د. نوفل نيّوف: هزليات في 4 مَشاهد
1 مأساة ابن خلدون
ينطبق علينا اليوم كلام ابنِ خلدون: نعيش زمانه، لا نغادره.
نستغرب انطباق كلامه علينا: نتوهم أننا بعيدون عن زمانه.
نعيش زمانه.
موجودون في زمانِ غيرنا. زمانِ الآخر.
لا علاقةٌ فعليةٌ لنا بهذا الزمان.
حضورٌ فيزيائي، لا أكثر.
الزمان متحرِّك. نحن جماد.
نعيش في الثابت.
غٌربةٌ حقيقية. غربةٌ عن العصر.
نحن أهلُ الكهف.
*
2 قوس
أسأله، بعد إلحاحه علَيَّ أن أزوره لنسهر:
ـ هل تشرب الخمر؟
ـ أنا مؤمن.
ـ هل تعشق؟
ـ أنا شريف.
ـ هل تحلم؟
ـ أنا واقعي.
ـ هل تحبّ الشعر؟
ـ أحبّ كتاب الله.
ـ إذاً، أردّ عليك بكلمتين:
الأولى منهما مؤلفة من حرفين فقط.
*
3 سهرة
دعوةٌ إلى وجبة سمَكٍ وشراب.
يمرح الخمرُ بيننا ويَفتل رأس أحد الجالسين، فينهض:
ـ سأُنشدُكم شِعراً!
تكاد قهقهةُ الخمرِ تطير بنا وبالمائدة إلى فوق:
ـ قلْ، أيُّها الشاعرُ! كلّنا آذان!
ـ أكلتُ من الأسماكِ ما شابهَ اسمَها...
صخبٌ يمزِّق الخواصرَ ويصدِّع السقف!
ـ أكمِلْ... ـ يمكنُ أن يُترجَم ما باقٍ من الصحوِ.
ـ ... سأستعين بصديق، ـ ينطق الشاعر بعد تعتعةٍ
ولأيٍ، ويشير إلَيّ.
أنتظرُ خمودَ العاصفة دقيقةً، وأستجيب:
أكلتَ من الأسماكِ ما شابهَ اسمَها
ونلتَ من العنزاتِ ما عافَه الفحلُ!
... إعصارُ صخَبٍ، وجئيرٍ، وانقطاعِ أنفاس
يجرف المائدةَ وخمودَ العاصفة والحاضرين.
*
4 علي بن الجهم (188 هـ - 249 هـ / 803 - 863م)
صَددنَ صدودَ الشاربِ الخمرَ عندما روى نفسَهُ عن شُربِها، خيفةَ السـكرِ
وبِتنــا، على رَغـمِ الوُشـــاةِ، كأننـــا خَليطــانِ مِن ماءِ الغَمامةِ والخمـــرِ
***