يحيى زيدو: أول الحكاية..؟!

صفعة القابلة - ذات فجرٍ باردٍ- هي الصفعة الوحيدة التي أدخلتني الحياة
كل الصفعات اللاحقة كانت تحولات نحو الخيبة، أو نقلات إلى الردى
صفعةٌ بسبب جدول الضرب، الذي لم أحفظه إلى الآن، جعلتني أكره الحساب و الرياضيات
ضربات عصا المعلم جعلتني أكره الشجر
لأن الأغصان لم تعد سوى عصيٍّ محتملةٍ تنذر بالألم
صفعات الحب صنعت مني تاريخ جميع النساء اللواتي أحببتهن.. و لم يحببني
صفعات دروس التاريخ أدخلتني تيه سؤال الهوية، الذي مازال متأبياً على الإجابة..!
السقطات في وحل الدروب الطينية جعلت صلصالي مشروعاً للتحول الدائم
كل الدروب الطينية كانت نحو التل العالي
ربما لم أصل.. ما همّ
فكل ما بقي من الطريق نزولٌ و حسب.
قال لي عرّاف عجوز:
الحياة نهر كبير، يجري بغزارة، و يهدر بجنون..
و أفراحك زهرة برية، لم تلتفت إليها، نبتت بين الطحالب و الحصى
للحياة دائماً فتنةٌ للبيع.. استمتع بها، و أنفق على هذه الفتنة، اشترها و لا تسل عن الثمن
و اعلم أنه مقابل كل لحظة فرح، هناك سنة ضائعة من التعب
فاعطِ الحياة كل ما كنتَ، و كل ما يمكن أن تكون..!
يا سيدي العرّاف..
ها أنا أعطي الحياةَ، مذ خُلقتُ، كل ما عندي لكنني لم أجنِ سوى الخيبة
ما زلتُ أتعلم من الزهر و أوراق الشجر كيف ألون قطرات المطر
لكن باخوس ما زال يسخر مني
فقد تركتُ الموائد، و رفعت قلبي عالياً ككأسٍ جميلة لأحتفي بالحياة
غير أني خسرت الموائد، و لم أتعلم كيف يكون الشراب..!!
أدخلتني الحياة في لعبة السراب
أرقب المستقبل آتياً، و الحاضر يغيب
تخنقني الحاجة إلى الوهم.. إلى العيش وهماً..
إلى وهم الرغبة في الحياة مع آخرين
لكنها الحياة التي لا تكون سوى بالوهم و الفتنة
الحياة..
تلك الأفعى الملتوية
لا شيء فيها مستقيم سوى الموت، و عصا المعلم
ربما كان زواج الفتنة مع الوهم يوصل إلى النتيجة:
الموت ليس نهاية.. بل ربما كان أول الحكاية.