (عثمان)، بعد ما قالت زوجته على رؤوس الأشهاد إنهّا قد رأت إثنين من الملثّمين قد تشاركا في قتل (عثمان)..
فيما كان (محمد بن أبي بكر)، و مع (الحسن) و (الحسين)، قد تولّى و تولّوا مراقبة و حماية دار (عثمان) بأمر (عليّ بن أبي طالب)، و أنّ (محمّداً) لم يدخل فناء دار (عثمان) إلّا بعد مقتله، مع من دخل ساعتها من مجاميع من المسلمين المحتجّين ضدّ (عثمان)، و بخاصّة لأنّه أنكر عليهم مطالبتهم بِ(مروان بن الحكم) لثبوت ضلوعه بالكثير من الخراب الذي لحق بالدّين و بأخلاق ”الدّين”، نتيجة ملازمته و مشورته الدّائمتين لِ(عثمان) و اشتراكه بالمؤامرة التي كانت قد استهدفت (محمد بن أبي بكر).
و من الثّابت أنّ (عثمان)، و نتيجة فشله في الحكم، كان قد غدا عشيّة مقتله، عرضةً لاستنكار و رفض و استهجان جماهير المسلمين في ”المدينة” و ”مكّة” و سائر أمصار المسلمين، و أن التّاريخ قد سجّل مأثوراً لِلسيدة (عائشة)، قولها الشّهير: ”اقتلوا نعثلاً؛ إنّه قد كَفر”!
إذ كانت السيدة (عائشة) قد شبّهت عثماناً بالنّعثل و هو ”الذّكَرُ من الضّباع” و ”الشّيخ الأحمق”..

13 سمّي ما وقع من مقتل (عثمان) بالفتنة، لِمَا جرى بعدها من استقطاب إسلاميّ حول الجريمة، بعد أن عمل ”بنو أميّة” على ادّعاء ”المظلوميّة” و الثّأر لمقتل (عثمان)..
فكانت تلك الواقعة مقدّمة لانقسام إسلاميّ حادّ أسّس لمعارك إسلاميّة مختلفة، كحرب (صِفّين) و موقعة ( الجمل) المعروفتين شهرة و عدائيّة لجوهر الإسلام المحمّديّ، و كذلك لتوتّرات و تشرذمات ”دينيّة - سياسيّة” ما نزال نعاني منها في المجتمعات الإسلاميّة حتّى اليوم..
و بعد أن انضمّ كثيرون ممّن كانوا أعداءً لعثمانٍ إلى ”الحزب” المعادي لعليّ بن أبي طالب، و من بينهم السيدة (عائشة) نفسها التي قادت، أوّلاً، هذا الاستقطاب ليرثه من بعدِ ذلك ”البيت الأمويّ” و ”البيت المروانيّ” في ”تحالف” غير مقدّس، كانت نهايته المأساويّة في أكبر تراجيديا تاريخيّة في موقعة (كربلاء) و استشهاد (الحسين)!

14 في رأينا، فإنّ مجرّد استعادة أحداث مأساة (كربلاء) و استشهاد (الحسين) و (العبّاس) و من معهما من آل بيت النّبي الأعظم (محمّد)، و الحديث فيها، إنّما هو تبخيس من قيمة تلك المأساة الملهمة تاريخيّاً، مع ما يحمله الدّخول في تفاصيلها من اعتبارات غير أخلاقيّة و غير إنسانيّة، بسبب كفاياتها التراجيديّة على مرّ التّاريخ، بما في ذلك من استعادة لأخبارِ قومٍ يتميّزون عن باقي البَشَر، سواء ذلك ممّن هم من ”البيت الأمويّ” الذي على رأسه (معاوية) و (يزيدَ) إبنه، أم من ”البيت المروانيّ” و الذي على رأسه (مروان بن الحكم) و بنوه.

