يحيى زيدو: ارفعوا قبصاتكم.. و اتخذوا طريق المدرسة

ربما كان من حسن حظي أني لا أعرف تاريخ ميلادي بدقة
و ربما كانت ولادتي تشبه الجريمة الكاملة
ربما كان الإله غاضباً مني، و ما زال
لكنني أحبه، مع أنني لم أصلِّ كثيراً..
فما أن أقف للصلاة حتى أتذكر:
الجياع، و المرضى، و الثكالى، و اليتامى، و المُضطَهَدين، و المخطوفين.. 
عندها أصرخ هارباً إلى أول زاويةٍ لأبكي فيها
و إنني لم أصُمْ.. لأني جائعٌ أبداً
و لم أزكِّ.. لأني لا أملك إلا روحي
و لم أحجّْ.. لأنني لا أحب تلك البلاد التي يقال
إن أول بيتٌ لله بُنيَ فيها
تجنَّبتُ كتب السيَر و التاريخ لكثرة ما فيها من الدماء و التزوير
و عرفت الله في خلقه، في الموسيقا، و الفنِّ، و القصائد
أكثر مما عرفته في النصوص، و التعاليم، و القواعد
و مارست الغناء سرَّاً و جهراً.. فغنَّيْتُ:
للطيبين الذين ضجروا من انتظار الجنَّة
للرحمة التي قتلها صراخ الخطباء على المنابر
لضحايا اللحى المفخَّخة..
للأطفال الذين فقدوا أطرافهم و عيونهم بلغمٍ أو قذيفة
للنساء اللواتي فقدنَ أحبتهنَّ في حربٍ مجنونةٍ
للبسطاء الذين يبحثون عن خبزهم كفاف يومهم
و قد يأتي يومٌ أكتشف فيه تاريخ ميلادي بدقة
عندها، سأضع سنة ميلادي الهجرية و الميلادية
في كيسٍ أسود و أرميه فوق أكبر مزبلةٍ في البلاد
أيها الذين تنصتون لغنائي:
لا يهمُّني إن عبدتُم صنماَ أو حجراً أو بقرة
فقط لا تقتلوا الأطفال و الطيور
و لا توقفوا الغناء، و لا تقطفوا الزهور
لا يهمني أن تصوموا أو تزكُّوا أو تعمِّدوا رؤوسكم
فقط اغتسلوا بالمحبة
و إن سِرْتُم في طريقٍ تجهلون نهايته
و وقفتم على مفترقٍ بعلامتين؛
الأولى تؤدي إلى معبد، و الثانية إلى مدرسة
فاتخذوا طريق المدرسة
و ارفعوا قبضاتكم عالياً..و قولوا:
تبَّاً لكل لحيةٍ مختوم على أسفلها
(يرجى تقديس هذا الشخص).