يحيى زيدو: ”زرادشت“ مدبلجاً

  - الحق.. الحق أقول لكم:
  "لا تبصقوا في وجه الريح “*
اتركوا ”الصيرورة“ و تمسكوا بالسيرورة
تنجون.. فتحلمون، ثم تحكمون.. فتسودون
......
كونوا عبيداً.. و ائتموا بالخصيان
دعوا الخيول تمر فوقكم.. و أنتم تحتها
تتأملون بطونها وحوافرها بحدياتها المعدنية الصلبة
كونوا خرافاً وديعة يدعونها للولائم و المجالس
لا خيولاً منذورة للقتال و الحروب و الموت.
= و ماذا عن قوافل الغبار القادم يا ”زارا“..؟!
- الحق.. الحق أقول لكم:
إنه وهم ثرثار
افرحوا بالعار و الخراب و الدمار
و اغبطوا أنفسكم أنكم عمياناً و رعديدين
الحكماء يفرون نحو السفينة
يتبعهم الجبناء دائماً
لن يبقى على هذي الأرض سوى الأشقياء
فالشهداء خاضوا حروبهم
ثم استراحوا
ليسكنوا بيوتاً جديدة
ثمة منهم من يغني:
” كان قلبي الذي نسجته الجروح
يرقد- الآن- فوق بقايا المدينة
بعد أن قال: ”لا“ للسفينة
و أحبَّ الوطن “**
و لم تعد تنقصه امرأة تؤنس وحدته
= و ماذا عن الحب يا ”زارا“..؟!
- الحق.. الحق أقول لكم:
العاقل لا يطمئن إلى اثنين؛
البحر.. و المرأة الكاذبة
لكن من الذي قال: إن العاشق عاقل؟!
  ما في عاشق يا زغيرة عقلاتو كبار"“.
- إياكم أن يغادر الحلم شرفات العيون
كي لا يراه المرجفون.. فيسرقوه أو يقتلوه
أغمضوا عيونكم على أحلامكم..
لكن.. إياكم أن تناموا
و اسألوا أنفسكم ماذا تقول وردة لعاشق
يقطف أختها على الغصن ذاته..!
هل تساءلتم لماذا تستمر زهرة في البوح بالعطر بعد مقتل أختها؟!
ببساطة.. ليس لديها خيار آخر
كل وردة مكتوب على تويجاتها اسم قاطفها-قاتلها
عاشق أو جبان.. لا فرق
الرجال يزرعون الورد.. و لا يقطفوه
و من يحيا الحياة كأنها أبد.. لا يموت
..... .....
- ستموت النار.. خبِّؤوا شفاهكم
شفاهكم ثماركم فلا تحرقوها بنارٍ ستموت
لأن ثمة نبيذ ما زال يتعتق في الانتظار
- الحق.. الحق أقول لكم:
” لا تبصقوا في وجه الريح “... امتطوها
و شدُّوا لجامها إلى صدوركم بقوة
حين تديرون وجهها نحوكم
ستجدون ”الصيرورة“ و قد صارت نبيذاً
يشتهي أن ينطق بشفاهكم
يتكلم.. و لا يتلعثم
يرقص.. و لا يترنَّح.

* الاقتباس من ”نيتشه“: ”هكذا تكلم زرادشت“.
**” الاقتباس من قصيدة الراحل (أمل دنقل): مقابلة خاصة مع ابن نوح.