15 في سياقٍ ما، يمكننا أن ننظر إلى ”مقتل عثمان” و ”استشهاد الحسين”، على أنّهما من الأحداث التي ترتبط في ما بينها ارتباطاً أخلاقيّاً و سياسيّاً في تاريخ الإسلام، و لو مع تباينات في التّفاصيل و الدّلالات.

16 مثّل مقتل (عثمان) ذروة سياسيّة لمجموعة من الأحداث الوثيقة الصّلة بالخلافة التي كانت تجسد المَلَكِيَّة الإسلاميّة أو كما يُعبّر عن ذلك المؤرّخون، بالهرقليّة و الكسرويّة الإسلاميّة، كنتيجة للانحرافات ”السّياسيّة” عن "السّنة” المحمّديّة الشّريفة، و عن المواثيق الإيمانيّة التي نصّ عليها ”القرآن”؛ و ذلك بعد أن تجاوزت سيرة ”الخلفاء” مفهوم ”السّيرة” في الأعمال و التّصرّفات و الأقوال، إلى ”سُنَنٍ” أو ”سُنّة” جديدة لم تكن لترتبط بسنّة الرسول الأعظم (محمّد)، نبيّ الإسلام؛ و ذلك منذ نزاع ”السّقيفة” بين ”المهاجرين” و ”الأنصار”، و الصّراع المبكّر في تاريخ الإسلام حول ”الزّعامة” أو ”المَلَكِيَّة” في الإسلام، غبّ غياب النّبيّ الأعظم.
يَعبُر المؤرّخون، عادةً، بسذاجة قافزين فوق هذه الاعتبارات متجاهلين دور ”الأنصار” في تأسيس أوّل دولة إسلاميّة في ”المدينة”، و غير آبهين لتكريم و تعظيم النبي (محمّد) لهم، و من ثمّ استبعادهم، بعده من القيادات السّياسيّة الأساسيّة في الإسلام السّياسيّ الوليد، مباشرة، بعد غياب النّبيّ؛ و هو ما أسّس لأوّل مظلوميّة اجتماعيّة و سياسيّة و أخلاقيّة في ”الإسلام” و في تاريخ الإسلام..
و نحن من جانب آخر ننظر إلى مقتل (عثمان) كنتيجة تاريخيّة لما سُمّي بِ”الرّدّة” و ”حروب الرّدّة” التي بدأت تقع منذ تولّي (أبو بكر) الخلافة، مباشرة بعد غياب الرسول (محمّد)، عندما أيقظت السّياسةُ في الإسلام شعورَ الإحباط و السّخط عند المسلمين المؤمنين بالنبي (محمّد) و بوعوده بالعدالة و الإنسانيّة، إزاء السّلوك ”القبَليّ” الذي داخل الإسلام سريعاً بعد التحاق النّبيّ بِبَارئه، و الذي كان خطّه البيانيّ قد بلغ ذروته مع خلافة (عثمان)؛ هذا و لا نعتبر، أنّ مشكلة الخلاف حول ”الخلافة” هي السّبب الوحيد لذلك التّمرّد الإسلاميّ الذي بدأ و لم ينتهِ..، بعد!

17 في مقتل (عثمان) كانت ثمّة ”مظلوميّة” سياسيّة مباشرة، امتداداً لمظلوميّة ”الأنصار” و تقاطعاً مع المظلوميّات العامّة التي صنعها (عثمان) في احتكاره و أقاربه الحكم و المال؛ و نحن لا نجد هذا مع مأساة (الحسين) في (كربلاء).

