يحيى زيدو: صلاةٌ مؤجَّلة لا بدَّ منها

«أنا ما حنثتُ بوعدٍ غير وعد نفسي 
و ما خدعتُ غير نفسي
و لا خنتُ أحداً غير إله نفسي»
-نزيه أبو عفش- الله يبكي
...................................

أيها الربُّ- الإله..
نحن أبناؤك الخطأة، الطيبون، خرافك الوديعة، و غزلانك الجميلة.
المنثورون في كونك الواسع كأخطاءٍ سرمديَّة
المبذورون على أديم هذه الأرض العجوز كالأشواك الكافرة
المكتوبون بأحرف التعب، وكلمات الألم
المُسَرْبَلُون بالخطايا، و دعوات الرجاء و الأمل.
نحن المطرودون من جنَّتِك لأنَّ أبانا «آدم» أخطأ.. فَعَرِفَ
فهل كان عليه أن يعرف أولاً قبل أن يخطئ؟!
نحن الحيارى بما نجهل.. الجاهلون بما نعرف
المتناسلون كابراً عن كابرٍ من سلالة هابيل القتيل
لتقتلنا جماعات تتناسل قاتلاً عن قاتلٍ من سلالة قابيل
و نستمر في دحرجة صخرتنا الأبديَّة إلى أعلى الجبل، حتى صار كلٌّ منَّا «سيزيف» الشقي.
أيها الرب-الإله
لماذا خلقتَ الجبل، و أسكنتَ «سيزيف» فينا، و جعلتَ صخرته السرمديَّة فوق هاماتتا؟!
لماذا لا تقبل نذورنا من القمح، و الورد، و النبيذ؟!
أمْ أنَّ النذور بلا دماء لا تليق بالمقدَّس المتعالي؟!

أيها الربُّ العظيم..
نحن التائهون الذين جعلنا ما تحت عرشك مقبرةً.
ما زلنا نتسوَّل النور لنحبسه في حظائرنا الطائفية المقيتة.
و نمضغ الضوء لنتقيأه ظلماً و ظلمات في/على حظائر الآخرين.
نتسوَّل المجد و الشرف ليكونا قرباننا على مذبح الكراهية و الشهوات.
صارت الكراهية ديناً.. صار العالم أكثر قسوةً و قبحاً.
ثمَّة شرٌّ كبير.. و هناك من يدفعنا لعبادة الشرِّ.
فهل من قنبلةٍ سماويةٍ لإعدام الشرِّ و الكراهية معاً؟!

أيها الربُّ المتعالي..
لدينا أكداسٌ من العذابات و الجوع و العري و الخوف، و ليس ثمَّة من رُسُلٍ تهتم بإيصال رسائلنا لأنهم أضاعوا الطريق إلى البريد الإلهي.
لذا صرنا نتمرَّن على الذعر و العار كمن يتمرن على فنِّ العيش
أرواحنا تائهةٌ.. و ظلالها صارت عاريةً
ثمَّة مَنْ سرق منَّا حلم الجنة، و استبدل تعاليمك بتعاليمه، و صار يتحدث باسمك مدَّعياً أنَّه ظلَّك، أو وكيلك علينا.
أما من وسيلةٍ لإظهار خاتمك الإلهي على وكالات هؤلاء، تلك الوكالات المُشْرَعَةُ في وجوهنا بالسيف و البسطار؟!

يا ربُّ..
إنَّ الذعر ذخيرتنا.. و العري يكاد يقتلنا
صار لا بُدَّ من وردٍ..
صار لا بُدَّ من حبٍّ..
صار لا بُدَّ من نورٍ..
صار لا بُدَّ من صلاةٍ..

أيُّها الربُّ الجليل..
إليكَ صلاتي.. و أنا مذعورٌ كشجرةٍ وحيدةٍ عاريةٍ..

يا ربِّ لا تغفر لهم.. لأنهم يدرون و يعلمون - بحقٍّ- ماذا يفعلون...