يحيى زيدو: من أجل المفتاح

فوق أديم هذه الأرض العجوز استقر الجحيم
في قلب الجحيم ضاع مفتاح النعيم
مسيرة الانسان كلها كانت بحثاً عن هذا المفتاح..
من أجله..
ذات جوعٍ.. أكل الانسان الانسان
من أجل هذا المفتاح..
جاءت الأديان.. و جاء جحيمها و كهانها معها
أعدَّ الكهان الوصفة:
كل المخالفين للنصوص و للتعاليم في الجحيم
من أجل الإله (أو باسمه) ذبح الانسان الانسان
و قدمه أضحيةً.. لم يشبع منها الكهان
جاءت السياسة.. و جاء معها جحيمها و كهانها
و الوصفة كانت جاهزةً:
في الجحيم.. كل من ليس على دين الملوك
كهان السياسة، كما كهان الدين، وجوههم جهنم متنكرة
جاء الحبُّ.. و معه جحيمه و كهانه
الوصل نعيم، و الهجر جحيم.. فكان الموت
(قد مات شهيداً من مات على دين المحبوب).
من أجل مفتاح النعيم..
لم تعد الثورات ضد الجوع و العري و الظلم
بل من أجل لمن ستكون جهنم.
دائماً كان هناك جهنمان:
جهنم القوي المتشبه بالإله في سطوته و بطشه
و جهنم الضعيف حتى ينتقم من ظالمه.
الإله الذي نثر الانسان كلمةً في نصه الأرضي
تركه حائراً مشغولاً بالبحث عن مفتاح النعيم
      فيما مفتاح الجحيم يعلوه الصدأ..!
صاح ابن الإله مستغيثاً: أيلي، أيلي، لمَ شبقتني؟
(إلهي.. يا إلهي.. لماذا تركتني) .
الأرض نصُّ الجحيم.. الشرُّ فيها بلا بصيرة
كأنها نصٌّ وقع بيد لص
نصٌّ لم يعطه مجده سوى القتلة و المجرمون
أيها الرب العظيم
إن كانت هذه الأرض نَصُّكَ.. مزِّقه أو امسحه
و إن كنتَ أنتَ خالقها.. خذها
أو اعطنا المفتاح.