18 في مقتل (عثمان)، كان التّمرّد السّياسيّ هو عنوان تلك الجماهيريّة التي أقصت (عثمان) من الخلافة و من ”الحياة”..
فيما كانت مأساة (كربلاء) ذات جذور فلسفيّة و دينيّة إيمانيّة خالصة و خاصّة، حيث ثار (الحسين) على هتك ”الدّين” و تفوّق ”السّياسة” على ”الإيمان”، لا سيّما مع ما اشتُهِر عن آل بيت النّبيّ من زهد في ”السّياسة” و ”المَلَكيَّة” و ”الحكم السّياسيّ”..
و في هذا المقام لعلّنا نتذكّر قولة (الحسين) الشّهيرة: ”إذا كان دين الله لا يستقيم إلّا بقتلي، يا سيوفُ خُذيني”؛ و في رواية أخرى: ”إذا كان دين محمّد لم يستقم إلّا بقتلي، يا سيوفُ خذيني”!
هنا يظهر لنا الفرق واضحاً وضوح ثورة (الحسين) على من جاهر بهتك دين الله، دون وازع من إيمانٍ أو خجل أو حياء، بين ”مقتل عثمان” و "الحسين”.

19 نخلص، في النّتيجة، إلى خطأ مقارنة واقعة ”مقتل عثمان” مع موقعة (كربلاء)؛ حيث كانت ”العامّيّة” التي قضَت بقتل (عثمان) قد جاءت نتيجة لاحقة لحروب الرّدّة و المظلوميّات الاجتماعيّة و السّياسيّة التي استوت أخيراً بمقتل (عثمان) نتيجة ممارساته الاحتكاريّة للدّين و السّياسة و أموال المسلمين؛ فيما كانت ثورة ”الحسين” الشّخصيّة و الفرديّة نتيجة لاحتقار الدّين و الإيمان و سلوك ”المَلَكِيَّة” الأمويّة - المروانيّة سلوك احتقار الإيمان و المؤمنين..
و شتّان في هذا الصّعيد ما بين أوّل “ثورة للعبيد” في ”الإسلام” على ”سادات” و ”أسيادٍ” احتكروا ”الدّين” في ممارسات تأويليّة خاصّة كانت قد تجذّرت بعد (الرسول الأعظم محمّد) في ”بورجوازيّات” إسلاميّة..
و ما بين أوّل ثورة تاريخيّة لم يعرف لها التّاريخ مثيلاً أو شبيهاً، قام بها سيّد من أسياد الأرض و السماء، شخصيّاً، لإحقاق دين الله و رسوله بالانبتات عن أيّ طموح أرضيّ أو شخصيّ أو خاصّ.

20 أخيراً، و مع كلّ ما تقدّم، فإنّنا نستطيع القول، وبالمفهوم الإسلامي، إنّ ”الثّورة” على (عثمان)، هي ثورة أرضيّة؛ و ليست هكذا كانت ثورة (الحسين)..
لقد كانت ”ثورة الحسين” - وبالمفهوم الإسلامي أيضا - ثورة إلهيّة..!

****

فعقّب الشاعر ياسين الرزوق زيوس:أ ياسين الرزوق1

في حديثك ينطق الوجود نفسه و تفتح المظلومية أبواب معرفتنا التي تنشد الحقيقة من أبواب تريد إغلاق صفين و الجمل بإحكام كي لا يفتحهما التاريخ عكس مجرى الالتئام!
و عليه:

١): لم يكن عثمان ذو النورين كما يلقب بحامل لواء الفقراء و بحامل ثورات الخلاص من الإقطاع بقدر ما قاس ميزان الدول من غناه لا من فقر غيره.
و من بصيرة الرأسمالية التي تريد الربحية لا من بصر الاشتراكية و الشعبوية التي تريد العيش و فقط العيش بالرغيف و الكرامة!

٢): لم يدرك عثمان الصحابي الجليل كما يراه علي كرم الله وجهه بين أصحابه و أصحابه أنّ لعبة تخطي الفقراء لعبة ذات حدودٍ قاتلة لن توقفها الاستجارة بدار النبوة و بقرابة المصاهرة أو بلغة المصاحبة الطويلة و المجالسة الإنقاذية للرسول الكريم في بدر و سواها و هذا ما جعل انكساره سريعاً في ظلّ تفاقم الالتفافات و التجمعات و التكتلات بمعنييها الديني و السياسي.

