الشاعر محمد مهدي الجواهري و الرئيس رياض الصلح

د. بهجت سليمان

•في عام 1950 تلقى الجواهري دعوة من آل كرامي في لبنان لإحياء الذكرى السنوية الأولى لوفاة عميد العائلة عبد الحميد كرامي الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية في مطلع العهد الاستقلالي.
فلبّى الدعوة وألقى قصيدةً، كان ممّا جاء فيها:

باقٍ... وأعْمارُ الطُّغَاةِ قِصَارُ من سِفْرِ مَجْدِكَ عاطرٌ مَوّارُ

عبد الحميدِ وكل مجدٍ كاذبٌ إن لم يصن للشعب، فيه دمـار

والمجد أن تهدي حياتك كلها للناس لا بَرَمٌ ولا إقتارُ

والمجد أن يحميك مجدك وحده في الناس.. لا شُرَطٌ ولا أنصارُ

والمجدُ إشعاعُ الضميرِ لضوئه تهفو القلوب وتشخص الأبصار

والمجد جبارٌ على أعتابه تهوي الرؤوس.. ويسقط الجبار

• و كان في مقدمة حضور الاحتفال التكريمي ذاك رئيس الحكومة اللبنانية حينئذٍ رياض الصلح وعدد من الوزراء والعديد من الشخصيات السياسية والاعلامية.
وقد أثارت القصيدة حفيظة رئيس الحكومة رياض الصلح فأعطى الأمر للسلطات بإخراج الجواهري من البلاد ووضع اسمه على لائحة الممنوعين من دخول لبنان.

وبَعْدَ فترة قصيرة، كان (رياض الصلح) يهمُّ أن يدخل، غير مَدعوٍّ، إلى مهرجانٍ قوميٍ في سينما "أمبير" في بيروت، و كان الصلح محاطاً بزلمه وأنصاره.. وشاهده أحد القوميين السوريين، فقال له:‬

‫(بَاَقٍ وَأَعْمَاَرُ الطُّغَاَةِ قِصَاَرُ.. المَجْدُ أَنْ يَحْمِيِكَ مَجْدُكَ وَحْدَهُ.. في الناس، لَاَ شُرَطٌ وَلَاَ أَنْصَاَرُ) ‬

‫ • وكان ذلك تهديداً ل (رياض الصلح) من قِبَل الحزب الفومي السوري، إِثْرَ قيامه بإعدام زعيمهم (أنطون سعادة).

و لم يَطٌلْ الزمن بعد ذلك ب (الصلح) حتى قُتِلَ في (عمَّان) وهو في طريقه الى المطار عائداً الى بيروت.