يحيى زيدو: متى ينتهي الطوفان..؟!
ماذا لو كان هناك تاريخٌ آخر؟!
منذ آلاف السنين و نحن نحفر على جدار الكهف نقوشاً
نعيد قراءتها و تأويلها جيلاً إثر جيل
و ننسج أساطير عن عوالم لا نفترس فيها بعضنا البعض
منذ آلاف السنين و نحن نحفر القبور
و نخيط أكفاننا بحثاً عن كفنٍ واحدٍ يكفينا كلنا
ما زلنا نرسم الخرائط.. و نحلم بساحلٍ للريح
نكتب كتباً لا نقراها..
و نتوهَّم ماء البحر حبراً يكفي لإكمال الأسطورة
كلُّ كتابٍ.. بئرٌ نغرف منه و نشرب
لنتعلم كيف نعايش الموت، أو نعيش بعده
صارت الأساطير مرايا عتيقة تحدق في سحناتنا
و تغسل وجهها بدمائنا
متى الخلاص؟ متى ينتهي الطوفان؟ ما هكذا قالت الكتب
الكتب..؟! يا للخيبة
كأن نوحاً مازال يعيش بيننا منذ عشرة آلاف عام
الطوفان مستمر، و النواح مستمر و يتعالى..!
لم يبقَ لي سوى أن أدلق ما بكأسي في ماء الطوفان
و أرمي بقلبي لأيَّة عابرةِ سبيل
ثم أمضي طليقاَ.. و أحلِّق عالياً بلا وداع
فأصابعي لم تعد تليق بالوداع لكثرة ما عضضتها ندماً
عبثاً أحاول أن أحلِّق..
ثمة أشياء صغيرة مازالت تشدُّني
إلى هذه الأرض.. المقبرة.