٣): حاول علي بن أبي طالب ترويض ما يثور على عثمان من أحقادٍ صارت جامحة لا أحد قادر على وقف عنانها إلا بوقوف أمام مرآة السياسة لا أمام مرآة الاعتداد الرأسمالي و الاعتداد المتعلق بالنسب و لكنّ وقائع عثمان لم تجعل الصلح ينفذ إلى القلوب و الطمأنينة تسكنها و هذا ما أجّج المؤجج أكثر بكتاب و مستشارين كمروان بن الحكم و سواه!

٤): عندما عكس المشاع التأميمي الوطني و استبدله بالخصخصة المصالحية الضيقة ظانّاً أنّه يؤسس لسلطان قوي في فترة مفصلية بعد وفاة خليفتين مفصليين في تعريف المفارقات و ممارستها و خلقها هما "أبو بكر و عمر" أشعل النار في الهشيم معتقداً أنها خامدة و لم يدرك رائحة الحريق إلا على باب سلطانه الذي تداعى بالخلافات و عدم رد المظالم إلى أهلها!...

٥): لم تكن ثورة الحسين فاتحة أبواب آل البيت بل كانت فاتحة شرائع رد المظالم لا شرائع تكريس السلطان و هذا ما جعل ثورة الحسين بوابة الأمل الأخير في مبتدى الصلاح الراشدي كما سمي في ذلك الوقت و ما جرى من مظالم سلطوية تطايرت في رأس الحسين رسخ فكرة السلطان المعمر بالتهديم لا السلطان المعمر بمعاني التعمير حتى غدت كلمة سلطان و حكم مبرر وأد كل ثورة باركتها السماء و اثاقلت بها الأرض بمعنى ثورات أرضية تقهر ثورات سماوية تحت منظار لاهوتي و سلطوي ديني و سياسي جعل رأس الحسين أمل الأمة الباحثة عن روحها بعد أن فني جسدها و وأدها الصراع على السلطة لا رد المظالم!

٦): لم يدرأ عثمان الأقاويل و لم يتق الشبهات و هذا ما جعل دوران الدوائر عليه و على خاصته ليس بالأمر الصعب خاصة أنّه وقف ضدّ رموز ليست بقليلة كي يجعل مقدمة صفين و الجمل و إفك السلطة باباً لفتح جروح لن تندمل كما يبدو في جسد الأمة الإسلامية!

٧): بدأ انحطاط السلطات يشي بأنّ رأس الحسين كان مطلب فتنٍ تغرز سكاكينها في وجدان الأمة التي لم تخرج من قاعدة الإسلام هو الحل و قاعدة البضع و سبعين شعبة التي تدخل شعبة منها فقط الجنة و هذا ما يؤكد أن العصر الأموي على فنه العروبي كان استئثاراً قاتلاً في قمع السماء و استحضارها بقاعدة قطيع لنا و قطيع علينا يتناطحان ما بين السماء و الأرض!

٨): لم يدع عثمان بن عفان رأس العقل في الأرض و لا أطلقه في السماء بل عزز التناحر على تغييبه.

٩): كان أبو ذر يبحث عن ترسيخ قاعدة كف السلطان لإشباع البطون الجائعة لا للبطش بالرؤوس المخالفة لترسيخ السلطنة بتقريب الأقارب و المخصصين و إبعاد كفاءات الجائعين!

١٠): بدأت تلعن السماء أسطورة الأرض و كذلك نحرت الأرض أساطير السماء و قامت ثورة القيامة بعقول لم تعد تقبل الانسياق

لحديثك بنيان لا يقبل الهدم مهما شوهوا عوالم الوجود و التاريخ دكتورنا الغالي بهجت سليمان Bahjat Sulaiman.